
حصوات الأمعاء: كيف تتكوّن ومتى تصبح خطيرة؟
التحصّي المعوي، أو حصوات الأمعاء، حالة غير شائعة توجد فيها كتل صلبة شبيهة بالحجارة داخل تجويف الأمعاء. وقد تتكوّن هذه الحصوات في الأمعاء نفسها، أو تصل إليها من موضع آخر، مثل المرارة. لا تسبب كل حصوة مشكلة واضحة، لكن انحشارها قد يعيق مرور الطعام والسوائل ويؤدي إلى انسداد معوي. لذلك تعتمد أهمية الحالة على سبب تكوّن الحصوة ومكانها وتأثيرها في حركة الأمعاء، وليس مجرد اكتشافها في صورة أشعة.
أهم النقاط
- التحصّي المعوي يعني وجود حصوات داخل الأمعاء، وقد تتكوّن فيها أو تنتقل إليها من مكان آخر.
- بطء مرور محتويات الأمعاء بسبب رتج أو تضيّق أو تغيرات جراحية قد يساعد على تكوّن الحصوات.
- ألم البطن المصحوب بقيء وانتفاخ وتوقف خروج الغازات أو البراز يستدعي تقييمًا عاجلًا لاحتمال وجود انسداد.
- يعتمد العلاج على موقع الحصوة وحجمها ووجود انسداد أو تلف بالأمعاء، وليس على الأعراض وحدها.
- لا تستخدم الملينات أو وصفات إذابة الحصوات من نفسك عند الاشتباه في انسداد الأمعاء.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما المقصود بحصوات الأمعاء؟
تتكوّن الحصوات المعوية عندما تتجمع مواد موجودة داخل الأمعاء وتتماسك تدريجيًا، خصوصًا إذا بقيت محتويات الأمعاء في مكان واحد مدة طويلة. وقد تدخل في تركيبها أحماض صفراوية أو أملاح الكالسيوم، وتختلف مكوناتها باختلاف موضع تكوّنها والبيئة الكيميائية المحيطة بها.
ويُفرّق الأطباء بين الحصوات الأولية التي تنشأ داخل الأمعاء، والحصوات الثانوية التي تتكوّن خارجها ثم تنتقل إليها. ومن أمثلة النوع الثاني حصوة مرارية كبيرة تعبر إلى الأمعاء عبر اتصال غير طبيعي بين المرارة والجهاز الهضمي، وقد تسبب ما يُعرف بانسداد الأمعاء بحصوة مرارية.
هل هي نفسها البراز المتحجر؟
ليست المصطلحات مترادفة تمامًا. فالانحشار البرازي هو تجمع براز شديد الصلابة، غالبًا في المستقيم أو القولون. كذلك تختلف الحصوات المعوية عن الكتل المتكوّنة من ألياف الطعام أو الشعر، التي تُسمّى البازهر. وقد تتشابه الأعراض، لكن معرفة طبيعة الكتلة ضرورية لاختيار العلاج الصحيح.
لماذا تتكوّن حصوات الأمعاء؟
العامل الأساسي في كثير من الحالات هو ركود محتويات الأمعاء. فعندما تبطؤ حركتها أو يصعب مرورها عبر منطقة معينة، تصبح الفرصة أكبر لترسب المواد وتجمعها حول نواة صغيرة. وقد يكون السبب تغيرًا في شكل الأمعاء أو تضيّقًا فيها، وليس نوع الطعام وحده.
- رتوج الأمعاء الدقيقة: جيوب في جدار الأمعاء قد تحتجز بعض محتوياتها وتسمح بتراكم الترسبات.
- التضيّقات المعوية: قد تنتج عن التهاب مزمن، مثل داء كرون، أو تندّب أو أسباب أخرى تعوق المرور الطبيعي.
- تغيرات بعد الجراحة: بعض الوصلات أو الحلقات المعوية التي تقل فيها حركة المحتويات قد تهيئ لتكوّن الحصوات.
- انتقال حصوة مرارية: قد يؤدي التهاب المرارة المزمن إلى ناسور، أي ممر غير طبيعي، تعبر خلاله الحصوة إلى الأمعاء.
وجود أحد هذه العوامل لا يعني بالضرورة أن الحصوات ستتكوّن. كما أن الإمساك المعتاد لا يثبت وجود تحصٍّ معوي، ولا يمكن تشخيص الحالة اعتمادًا على الأعراض أو شكل البراز فقط.
ما أعراض التحصّي المعوي؟
قد تُكتشف الحصوة مصادفة أثناء فحص أُجري لسبب آخر، خصوصًا إذا كانت صغيرة ولا تعوق مرور محتويات الأمعاء. وعندما تسبب انسدادًا جزئيًا، قد تظهر أعراض متقطعة تتراجع ثم تعود مع تغير موضع الحصوة.
- مغص أو ألم في البطن، قد يأتي على نوبات.
- انتفاخ والشعور بالامتلاء أو عدم الارتياح بعد الطعام.
- غثيان أو قيء بدرجات متفاوتة.
- تغير في التبرز أو صعوبة مرور الغازات.
- فقدان الشهية، وقد يصاحبه نقص الوزن إذا استمرت المشكلة أو وُجد مرض معوي مصاحب.
أما الانسداد الأكثر شدة فقد يسبب ألمًا متزايدًا وقيئًا متكررًا وانتفاخًا واضحًا، مع توقف خروج الغازات والبراز. ومع ذلك، لا يستبعد خروج بعض البراز وجود انسداد جزئي أو انسداد في بدايته. وهذه الأعراض ليست خاصة بالحصوات؛ إذ قد تظهر أيضًا مع الالتصاقات والفتوق وأسباب أخرى تحتاج إلى تقييم طبي.
متى تزور الطبيب؟
اذهب إلى الطوارئ إذا ظهر ألم شديد أو متفاقم في البطن، خاصة إذا صاحبه قيء متكرر أو انتفاخ ملحوظ أو توقف خروج الغازات والبراز. ويزداد الأمر إلحاحًا مع الحمى، أو وجود دم في البراز، أو تيبس البطن، أو الدوار الشديد وقلة التبول، لأنها قد تشير إلى مضاعفات أو جفاف.
لا تحاول علاج هذه العلامات بملين أو حقنة شرجية، ولا تؤخر التقييم لتجربة وصفة منزلية. أما الألم المتكرر أو الانتفاخ المستمر أو فقدان الوزن غير المقصود، فيستدعي حجز موعد طبي قريب، خصوصًا عند وجود جراحة سابقة بالأمعاء أو مرض التهابي معوي.
كيف تُشخّص حصوات الأمعاء؟
يسأل الطبيب عن بداية الألم والقيء والتبرز، وعن أمراض المرارة والجراحات السابقة وأمراض الأمعاء. ثم يفحص البطن ويقيّم علامات الجفاف أو الالتهاب. وقد يطلب تحاليل دم لتقدير اضطراب الأملاح ووظائف الكلى ومؤشرات الالتهاب، لكنها لا تؤكد وجود الحصوة بمفردها.
دور التصوير والفحوص الأخرى
يُعد التصوير المقطعي للبطن من أهم وسائل التقييم عند الاشتباه في انسداد؛ إذ يساعد على تحديد موضعه وسببه، وقد يُظهر الحصوة والتضيّق أو الرتج المصاحب. وفي الانسداد بحصوة مرارية، قد تظهر أيضًا علامات تدعم وجود اتصال غير طبيعي مع القنوات الصفراوية.
قد تُستخدم الأشعة العادية أو الموجات فوق الصوتية بحسب الحالة، لكن بعض الحصوات لا تظهر بوضوح في الأشعة العادية. ويُستخدم المنظار في حالات مختارة عندما يكون الموضع قابلًا للوصول. ولا تكون كبسولة تصوير الأمعاء مناسبة عادةً عند الاشتباه في انسداد أو تضيّق، بسبب احتمال احتباسها.
كيف تُعالج حصوات الأمعاء؟
لا توجد خطة واحدة لجميع المرضى. يحدد الطبيب العلاج وفق حجم الحصوة وموقعها وشدة الأعراض، مع البحث عن السبب الذي سمح بتكوّنها. وقد تكفي المراقبة الطبية في حالات مختارة لا يوجد فيها انسداد أو مضاعفات، لكن ذلك لا يعني الانتظار في المنزل عند ظهور علامات الخطر.
العلاج داخل المستشفى
إذا وُجد انسداد، قد تشمل الرعاية إيقاف الأكل والشرب مؤقتًا، وإعطاء السوائل وتصحيح الأملاح عبر الوريد. وقد يحتاج المريض إلى أنبوب يمر عبر الأنف إلى المعدة لتخفيف القيء والانتفاخ. تساعد هذه الإجراءات على استقرار الحالة، لكنها لا تزيل الحصوة دائمًا.
إزالة الحصوة وعلاج السبب
يمكن في بعض الحالات الوصول إلى الحصوة بالمنظار لإزالتها أو تفتيتها لدى فريق متخصص. وقد تكون الجراحة ضرورية إذا استمر الانسداد، أو تعذر العلاج بالمنظار، أو وُجد اشتباه في تلف جدار الأمعاء أو انثقابه. وقد يقتصر التدخل على إخراج الحصوة، أو يشمل استئصال الجزء المتضرر.
إذا كانت الحصوة قادمة من المرارة، تُحدَّد الحاجة إلى علاج المرارة والناسور وتوقيت ذلك بحسب حالة المريض ومخاطر الجراحة. ولا توجد وصفة منزلية أو دواء مضمون لإذابة حصوات الأمعاء، كما أن أدوية حصوات المرارة ليست بديلًا عن علاج الانسداد.
المضاعفات والمتابعة بعد العلاج
أهم المضاعفات هي انسداد الأمعاء، وقد يؤدي الضغط المستمر إلى تقرح الجدار أو نقص ترويته أو انثقابه. ويمكن أن ينتج عن القيء جفاف واضطراب في الأملاح. تقل احتمالات الضرر عندما تُقيَّم الأعراض المقلقة ويُعالج سببها مبكرًا.
بعد العلاج، تركز المتابعة على التضيّقات والرتوج والأمراض المصاحبة لتقليل احتمال التكرار. اتبع تعليمات استئناف الطعام، ولا ترفع كمية الألياف من نفسك إذا كان لديك تضيّق معروف. ويساعد شرب السوائل المناسب على الصحة الهضمية عمومًا، لكنه لا يضمن منع هذه الحصوات. والأهم هو عدم تجاهل عودة الألم أو القيء أو الانتفاخ.
أسئلة شائعة
هل حصوات الأمعاء شائعة؟
هي حالة غير شائعة، وتزداد احتمالاتها مع وجود مناطق ركود أو تضيّق في الأمعاء. ولا تعني أعراض الإمساك أو الانتفاخ وحدها وجود حصوة.
هل يمكن أن تخرج حصوة الأمعاء تلقائيًا؟
قد تمر بعض الحصوات الصغيرة دون تدخل، لكن ذلك يعتمد على حجمها وشكلها ووجود تضيّق. يجب أن يقرر الطبيب ملاءمة المراقبة، ولا يجوز انتظار خروجها عند ظهور أعراض انسداد.
ما العلاقة بين حصوات المرارة وحصوات الأمعاء؟
قد تنتقل حصوة مرارية كبيرة إلى الأمعاء عبر ناسور يتكوّن نتيجة الالتهاب، ثم تنحشر وتسبب انسدادًا. لكن معظم المصابين بحصوات المرارة لا تحدث لديهم هذه المضاعفة.
هل تساعد الملينات على التخلص من حصوات الأمعاء؟
الملينات ليست علاجًا معتمدًا للحصوات المعوية، وقد تكون غير آمنة عند وجود انسداد. لا تستخدمها عند وجود ألم شديد أو قيء أو توقف خروج الغازات قبل التقييم الطبي.
هل يمكن أن تتكرر حصوات الأمعاء بعد إزالتها؟
قد تتكرر إذا بقي السبب المهيئ، مثل التضيّق أو ركود المحتويات داخل رتج. لذلك تشمل المتابعة تقييم السبب وعلاجه متى كان ذلك مناسبًا.



