حروق الدرجة الثانية: الإسعاف الصحيح والعناية بالجلد

حروق الدرجة الثانية: الإسعاف الصحيح والعناية بالجلد

حرق الدرجة الثانية إصابة تتجاوز الطبقة الخارجية من الجلد لتصل إلى جزء من الطبقة التي تحتها. وقد يحدث بسبب انسكاب مشروب ساخن، أو ملامسة سطح شديد الحرارة، أو التعرض للهب. غالبًا ما يظهر بألم واحمرار وفقاعات مملوءة بسائل، لكن شدته ليست واحدة في جميع الحالات. فبعض الحروق يلتئم بالعناية المناسبة، بينما يحتاج بعضها الآخر إلى علاج متخصص. ويساعد الإسعاف الصحيح منذ البداية على الحد من الضرر، لكنه لا يغني عن التقييم الطبي عندما توجد علامات خطورة.

أهم النقاط

  • تصيب حروق الدرجة الثانية البشرة وجزءًا من الأدمة، وقد تكون سطحية أو عميقة؛ لذلك لا يكفي وجود الفقاعات وحده لتقدير شدتها.
  • برّد الحرق بماء جارٍ معتدل البرودة لمدة 20 دقيقة، وتجنب الثلج والزيوت ومعجون الأسنان.
  • لا تفتح الفقاعات بنفسك، وغطِّ الحرق بغطاء نظيف غير لاصق إلى حين تقييمه أو تضميده بصورة مناسبة.
  • تحتاج الحروق الكبيرة أو العميقة أو التي تصيب مناطق حساسة، وكذلك الحروق الكيميائية والكهربائية، إلى تقييم عاجل.
  • ازدياد الألم أو الاحمرار، وظهور الصديد أو الحمى، علامات تستدعي مراجعة الطبيب.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما حرق الدرجة الثانية؟

يتكون الجلد من طبقات، أهمها البشرة في الخارج والأدمة تحتها. يصيب حرق الدرجة الثانية البشرة وجزءًا من الأدمة، ولذلك يسمى أيضًا الحرق جزئي السماكة. ويختلف عن حرق الدرجة الأولى الذي يقتصر على البشرة، وعن حرق الدرجة الثالثة الذي يدمر كامل سماكة الجلد وقد يمتد إلى أنسجة أعمق.

الحرق السطحي جزئي السماكة

يؤثر في الجزء العلوي من الأدمة. يكون الجلد عادة ورديًا أو أحمر ورطبًا، مع ألم واضح وفقاعات. وقد يبهت لونه مؤقتًا عند الضغط عليه. غالبًا ما يلتئم خلال نحو أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع إذا لم تحدث مضاعفات، مع احتمال بقاء تغير مؤقت في لون الجلد.

الحرق العميق جزئي السماكة

يصل إلى أجزاء أعمق من الأدمة، وقد يبدو شاحبًا أو مبقعًا بالأحمر والأبيض، وأقل رطوبة. وقد يكون الإحساس بالألم أضعف بسبب تضرر النهايات العصبية، فلا يعني الألم القليل أن الحرق بسيط. يستغرق الالتئام وقتًا أطول، وتزداد احتمالات الندبات والحاجة إلى تدخل جراحي.

الأسباب والأعراض الشائعة

تشمل الأسباب السوائل الساخنة والبخار والزيوت واللهب والأجسام الساخنة، وقد تؤدي المواد الكيميائية والكهرباء والتعرض الشديد للشمس إلى إصابات جزئية السماكة أيضًا. وتتحدد شدة الحرق بحرارة المصدر، ومدة التلامس، والمساحة المصابة، وعمر المصاب وحالته الصحية.

  • ألم أو حرقة وحساسية للمس في المنطقة المصابة.
  • احمرار وتورم، مع سطح رطب أو خروج سائل شفاف.
  • فقاعات قد تظهر سريعًا أو خلال الساعات التالية.
  • تغير في لون الجلد أو ضعف الإحساس إذا كانت الإصابة أعمق.

قد يتغير مظهر الحرق وعمقه خلال الأيام الأولى، كما قد تجتمع درجات مختلفة في الإصابة نفسها. لذلك يصعب تحديد الدرجة اعتمادًا على صورة أو وصف فقط، خصوصًا إذا كان الجلد شاحبًا أو كانت المساحة واسعة.

الإسعافات الأولية خطوة بخطوة

ابدأ بحماية نفسك والمصاب وإيقاف التعرض لمصدر الحرق. لا تلمس شخصًا ما زال متصلًا بمصدر كهربائي قبل فصل التيار بأمان. وإذا اشتعلت الملابس، أوقف الحركة وساعد المصاب على الاستلقاء والتدحرج لإخماد اللهب، واطلب المساعدة عند الحاجة.

  • انزع الخواتم والساعات والملابس القريبة من الحرق قبل زيادة التورم، لكن لا تسحب أي قماش ملتصق بالجلد.
  • ضع المنطقة تحت ماء جارٍ معتدل البرودة لمدة 20 دقيقة في أقرب وقت ممكن. لا تستخدم الثلج أو الماء المثلج.
  • حافظ على دفء بقية الجسم، خاصة لدى الأطفال وكبار السن، ولا تغمر الجسم كله في ماء بارد.
  • بعد التبريد، غطِّ الحرق مؤقتًا بشاش معقم غير لاصق أو غطاء نظيف لا يترك أليافًا.
  • يمكن وضع طبقة من غلاف الطعام البلاستيكي النظيف فوق الحرق الحراري مؤقتًا، دون لفها حول الطرف، ودون استخدامها على الوجه.
  • ارفع الطرف المصاب إن أمكن لتخفيف التورم، مع تجنب الضغط على موضع الحرق.

لا تؤخر طلب الإسعاف لتكمل التبريد إذا كانت الإصابة خطيرة. وفي الحروق الكيميائية، تجنب ملامسة المادة، وانفض المسحوق الجاف بحذر أولًا، ثم اغسل المنطقة بكمية وفيرة من الماء مع طلب إرشادات الطوارئ أو مركز السموم. لا تحاول معادلة المادة بمادة كيميائية أخرى.

أخطاء يجب تجنبها بعد الحرق

لا تضع معجون الأسنان أو الزبدة أو الزيوت أو خلطات الأعشاب على الحرق؛ فهي لا تعالج التلف، وقد تلوث الجرح أو تعوق تقييمه. وتجنب الكحول والمطهرات القوية التي قد تهيج الأنسجة. كما لا تضع القطن مباشرة على الجلد المفتوح، ولا تلصق الشريط الطبي على سطح الإصابة.

لا تثقب الفقاعات ولا تقص الجلد المغطي لها في المنزل. فهذا الغطاء يحمي الأنسجة تحته. وقد يقرر المختص التعامل مع بعض الفقاعات الكبيرة أو الممزقة بطريقة مناسبة، لكن ذلك يعتمد على مكانها وحالتها. وإذا انفتحت فقاعة تلقائيًا، نظف المنطقة بلطف وغطها بضماد غير لاصق دون نزع الجلد بنفسك.

كيف يشخَّص الحرق ويُعالج؟

يفحص الطبيب عمق الحرق ومساحته ومكانه، ويتحقق من الدورة الدموية والإحساس وحركة المفاصل القريبة. ويسأل عن سبب الإصابة ووقت حدوثها والأمراض المزمنة والأدوية وتاريخ التطعيم ضد الكزاز. ولا تحتاج معظم الحروق الصغيرة إلى تحاليل، لكن الإصابات الواسعة أو المصحوبة باستنشاق دخان قد تتطلب فحوصًا ومراقبة بالمستشفى.

يشمل العلاج تنظيف الجرح واختيار ضماد يحميه ويوفر بيئة ملائمة للالتئام. وقد تُستخدم مستحضرات موضعية محددة وفق حالة الحرق، وليست كل كريمات الحروق مناسبة لكل إصابة. ولا تُوصف المضادات الحيوية الفموية بصورة روتينية للحرق غير المصاب بعدوى. ويمكن اختيار مسكن مناسب بعد مراعاة العمر والحمل والأمراض الأخرى واستشارة الصيدلي أو الطبيب.

قد تحتاج الحروق العميقة إلى إزالة الأنسجة المتضررة وترقيع الجلد، خاصة إذا كان الالتئام المتوقع بطيئًا. وقد يلزم تحديث التطعيم ضد الكزاز بحسب نوع الجرح وسجل اللقاحات. أما حروق المفاصل فقد تستفيد من متابعة للحركة لمنع التيبس والانكماش.

العناية أثناء الالتئام وتقليل الندبات

  • اغسل يديك قبل ملامسة الضماد وبعدها، واتبع موعد تغييره المحدد؛ فبعض الضمادات تبقى عدة أيام.
  • راجع الفريق المعالج إذا ابتل الضماد أو اتسخ أو تشبع بالإفرازات، ولا تنزع ضمادًا ملتصقًا بالقوة.
  • تجنب حك الجلد أو نزع القشور، ولا تسبح ما دام الجرح مفتوحًا.
  • تناول غذاءً متوازنًا يتضمن مصادر للبروتين، واشرب سوائل كافية ما لم توجد قيود طبية.
  • بعد انغلاق الجلد تمامًا، استخدم مرطبًا لطيفًا وواقي شمس واسع الطيف بعامل حماية 30 أو أكثر، مع تغطية المنطقة.

قد يستمر تغير اللون والحكة بعد التئام السطح، ولا يعني ذلك بالضرورة وجود عدوى. أما الندبات المرتفعة أو التي تحد الحركة فتحتاج إلى تقييم؛ وقد يوصي المختص بعلاجات مثل السيليكون بعد انغلاق الجرح. لا تبدأ علاجات الندبات على جلد مفتوح.

متى تزور الطبيب؟

اطلب الإسعاف فورًا عند صعوبة التنفس أو بحة الصوت بعد استنشاق دخان، أو فقدان الوعي، أو وجود حرق واسع وعميق، أو علامات صدمة مثل الدوار الشديد والجلد البارد المتعرق. وتستدعي الحروق الكيميائية والكهربائية تقييمًا عاجلًا حتى لو بدا أثرها على الجلد صغيرًا.

راجع الطبيب سريعًا إذا تجاوزت مساحة الحرق حجم يد المصاب، أو أصاب الوجه أو اليدين أو القدمين أو الأعضاء التناسلية أو مفصلًا رئيسيًا، أو أحاط بطرف كامل. وتكون عتبة طلب التقييم أقل لدى الأطفال الصغار وكبار السن ومرضى السكري وضعف المناعة.

اطلب مراجعة كذلك إذا ازداد الألم بعد تحسنه، أو انتشر الاحمرار والتورم، أو ظهر صديد أو رائحة غير معتادة أو حمى. والحرق الذي لا يتحسن بوضوح، أو لا يلتئم خلال نحو أسبوعين، يحتاج إلى إعادة تقييم لتحديد عمقه واستبعاد العدوى ووضع خطة تقلل المضاعفات.

أسئلة شائعة

هل يمكن علاج حرق الدرجة الثانية في المنزل؟

يمكن متابعة بعض الحروق الصغيرة والسطحية منزليًا بعد التأكد من ملاءمة ذلك، مع التنظيف والضماد المناسب. أما الحروق العميقة أو الكبيرة أو الموجودة في مناطق حساسة فتحتاج إلى تقييم طبي، وكذلك عند الشك في شدة الإصابة.

هل يجب تفريغ فقاعات الحرق؟

لا تفتحها بنفسك؛ فالجلد المغطي لها يساعد على حماية الجرح. قد يتعامل الطبيب مع بعض الفقاعات الكبيرة أو الممزقة بحسب موقعها وحالتها، باستخدام طريقة تقلل تلوث الجرح.

كم يستغرق التئام حروق الدرجة الثانية؟

تلتئم الحروق السطحية جزئية السماكة غالبًا خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، بينما قد تستغرق العميقة أكثر من ذلك وتحتاج إلى جراحة. إذا لم يتحسن الحرق أو لم يلتئم خلال نحو أسبوعين، فتلزم إعادة تقييمه.

هل يترك حرق الدرجة الثانية أثرًا دائمًا؟

قد يترك تغيرًا مؤقتًا في اللون، وتزداد احتمالات الندبات مع عمق الإصابة وبطء الالتئام والعدوى. تساعد العناية المناسبة والحماية من الشمس بعد انغلاق الجلد على تقليل بعض الآثار، لكنها لا تضمن منعها تمامًا.

هل يحتاج الحرق إلى مضاد حيوي؟

ليس كل حرق بحاجة إلى مضاد حيوي. لا تُستخدم المضادات الفموية روتينيًا لمنع العدوى في الحروق البسيطة، ويحدد الطبيب الحاجة إلى علاج موضعي أو مضاد عند وجود مؤشرات مناسبة.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد