قرحة المعدة والاثني عشر: كيف تكتشفها وتعالج أسبابها؟

قرحة المعدة والاثني عشر: كيف تكتشفها وتعالج أسبابها؟

قرحة المعدة وقرحة الاثني عشر من المشكلات التي قد تظهر بألم أو حرقة أعلى البطن، لكن أعراضهما ليست متطابقة لدى الجميع. وقد يظن بعض المصابين أن السبب مجرد طعام ثقيل أو حموضة عابرة، فيتأخر التشخيص. الخبر الجيد أن معظم القرح تلتئم بالعلاج المناسب، خاصة عند التخلص من جرثومة المعدة أو معالجة تأثير المسكنات. ومع ذلك، فإن النزيف أو الألم المفاجئ الشديد يحتاجان إلى تدخل عاجل، وليس إلى تجربة علاج منزلي.

أهم النقاط

  • جرثومة المعدة ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية هما السببان الأشيع لقرحة المعدة والاثني عشر.
  • توقيت الألم بالنسبة للطعام قد يعطي مؤشرًا، لكنه لا يكفي لتحديد مكان القرحة أو تأكيد التشخيص.
  • القيء الدموي والبراز الأسود والألم المفاجئ الشديد علامات تستدعي التوجه إلى الطوارئ.
  • العلاج يعالج السبب ويقلل الحمض، مع ضرورة التأكد من زوال جرثومة المعدة بعد علاجها.
  • قرحة الاثني عشر لا تتحول عادةً إلى سرطان، بينما قد تستلزم قرحة المعدة خزعات ومتابعة للتأكد من طبيعتها.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما قرحة المعدة وقرحة الاثني عشر؟

القرحة الهضمية هي جرح مفتوح في البطانة الداخلية للمعدة أو الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة، المعروف بالاثني عشر. تحمي طبقة مخاطية هذه البطانة من الحمض والإنزيمات الهاضمة، وعندما تضعف وسائل الحماية قد تتضرر الأنسجة وتتكون القرحة.

تسمى القرحة بحسب موضعها: قرحة المعدة داخل المعدة، وقرحة الاثني عشر في بداية الأمعاء. وهما تختلفان عن الارتجاع المعدي المريئي والتهاب المعدة، رغم تشابه بعض الأعراض وإمكان وجود أكثر من مشكلة معًا.

ما الأعراض التي قد تظهر؟

الأعراض الأكثر شيوعًا

أبرز الأعراض ألم حارق أو قارض أعلى البطن، بين السرة وأسفل عظمة الصدر. قد يأتي ويختفي، ويستمر دقائق أو ساعات، وقد يصاحبه:

  • انتفاخ أو تجشؤ متكرر.
  • شعور بالامتلاء سريعًا أثناء الوجبة أو بعدها.
  • غثيان وانزعاج في أعلى البطن.
  • ألم يوقظ المصاب ليلًا، خصوصًا مع قرحة الاثني عشر.

قد يخف ألم قرحة الاثني عشر مؤقتًا بعد الطعام ثم يعود بعد ساعات، بينما قد يزداد ألم قرحة المعدة مع الأكل. لكن هذا النمط ليس ثابتًا، ولا يمكن الاعتماد عليه وحده للتشخيص أو تحديد مكان القرحة.

أعراض أقل شيوعًا

قد يحدث قيء أو نقص شهية أو فقدان وزن غير مقصود. وأحيانًا يظهر التعب والشحوب وضيق النفس مع المجهود بسبب فقر الدم الناتج عن نزيف بطيء. وبعض القرح لا تسبب ألمًا واضحًا، خاصة لدى كبار السن أو مستخدمي المسكنات، وقد تكون المضاعفات أول علامة عليها.

الأسباب وعوامل الخطر

جرثومة المعدة

تستطيع بكتيريا الملوية البوابية، المعروفة بجرثومة المعدة، العيش في بطانة المعدة وإحداث التهاب يضعف حمايتها. وهي سبب رئيسي لقرح المعدة والاثني عشر، لكن ليس كل من يحملها يصاب بقرحة. وقد تنتقل بين الأشخاص أو عبر طعام وماء ملوثين، مع عدم فهم جميع طرق انتقالها بشكل كامل.

المسكنات وبعض الأدوية

تقلل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، مثل الإيبوبروفين والنابروكسين والأسبرين، المواد التي تحمي بطانة المعدة. ويزداد الخطر مع الاستخدام المطول، أو الجمع بين أكثر من دواء منها، أو وجود قرحة سابقة. وقد يزيد الكورتيزون عند تناوله معها خطر المضاعفات، بينما تزيد مميعات الدم خطورة النزيف إذا وُجدت قرحة.

عوامل أخرى

  • التدخين، الذي قد يؤخر الالتئام ويرفع احتمال عودة القرحة.
  • التقدم في العمر أو وجود نزيف هضمي سابق.
  • اجتماع جرثومة المعدة مع استخدام المسكنات المسببة للقرحة.
  • حالات نادرة تؤدي إلى زيادة كبيرة في إفراز الحمض.

الأطعمة الحارة والضغط النفسي اليومي ليسا السببين الرئيسيين للقرحة، وإن كانا قد يزيدان الانزعاج لدى بعض الأشخاص. أما الإجهاد الجسدي الشديد المصاحب لأمراض حرجة فقد يسبب أذى مختلفًا في بطانة المعدة. ويمكن للكحول أن يهيجها ويزيد الأعراض.

المضاعفات المحتملة

  • النزيف: قد يكون بطيئًا فيسبب فقر الدم، أو شديدًا يؤدي إلى قيء دموي وبراز أسود ودوخة.
  • الثقب: قد تخترق القرحة جدار المعدة أو الاثني عشر، فتتسرب المحتويات إلى البطن وتسبب التهابًا خطيرًا.
  • الانسداد: قد يؤدي التورم أو التندب قرب مخرج المعدة إلى صعوبة مرور الطعام، مع قيء متكرر وامتلاء ونقص وزن.
  • امتداد القرحة: أحيانًا تمتد إلى أنسجة مجاورة، مسببة ألمًا مستمرًا قد يصل إلى الظهر.

قرحة الاثني عشر لا تتحول عادةً إلى سرطان. أما بعض سرطانات المعدة فقد تبدو كقرحة، ولهذا قد يأخذ الطبيب خزعات من قرحة المعدة ويتابع التئامها. كما ترتبط العدوى المزمنة بجرثومة المعدة بزيادة خطر سرطان المعدة، دون أن يعني ذلك أن كل مصاب بها سيصاب بالسرطان.

كيف تُشخَّص القرحة؟

يبدأ الطبيب بالسؤال عن طبيعة الألم والأدوية والتاريخ المرضي، ثم يختار الفحوص المناسبة وفق العمر والأعراض وعوامل الخطر. وقد تشمل:

  • اختبارات جرثومة المعدة: اختبار التنفس أو مستضد الجرثومة في البراز للكشف عن العدوى النشطة. تحليل الأجسام المضادة في الدم لا يميز جيدًا بين العدوى الحالية والقديمة، ولا يناسب تأكيد الشفاء.
  • تنظير الجهاز الهضمي العلوي: يسمح برؤية المريء والمعدة والاثني عشر وأخذ خزعات عند الحاجة، وقد يُستخدم لإيقاف النزيف أيضًا.
  • تحاليل الدم: لتقييم فقر الدم أو آثار النزيف وسوء التغذية بحسب الحالة.
  • التصوير: قد تستخدم أشعة بمادة تباين في حالات مختارة، لكنها أقل استخدامًا من المنظار ولا تتيح أخذ خزعات. وعند الاشتباه بثقب قد يلزم تصوير عاجل، مثل الأشعة المقطعية.

بعض الأدوية قد تسبب نتائج سلبية غير دقيقة لاختبارات الجرثومة؛ لذلك أخبر الطبيب بكل ما تتناوله، ولا توقف علاجًا موصوفًا من نفسك.

علاج قرحة المعدة والاثني عشر

علاج السبب وتقليل الحمض

إذا ثبتت جرثومة المعدة، يصف الطبيب مجموعة أدوية تتضمن مضادات حيوية مع دواء يقلل الحمض، وقد يضاف البزموت. يختلف النظام حسب الحساسية الدوائية والعلاجات السابقة ومقاومة البكتيريا المحلية. الالتزام بكامل العلاج ضروري، ولا يُنصح باستخدام المضادات عشوائيًا أو تكرار وصفة قديمة.

تُستخدم مثبطات مضخة البروتون عادةً لتقليل الحمض وإتاحة التئام القرحة، وقد تُستخدم حاصرات مستقبلات الهيستامين من النوع الثاني في بعض الحالات. أما مضادات الحموضة فتخفف الأعراض مؤقتًا، لكنها لا تقضي على الجرثومة ولا تكفي وحدها لعلاج السبب.

مراجعة المسكنات والمتابعة

إذا ارتبطت القرحة بمسكن، فقد يوقفه الطبيب أو يختار بديلًا أو يضيف حماية للمعدة عند ضرورة الاستمرار. لا توقف الأسبرين الموصوف للوقاية من الجلطات أو مميعات الدم دون توجيه طبي. وقد تتطلب المضاعفات علاجًا بالمنظار أو تدخلًا جراحيًا.

بعد علاج الجرثومة، يجب تأكيد زوالها باختبار مناسب، عادةً بعد أربعة أسابيع على الأقل من انتهاء المضادات الحيوية. وغالبًا يلزم إيقاف مثبطات مضخة البروتون أسبوعين قبل الاختبار بتوجيه الطبيب. وقد تحتاج قرحة المعدة إلى منظار متابعة بحسب نتائج الفحص والخزعات.

الغذاء والوقاية من عودة القرحة

لا توجد حمية واحدة تشفي القرحة، ولا يعوض الحليب أو الأعشاب العلاج. تناول وجبات متوازنة، وصغّر حجمها إذا كان ذلك يخفف الامتلاء. تجنب الأطعمة أو المشروبات التي تلاحظ أنها تثير أعراضك، دون حذف مجموعات غذائية كاملة بلا سبب.

  • أقلع عن التدخين وتجنب الكحول.
  • لا تجمع بين المسكنات المضادة للالتهاب أو تستخدمها باستمرار دون مراجعة.
  • اغسل يديك جيدًا، واحرص على ماء آمن وطعام نظيف.
  • أكمل العلاج والمتابعة حتى لو اختفى الألم مبكرًا.

متى تزور الطبيب؟

احجز موعدًا إذا تكرر ألم أعلى البطن، أو استمرت الحموضة رغم العلاج، أو ظهر فقدان وزن أو شهية، أو قيء متكرر، أو صعوبة بلع، أو تعب غير مفسر. وتزداد أهمية التقييم عند استخدام المسكنات أو وجود تاريخ سابق للقرحة.

اذهب إلى الطوارئ فورًا عند قيء دم أحمر أو مادة تشبه تفل القهوة، أو براز أسود قطراني، أو ألم بطني مفاجئ شديد مع تصلب البطن. وكذلك عند الإغماء أو الدوخة الشديدة أو تسارع النبض المصاحب لهذه العلامات؛ فقد تشير إلى نزيف أو ثقب يحتاج إلى علاج عاجل.

أسئلة شائعة

هل يمكن التفريق بين قرحة المعدة وقرحة الاثني عشر من الألم؟

قد يزداد ألم قرحة المعدة بعد الطعام، بينما قد يخف ألم قرحة الاثني عشر مؤقتًا ثم يعود. لكن هذا ليس نمطًا ثابتًا، والتشخيص يحتاج إلى تقييم طبي وفحوص بحسب الحالة.

هل قرحة المعدة معدية؟

القرحة نفسها لا تنتقل بين الأشخاص، لكن جرثومة المعدة المسببة لبعض القرح يمكن أن تنتقل. أما القرح المرتبطة بالمسكنات فليست معدية.

هل اختفاء الألم يعني شفاء القرحة وزوال الجرثومة؟

لا؛ قد تتحسن الأعراض قبل اكتمال الالتئام، وقد تبقى الجرثومة رغم زوال الألم. لذلك يجب إكمال العلاج وإجراء اختبار تأكيد القضاء على الجرثومة في الموعد المناسب.

هل يجب الامتناع عن القهوة والأطعمة الحارة تمامًا؟

ليست هذه الأطعمة سببًا رئيسيًا للقرحة، لكنها قد تثير الأعراض لدى بعض المصابين. قلل ما يسبب لك الانزعاج، ولا تعتمد على الحمية وحدها بدل علاج السبب.

هل يمكن أن تعود القرحة بعد العلاج؟

نعم، خصوصًا إذا لم تُستأصل جرثومة المعدة أو استمر استخدام المسكنات المسببة لها. معالجة السبب ومراجعة الأدوية والإقلاع عن التدخين تساعد على تقليل احتمال عودتها.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد