مشكلات المرارة عند الأطفال: الأعراض والتشخيص والعلاج

مشكلات المرارة عند الأطفال: الأعراض والتشخيص والعلاج

قد يظن بعض الآباء أن مشكلات المرارة تصيب البالغين فقط، لكنها قد تظهر لدى الأطفال أيضًا، من الرضع إلى المراهقين. وأكثر ما يُقصد بعبارة «المرارة عند الأطفال» هو حصوات المرارة أو التهابها، وأحيانًا اضطراب تصريف العصارة الصفراوية. ولا يعني كل ألم بالبطن وجود مشكلة في المرارة؛ فالإمساك والتهابات المعدة والأمعاء وغيرهما أكثر شيوعًا. يساعد الانتباه إلى موضع الألم والأعراض المصاحبة على طلب التقييم المناسب، بدل الاعتماد على الأعراض وحدها أو تجربة علاجات منزلية.

أهم النقاط

  • يمكن أن تصيب حصوات المرارة الأطفال، لكنها ليست السبب الأكثر شيوعًا لألم البطن لديهم.
  • ألم أعلى البطن جهة اليمين، خصوصًا إذا تكرر بعد الطعام، قد يستدعي تقييم المرارة.
  • الألم الشديد المستمر مع الحمى أو اليرقان أو القيء المتكرر يستلزم تقييمًا عاجلًا.
  • الموجات فوق الصوتية هي الفحص الأول غالبًا، وقد تُطلب تحاليل للكبد والدم والبنكرياس.
  • تختلف الخطة بين المتابعة واستئصال المرارة بحسب الأعراض والمضاعفات وحالة الطفل الصحية.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما المرارة وما وظيفتها لدى الطفل؟

المرارة كيس صغير يقع أسفل الكبد في الجزء العلوي الأيمن من البطن. تخزن العصارة الصفراوية التي يصنعها الكبد وتزيد تركيزها، ثم تدفعها إلى الأمعاء عبر القنوات الصفراوية عند تناول الطعام، لتساعد على هضم الدهون. وجود المرارة ليس ضروريًا للحياة؛ فإذا استدعت الحالة استئصالها، يستمر الكبد في إنتاج العصارة وتصل مباشرة إلى الأمعاء.

ما مشكلات المرارة التي قد تصيب الأطفال؟

حصوات المرارة والرواسب الصفراوية

تتكون الحصوات عندما تتجمع بعض مكونات العصارة الصفراوية وتتحول إلى كتل صلبة. وقد تتكون من الكوليسترول أو من أصباغ مرتبطة بتكسر خلايا الدم الحمراء. أما الرواسب الصفراوية فهي تجمعات دقيقة قد تختفي عند زوال سببها، لكنها قد تتطور إلى حصوات أو تسبب أعراضًا. بعض الحصوات تُكتشف بالصدفة ولا تسبب أي مشكلة وقت اكتشافها.

التهاب المرارة وانسداد القنوات

قد تسد حصوة مخرج المرارة، فتؤدي إلى التهاب وألم مستمر، وقد تنتقل إلى القناة الصفراوية الرئيسية فتعيق تصريف العصارة. ويمكن أن يسبب ذلك اليرقان أو التهاب القنوات الصفراوية، وأحيانًا التهاب البنكرياس. وفي حالات أقل شيوعًا، يحدث التهاب المرارة من دون حصوات، خصوصًا لدى الأطفال المصابين بمرض شديد.

اضطراب إفراغ المرارة

قد يُشتبه في اضطراب وظيفة المرارة عندما تتكرر آلام تشبه الألم المراري دون ظهور حصوات. لكن تشخيص هذه الحالة لدى الأطفال ليس بسيطًا، ونتائج فحوص الإفراغ وحدها لا تكفي لاتخاذ قرار الجراحة. يجب استبعاد أسباب الألم الأخرى ومناقشة مدى احتمال استفادة الطفل من العلاج مع اختصاصي.

لماذا تتكون حصوات المرارة عند الأطفال؟

قد تظهر الحصوات دون سبب واضح، لكن بعض الحالات تزيد احتمال تكونها. ولا تعني إصابة الطفل بها أنه يتناول طعامًا غير صحي بالضرورة، إذ قد تكون مرتبطة بمرض وراثي أو علاج طبي أو عوامل متعددة.

  • زيادة الوزن والسمنة: قد تؤثران في تركيب العصارة الصفراوية، خصوصًا لدى المراهقين.
  • أمراض تكسر الدم: مثل فقر الدم المنجلي وتكور الكريات الحمراء الوراثي، إذ تزيد بعض الأصباغ التي تدخل في تكوين الحصوات.
  • فقدان الوزن السريع: بما في ذلك الحميات القاسية غير المناسبة للنمو.
  • أمراض الأمعاء أو جراحاتها: خاصة ما يؤثر في امتصاص الأحماض الصفراوية.
  • التغذية الوريدية المطولة وبعض الأدوية: قد ترتبط بركود العصارة أو تكوّن رواسب، ومنها بعض المضادات الحيوية في ظروف معينة.
  • التاريخ العائلي: قد يزيد القابلية للإصابة، لكنه لا يعني حتمية حدوثها.

لا توقف دواء موصوفًا للطفل بسبب الاشتباه في تأثيره على المرارة؛ ناقش الأمر مع الطبيب لتقييم العلاقة والبدائل عند الحاجة.

أعراض المرارة عند الأطفال

قد لا تسبب الحصوات أي أعراض. وعندما تسبب انسدادًا مؤقتًا، يمكن أن يظهر ألم في أعلى البطن جهة اليمين أو في منتصفه، ويستمر من فترة قصيرة نسبيًا إلى عدة ساعات. قد يبدأ بعد الطعام، وخصوصًا الوجبات الدسمة، لكنه ليس مرتبطًا بها دائمًا.

  • ألم قد يمتد إلى الظهر أو ناحية الكتف الأيمن.
  • غثيان أو قيء مع نوبات الألم.
  • قلة الشهية أو تجنب الأكل خوفًا من تكرر الألم.
  • ألم عند لمس الجزء العلوي الأيمن من البطن.
  • حمى عند حدوث التهاب، أو اصفرار الجلد والعينين عند تعطل تصريف العصارة.

الأطفال الأصغر قد يعبرون عن الألم بالبكاء أو الانزعاج ورفض الطعام، دون تحديد موضعه. أما الانتفاخ أو الغثيان وحدهما فلا يكفيان لتشخيص مرض المرارة، كما أن وجود حصوات في التصوير لا يثبت تلقائيًا أنها سبب كل ألم يعانيه الطفل.

كيف يشخص الطبيب مشكلات المرارة؟

يسأل الطبيب عن مدة الألم ومكانه وعلاقته بالطعام، وعن الحمى والقيء وتغير لون البول أو البراز. ويراجع أمراض الطفل وأدويته والتاريخ العائلي، ثم يفحص البطن ويبحث عن علامات الجفاف أو اليرقان.

  • الموجات فوق الصوتية: غالبًا الفحص الأول؛ تساعد على رؤية الحصوات والرواسب وتقييم جدار المرارة واتساع القنوات، ولا تستخدم إشعاعًا مؤينًا.
  • تحاليل الدم: قد تشمل تعداد الدم ومؤشرات الالتهاب ووظائف الكبد والبيليروبين، وإنزيمات البنكرياس عند الاشتباه بالتهابه.
  • فحوص إضافية: مثل تصوير القنوات الصفراوية بالرنين المغناطيسي عند احتمال وجود حصوة بالقناة أو مشكلة تشريحية.

قد يطلب الطبيب فحصًا نوويًا لتقييم مرور العصارة أو إفراغ المرارة في حالات منتقاة. وقد تكون تحاليل الدم طبيعية بين نوبات الألم، لذلك تُفسر النتائج مع الأعراض والفحص، وليس بمعزل عنهما.

علاج المرارة عند الأطفال

المتابعة عندما لا توجد أعراض

قد تكفي المتابعة لبعض الأطفال الذين لديهم حصوات صامتة، مع توضيح علامات الخطر للأسرة وتحديد الحاجة لإعادة التقييم. لكن القرار يختلف إذا كان الطفل يعاني مرضًا دمويًا أو عوامل أخرى تزيد المضاعفات؛ لذلك لا تُطبق خطة واحدة على الجميع.

علاج الالتهاب أو الانسداد

عند وجود التهاب حاد أو انسداد، قد يحتاج الطفل إلى دخول المستشفى وتلقي سوائل ومسكنات مناسبة، ومضادات حيوية إذا استدعت الحالة. وقد يوقف الفريق الطعام مؤقتًا أثناء التقييم. أما حصوات القناة الصفراوية فقد تتطلب منظارًا علاجيًا متخصصًا أو تدخلًا آخر لإزالتها، بحسب عمر الطفل وخبرة المركز.

استئصال المرارة

استئصال المرارة بالمنظار هو العلاج المعتاد للحصوات التي تسبب أعراضًا متكررة أو مضاعفات، وفق تقييم جراح الأطفال. تُزال المرارة بدل الاكتفاء بإخراج الحصوات لتقليل تكرر المشكلة. أما أدوية إذابة الحصوات فليست خيارًا روتينيًا لمعظم الأطفال، وتُستخدم فقط في ظروف محددة لأنها لا تناسب كل الأنواع وقد تعود الحصوات بعد العلاج.

الغذاء والرعاية اليومية

قد يساعد تقليل الوجبات المقلية والدسمة وتوزيع الطعام على وجبات أصغر في تخفيف الأعراض أثناء انتظار التقييم، لكنه لا يزيل الحصوات. قدم غذاءً متوازنًا مناسبًا لعمر الطفل، ولا تمنع الدهون تمامًا؛ فهي ضرورية للنمو. وإذا كان الوزن زائدًا، فليكن تحسينه تدريجيًا بإشراف طبي دون حميات قاسية.

لا تستخدم خلطات «تنظيف المرارة» أو الأعشاب لطرد الحصوات؛ فعاليتها غير مثبتة وقد تسبب ضررًا أو تؤخر العلاج. بعد الاستئصال يستطيع معظم الأطفال العودة إلى طعامهم المعتاد تدريجيًا وفق تعليمات الفريق، وقد يحدث إسهال أو انزعاج هضمي مؤقت يستدعي المراجعة إذا استمر.

متى تزور الطبيب؟

احجز موعدًا إذا تكرر ألم أعلى البطن، أو أثر في الأكل والنوم والنشاط، خصوصًا لدى طفل لديه عوامل خطورة. وسجل توقيت النوبات ومدتها والأعراض المصاحبة لتسهيل التقييم.

اطلب تقييمًا عاجلًا أو توجه للطوارئ عند ألم شديد أو مستمر، أو ألم مصحوب بحمى، أو اصفرار العينين، أو قيء متكرر يمنع شرب السوائل، أو خمول واضح وعلامات جفاف. والقيء الأخضر لدى الطفل يستدعي تقييمًا عاجلًا مهما كان السبب المحتمل. كذلك يحتاج الرضيع الذي يظهر لديه براز شاحب جدًا أو أبيض، خاصة مع اليرقان والبول الداكن، إلى تقييم سريع لاستبعاد اضطرابات تصريف الصفراء.

أسئلة شائعة

هل تصيب حصوات المرارة الأطفال النحفاء؟

نعم، فزيادة الوزن ليست السبب الوحيد. قد ترتبط الحصوات بأمراض تكسر الدم أو أمراض الأمعاء أو بعض الأدوية، وقد تظهر دون سبب واضح.

هل كل حصوة في مرارة الطفل تحتاج إلى عملية؟

لا، فقد تُتابع الحصوات التي لا تسبب أعراضًا دون جراحة. أما الحصوات المصحوبة بألم متكرر أو مضاعفات فغالبًا تستدعي مناقشة الاستئصال، مع مراعاة أمراض الطفل وعوامل الخطورة.

هل يستطيع الطفل العيش طبيعيًا بعد استئصال المرارة؟

نعم، يستطيع معظم الأطفال العيش والنمو بصورة طبيعية؛ إذ يستمر الكبد في إنتاج العصارة الصفراوية. قد يحتاج الطفل إلى تعديل مؤقت للطعام خلال التعافي بحسب تعليمات الجراح.

هل يمكن علاج حصوات المرارة بتغيير الطعام فقط؟

تعديل الطعام قد يخفف نوبات الألم لدى بعض الأطفال لكنه لا يذيب الحصوات الموجودة. العلاج يعتمد على الأعراض ونوع المشكلة ووجود مضاعفات.

ما الطبيب المناسب لتقييم ألم المرارة لدى الطفل؟

يمكن البدء بطبيب الأطفال، وقد يحيل الطفل إلى اختصاصي جهاز هضمي للأطفال أو جراح أطفال. أما الألم الشديد المصحوب بحمى أو يرقان أو قيء متكرر فيحتاج إلى تقييم عاجل.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد