الناسور: أنواعه وأعراضه وكيف يُعالج بأمان

الناسور: أنواعه وأعراضه وكيف يُعالج بأمان

الناسور اسم يُطلق على قناة غير طبيعية تصل بين عضوين، أو بين عضو داخلي وسطح الجلد. وقد يظهر في مناطق مختلفة، مثل الشرج والأمعاء والمسالك البولية والجهاز التناسلي. ويُستخدم الاسم كثيرًا للإشارة إلى الناسور الشرجي، لكنه ليس النوع الوحيد. تختلف الأعراض والعلاج بحسب موضع القناة وسببها، ولا يمكن تأكيد التشخيص من شكل فتحة جلدية أو وجود إفرازات وحدهما. يساعد الفحص المبكر على علاج السبب وتقليل تكرر الالتهاب والمضاعفات.

أهم النقاط

  • الناسور اتصال غير طبيعي بين سطحين في الجسم، وليس مرضًا واحدًا؛ لذلك يعتمد علاجه على مكانه وسببه.
  • ينشأ الناسور الشرجي غالبًا بعد خراج حول الشرج، وقد يسبب إفرازات متكررة وألمًا أو تورمًا.
  • المضادات الحيوية وحدها لا تعالج عادةً الناسور الشرجي، ومعظم حالاته تحتاج إلى إجراء جراحي مناسب.
  • اختيار علاج الناسور الشرجي يوازن بين إغلاق مساره والحفاظ على عضلات التحكم في البراز.
  • الحمى مع ألم شديد أو تورم متزايد، أو الشعور بإعياء واضح، تستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما الناسور، وكيف يتكوّن؟

يتكوّن الناسور عندما ينشأ مسار يصل بين سطحين لا يوجد بينهما اتصال طبيعي. قد يبدأ الأمر بعدوى تُحدث تجمعًا من الصديد يسمى الخراج، ثم يفتح هذا التجمع طريقًا للتصريف. وفي بعض الحالات يبقى الطريق مفتوحًا حتى بعد خروج الصديد، فيتحول إلى ناسور مستمر أو متكرر.

وقد ينشأ الناسور أيضًا نتيجة التهاب مزمن، أو إصابة، أو مضاعفات جراحة، أو تلف الأنسجة بعد العلاج الإشعاعي. وهناك نواسير يصنعها الأطباء عمدًا لأغراض علاجية، مثل الوصلة الشريانية الوريدية لغسيل الكلى؛ وهذه تختلف عن الناسور المرضي المقصود هنا.

أهم أنواع الناسور

الناسور الشرجي

هو قناة تصل عادةً بين داخل القناة الشرجية والجلد المحيط بالشرج. ينشأ غالبًا بعد التهاب إحدى الغدد الصغيرة داخل الشرج وتكوّن خراج. وقد يكون مساره بسيطًا أو متشعبًا، وقد يمر عبر جزء من العضلات المسؤولة عن التحكم في خروج البراز.

الناسور المعوي

قد يصل بين جزأين من الأمعاء، أو بين الأمعاء والجلد أو عضو آخر كالمثانة. من أسبابه داء كرون ومضاعفات بعض العمليات والالتهابات. وقد يؤدي، بحسب موقعه، إلى تسرب محتويات الأمعاء أو العدوى أو فقد السوائل وسوء التغذية.

الناسور البولي أو التناسلي

قد يربط المثانة بالمهبل أو الأمعاء، أو يصل المستقيم بالمهبل. ويمكن أن يحدث بعد جراحة بالحوض أو إصابة أثناء ولادة متعسرة، أو بسبب أمراض التهابية وغيرها. ومن علاماته تسرب البول المستمر عبر المهبل، أو خروج غازات أو براز منه، بحسب الأعضاء المتصلة.

ما أسباب الناسور وعوامل حدوثه؟

لا يوجد سبب واحد لجميع النواسير، وتحديد السبب جزء أساسي من العلاج. بالنسبة للناسور الشرجي، يُعد الخراج السابق حول الشرج من أهم القرائن، حتى إن كان قد انفتح وخرجت إفرازاته تلقائيًا. وليس الناسور الشرجي دليلًا على قلة النظافة الشخصية.

  • عدوى موضعية يتبعها خراج وتلف في الأنسجة.
  • أمراض التهابية مزمنة، وخاصة داء كرون.
  • مضاعفات بعض جراحات الأمعاء أو الحوض.
  • إصابات الأنسجة، بما فيها بعض إصابات الولادة.
  • العلاج الإشعاعي، وفي حالات أقل شيوعًا الأورام أو بعض العدوى المزمنة.

وقد يؤثر التدخين وسوء التغذية وضعف ضبط السكري في التئام الجروح، لذا يناقش الطبيب هذه العوامل عند وضع خطة العلاج، دون اعتبارها سببًا مباشرًا لكل ناسور.

أعراض الناسور التي يمكن ملاحظتها

تعتمد الأعراض على مكان الناسور وما يمر عبره من سوائل أو إفرازات. وقد تهدأ مؤقتًا ثم تعود، خاصة إذا أُغلقت الفتحة الخارجية بينما بقي الالتهاب داخل المسار.

  • في الناسور الشرجي: فتحة أو بثرة قرب الشرج، وإفرازات صديدية أو دموية متكررة، وتهيج الجلد، وألم قد يزداد مع الجلوس أو التبرز.
  • عند وجود خراج مصاحب: تورم مؤلم وسخونة موضعية، وقد تظهر حمى أو قشعريرة.
  • في الناسور المعوي الجلدي: خروج سوائل أو محتويات تشبه إفرازات الأمعاء من فتحة بالبطن.
  • عند اتصال الأمعاء بالمثانة: التهابات بولية متكررة، وقد تظهر غازات أو مواد برازية في البول.
  • في الناسور المتصل بالمهبل: تسرب بول أو خروج غازات أو براز من المهبل، مع تهيج أو التهابات متكررة.

الفرق بين الناسور والخراج والبواسير

الخراج جيب مغلق يحتوي على صديد، أما الناسور فهو قناة قد تستمر بعد تصريف الخراج. وقد يجتمع الاثنان في الوقت نفسه. لذلك لا يعني انخفاض الألم بعد خروج الصديد أن المشكلة انتهت نهائيًا.

أما البواسير فهي تضخم في الأنسجة الوعائية بمنطقة الشرج، وقد تسبب نزفًا أو حكة أو كتلة، لكنها ليست قناة تصل داخل الشرج بالجلد. وما يُسمى شائعًا بالناسور العصعصي يكون عادةً جيبًا أو مسارًا مرتبطًا بالشعر في شق الأرداف، ويختلف عن الناسور الشرجي في المنشأ والعلاج.

كيف يُشخّص الناسور؟

يسأل الطبيب عن بداية الأعراض، والخراجات السابقة، والعمليات، وأعراض الأمعاء أو البول. ثم يفحص المنطقة، وقد يجري فحصًا شرجيًا أو يستخدم منظارًا قصيرًا حسب تحمل المريض. أحيانًا يلزم الفحص تحت التخدير لتحديد المسار بدقة وعلاج الخراج المصاحب.

لا يحتاج كل مريض إلى الفحوص نفسها. قد يُطلب التصوير بالرنين المغناطيسي للحوض أو الموجات فوق الصوتية المتخصصة إذا كان الناسور الشرجي معقدًا أو متكررًا. وقد تُستخدم الأشعة المقطعية لأنواع أخرى أو لتقييم خراج عميق. وإذا وُجد اشتباه في داء كرون، فقد تلزم تحاليل أو منظار للأمعاء.

كيف يُعالج الناسور؟

علاج الناسور الشرجي

معظم النواسير الشرجية لا تلتئم نهائيًا دون إجراء جراحي. يختار جرّاح القولون والمستقيم الطريقة وفق مسار الناسور وعلاقته بعضلات التحكم، ووجود التهاب نشط، وحالة التحكم في البراز قبل العلاج. والهدف علاج القناة مع حماية وظيفة العضلات قدر الإمكان.

  • فتح مسار الناسور: قد يناسب بعض النواسير البسيطة والمنخفضة، ويُترك الجرح ليلتئم تدريجيًا.
  • خيط التصريف: يوضع داخل المسار للمساعدة على استمرار التصريف والسيطرة على الالتهاب، وقد يكون مرحلة ضمن علاج لاحق.
  • إجراءات تحفظ العضلات: مثل ربط المسار بين العضلات أو تغطية الفتحة الداخلية بشريحة نسيجية، وفق خصائص الحالة.

إذا وُجد خراج فقد يحتاج إلى تصريف سريع. والمضادات الحيوية ليست بديلًا عن التصريف ولا تُغلق الناسور عادةً، لكنها تُستخدم عند وجود دواعي محددة. كما أن الليزر أو السدادات ليست أفضل للجميع، وتختلف فرص نجاح الإجراءات واحتمالات عودة الناسور.

علاج الأنواع الأخرى

قد يشمل العلاج تعويض السوائل، ودعم التغذية، وحماية الجلد، وتصريف العدوى، وعلاج المرض الأساسي. بعض النواسير المعوية قد تنغلق بالعلاج التحفظي تحت المتابعة، بينما تحتاج أخرى إلى جراحة. وفي النواسير المرتبطة بداء كرون قد تُستخدم أدوية متخصصة بالتنسيق بين طبيب الجهاز الهضمي والجرّاح.

العناية أثناء العلاج وبعد الجراحة

اتبع تعليمات الفريق المعالج بشأن تنظيف الجرح والضمادات والنشاط. يمكن أن تساعد المياه الدافئة على الراحة بعد جراحة الناسور الشرجي إذا سمح الطبيب، مع التجفيف بلطف وتجنب المستحضرات المهيجة أو إدخال أدوات في الفتحة.

احرص على السوائل والغذاء المناسب لحالتك، وتجنب الإمساك والشد عند التبرز، وقد يوصي الطبيب بملين. أما في الناسور المعوي فقد تختلف الاحتياجات الغذائية، فلا تتبع حمية مقيدة دون إرشاد. وراجع مواعيد المتابعة حتى مع تحسن الإفرازات؛ فقد يحتاج الالتئام إلى وقت أو أكثر من إجراء.

متى تزور الطبيب؟

احجز موعدًا عند تكرر الإفرازات أو التورم قرب الشرج، أو ظهور فتحة لا تلتئم، أو تسرب البول أو البراز من مكان غير معتاد. واطلب تقييمًا عاجلًا عند وجود حمى مع ألم شديد أو تورم متزايد أو احمرار ممتد، خصوصًا إذا كنت مصابًا بالسكري أو ضعف المناعة.

اذهب إلى الطوارئ إذا صاحب الأعراض إعياء شديد، أو ارتباك، أو إغماء، أو ألم بطن شديد وانتفاخ مع قيء، أو علامات جفاف واضح. لا تعصر التورم ولا تحاول فتحه بنفسك؛ فقد يحتاج إلى تصريف طبي وعلاج السبب، وليس مجرد إيقاف الإفرازات.

أسئلة شائعة

هل الناسور مرض معدٍ؟

الناسور نفسه ليس مرضًا معديًا، وإنما قناة غير طبيعية تتكون لأسباب مختلفة. تُراعى نظافة اليدين وتغطية الإفرازات عند العناية بالجرح، ويُعالج أي التهاب مصاحب حسب توجيه الطبيب.

هل يمكن علاج الناسور الشرجي بالمراهم فقط؟

قد تخفف بعض المستحضرات تهيج الجلد عند وصفها طبيًا، لكنها لا تُزيل مسار الناسور. معظم حالات الناسور الشرجي تحتاج إلى إجراء يحدده الجرّاح بعد الفحص.

هل يمكن أن يعود الناسور بعد العملية؟

نعم، قد يعود أو لا يلتئم بالكامل، خاصة إذا كان متشعبًا أو مرتبطًا بداء كرون. يعتمد الاحتمال على تشريح الناسور وطريقة علاجه والمرض المسبب، وتساعد المتابعة على اكتشاف المشكلة مبكرًا.

هل جراحة الناسور تسبب فقدان التحكم في البراز؟

يوجد احتمال يختلف بحسب مقدار العضلات التي يمر عبرها الناسور ونوع الإجراء وحالة المريض. لذلك تُختار تقنيات تحافظ على العضلات عندما يكون قطعها خطرًا، ويُناقش الجرّاح الفوائد والمخاطر قبل العملية.

هل توقف الإفرازات يعني شفاء الناسور؟

ليس دائمًا؛ فقد تنغلق الفتحة الخارجية مع بقاء المسار، ما قد يسمح بتكوّن خراج جديد. إذا عاد الألم أو التورم بعد توقف الإفرازات، فتلزم مراجعة الطبيب.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد