الشعر: كيف ينمو ومتى يدل تغيره على مشكلة صحية؟

الشعر: كيف ينمو ومتى يدل تغيره على مشكلة صحية؟

الشعر جزء من الجلد، وله وظائف تتجاوز المظهر؛ فهو يساعد على حماية فروة الرأس من الشمس، وتقلل الرموش والحواجب وصول بعض الجسيمات والعرق إلى العينين. وتتفاوت كثافته ولونه وطبيعته بين الأشخاص تبعًا للوراثة والعمر والهرمونات. لذلك لا يعني كل اختلاف وجود مرض، لكن تغير الشعر بصورة مفاجئة، أو ظهور فراغات والتهاب، قد يكون علامة تستحق الفحص. وفهم بنية الشعر ودورة نموه يساعد على التمييز بين التغير الطبيعي والمشكلة التي تحتاج إلى علاج.

أهم النقاط

  • ينمو الشعر داخل جريبات في الجلد، ويتناوب بين مراحل النمو والانتقال والراحة قبل التساقط الطبيعي.
  • الثعلبة البقعية اضطراب مناعي غير معدٍ، وتختلف عن التساقط الوراثي أو التساقط المنتشر بعد المرض والإجهاد.
  • لا يحتاج كل تساقط إلى تحاليل أو مكملات؛ يحدد نمطه وفحص فروة الرأس الخطوات المناسبة.
  • ظهور بقع صلع مفاجئة أو ألم أو صديد أو علامات تندب يستدعي تقييم طبيب الجلدية.
  • العناية اللطيفة تساعد على تقليل التكسر والشد، لكنها لا تحل محل علاج السبب الطبي.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

مم يتكون الشعر، وماذا يوجد تحت الجلد؟

يتكون ساق الشعرة الظاهر من خلايا متقرنة غنية ببروتين الكيراتين، ولا يحتوي على أعصاب أو أوعية دموية. أما الجزء الموجود داخل الجلد فينمو ضمن تركيب يسمى جريب الشعر. وفي قاعدة الجريب توجد منطقة تتكاثر فيها الخلايا لتكوين الشعرة، بجوار حليمة تمدها بالمغذيات عبر أوعية دموية دقيقة.

ترتبط بالجريب غدة دهنية تفرز مادة تساعد على تليين الشعر والجلد، وعضلة صغيرة تفسر انتصاب الشعر عند البرد أو الخوف. وتنتج خلايا صبغية الميلانين الذي يمنح الشعر لونه. ومع تناقص إنتاج الصبغة يظهر الشيب، وهو غالبًا تغير طبيعي يرتبط بالعمر والوراثة، وليس دليلًا مؤكدًا على نقص غذائي.

كيف ينمو الشعر ويتساقط طبيعيًا؟

لا تنمو جميع الشعرات في الوقت نفسه، بل يمر كل جريب بدورة مستقلة. ولهذا يتساقط بعض الشعر يوميًا دون أن تنخفض كثافة الرأس بصورة ملحوظة. وتشمل الدورة ثلاث مراحل رئيسية:

  • مرحلة النمو: تنقسم الخلايا وتطول الشعرة، وقد تستمر هذه المرحلة سنوات في فروة الرأس.
  • المرحلة الانتقالية: يتباطأ النمو وينكمش الجزء السفلي من الجريب خلال فترة قصيرة.
  • مرحلة الراحة: تتوقف الشعرة عن النمو، ثم تسقط مع بدء دورة جديدة.

قد يكون سقوط نحو خمسين إلى مئة شعرة يوميًا ضمن الطبيعي، لكن العد وحده ليس وسيلة دقيقة للتشخيص. فمواعيد الغسل وطول الشعر يؤثران في كمية الشعر الملحوظة. والأهم هو اتساع فرق الشعر، أو انخفاض الكثافة، أو ظهور بقع خالية منه.

أسباب تساقط الشعر وتغير كثافته

تختلف أسباب التساقط، وقد يجتمع أكثر من سبب لدى الشخص نفسه. وتساعد معرفة ما إذا كان الشعر يسقط من جذوره أو يتكسر، وما إذا كانت المشكلة منتشرة أو محددة ببقع، على توجيه التشخيص.

  • التساقط الوراثي: يسبب ترققًا تدريجيًا بنمط معروف، مثل تراجع مقدمة الشعر عند الرجال أو اتساع فرق الشعر عند النساء.
  • التساقط الكربي: تساقط منتشر قد يظهر بعد الولادة أو الحمى أو الجراحة أو فقدان الوزن السريع أو ضغط نفسي شديد، وغالبًا يبدأ بعد الحدث بعدة أشهر.
  • نقص التغذية واضطرابات الغدد: مثل نقص الحديد أو اضطراب الغدة الدرقية، عندما تدعم الأعراض والفحوص وجودهما.
  • الأدوية وبعض العلاجات: قد تؤثر في دورة الشعر، لكن لا ينبغي إيقاف دواء موصوف دون مراجعة الطبيب.
  • الشد والالتهاب: قد تسبب التسريحات المشدودة أو بعض أمراض فروة الرأس فقدان الشعر، وأحيانًا تندبًا دائمًا.

الثعلبة البقعية: الأسباب والأعراض

الثعلبة البقعية اضطراب مناعي يهاجم فيه الجهاز المناعي جريبات الشعر بالخطأ، فيتعطل نموها. وهي ليست عدوى، ولا تنتج عن قلة النظافة، ولا تنتقل بمشاركة المكان أو المخالطة. وتساهم عوامل وراثية ومناعية في حدوثها، بينما لا يمكن تحديد محفز واضح لدى كثير من المصابين.

تظهر عادة على هيئة بقعة أو أكثر مستديرة أو بيضاوية، ملساء وخالية من الشعر، دون قشور واضحة. وقد تصيب اللحية أو الحواجب أو الرموش، وقد تتسع في حالات أقل شيوعًا لتشمل معظم شعر الرأس أو الجسم. وقد يسبقها وخز أو حكة خفيفة، وتظهر لدى بعض الأشخاص نقر صغيرة بالأظافر.

وجود قشور واضحة أو شعر مكسور أو إفرازات يستدعي البحث عن أسباب أخرى، مثل سعفة الرأس. ويمكن لشعر الثعلبة أن يعود تلقائيًا، لكنه قد يتساقط مجددًا، ولا يمكن التنبؤ بمسار الحالة بدقة من البداية.

اضطرابات أخرى مرتبطة بالشعر

الشعرانية وفرط الشعر

الشعرانية هي نمو شعر خشن لدى النساء في مناطق تتأثر بالأندروجينات، مثل الذقن والصدر. وقد ترتبط بتكيس المبايض أو أسباب هرمونية أخرى. أما فرط الشعر فهو زيادة نمو الشعر في مناطق مختلفة، ولا يشترط ارتباطه بزيادة الأندروجينات. ويحتاج ظهور الشعر الخشن سريعًا مع خشونة الصوت أو اضطراب الدورة إلى تقييم طبي قريب.

الشعر المنغرز والتهاب الجريبات

قد تنحني الشعرة بعد الحلاقة وتدخل الجلد، فتظهر نتوءات وحكة، خاصة في منطقة اللحية ذات الشعر المجعد. وهذا يختلف عن التهاب الجريبات الناتج عن عدوى، رغم إمكان اجتماعهما. ويُفضّل تجنب الحلاقة شديدة القرب من الجلد وعدم عصر النتوءات أو استخراج الشعر بإبرة. أما الكتلة الكبيرة المؤلمة أو خروج الصديد فيحتاجان إلى الفحص.

كيف يشخص الطبيب مشكلات الشعر؟

يسأل الطبيب عن بداية التغير وسرعته، والأمراض والأدوية، والغذاء، والتاريخ العائلي، والعناية بالشعر. ثم يفحص فروة الرأس والشعر والأظافر، وقد يستخدم منظار الجلد أو اختبار سحب الشعر برفق. وعادة يمكن الاشتباه في الثعلبة البقعية من شكلها السريري.

لا توجد مجموعة تحاليل لازمة للجميع. فقد يطلب الطبيب تعداد الدم ومخزون الحديد أو فحص الغدة الدرقية عند وجود مؤشرات، أو فحوصًا هرمونية في حالات محددة. وقد يلزم فحص للفطريات أو خزعة جلدية إذا كان التشخيص غير واضح أو ظهرت علامات تندب.

علاج الثعلبة وتساقط الشعر

يعتمد العلاج على السبب ومدى الانتشار وعمر المصاب، ولا يناسب منتج واحد كل الحالات. في الثعلبة المحدودة قد يختار الطبيب المتابعة أو الكورتيكوستيرويدات الموضعية أو الحقن داخل البقع. أما الحالات الواسعة فقد تحتاج إلى علاجات مناعية متخصصة، ومنها مثبطات جانوس كيناز لبعض المرضى المؤهلين، مع فحوص ومتابعة للسلامة.

قد يساعد المينوكسيديل في بعض أنواع التساقط، وخاصة الوراثي، وقد يُستخدم مساعدًا في حالات مختارة، لكنه ليس علاجًا لكل الأسباب. ويتحسن التساقط الكربي غالبًا تدريجيًا بعد زوال المحفز. أما العدوى الفطرية في فروة الرأس فتحتاج عادة إلى علاج فموي يصفه الطبيب، ولا يكفي الشامبو وحده.

تُعالج حالات النقص المثبت بالمكمل المناسب، وليس بتناول مكملات الشعر عشوائيًا؛ فزيادة بعض العناصر قد تضر وتزيد التساقط. كما تختلف ملاءمة العلاجات أثناء الحمل والرضاعة، ويجب مناقشتها قبل البدء.

عناية يومية تقلل تلف الشعر

  • استخدم شامبو مناسبًا وبلسمًا عند الحاجة، وفك التشابك بلطف.
  • قلل الحرارة العالية والتفتيح الكيميائي والتسريحات التي تشد الجذور باستمرار.
  • تناول غذاء متوازنًا يوفر البروتين والحديد والعناصر الأخرى، وتجنب الحميات القاسية.
  • عالج الحكة بدل حك الرأس بعنف، واطلب المساعدة إذا أصبح سحب الشعر أو لفه سلوكًا متكررًا يصعب التحكم فيه.
  • حافظ على نظافة الخوذات وملاءمتها؛ فالقبعات وحدها لا تسبب الصلع الوراثي، لكن الاحتكاك والضغط المستمران قد يؤذيان الشعر والجلد.

حلاقة الرأس لا تزيد عدد الجريبات ولا تجعل الشعر ينمو أكثر سمكًا؛ وإنما قد يبدو الطرف المقصوص أخشن. ولا توجد زيوت تضمن إنبات الشعر المفقود بسبب مرض.

متى تزور الطبيب؟

احجز موعدًا عند ظهور بقع صلع مفاجئة، أو تساقط مستمر مع انخفاض الكثافة، أو فقدان الحواجب والرموش. ولا تؤخر الفحص إذا صاحبت المشكلة قشور شديدة، أو ألم وحرقان، أو جلد لامع واختفاء فتحات الجريبات؛ فقد تشير هذه العلامات إلى التهاب يحتاج إلى علاج مبكر لحماية الشعر.

اطلب تقييمًا عاجلًا عند وجود تورم مؤلم كبير أو صديد مع حمى أو احمرار ينتشر. ولدى الأطفال، تستدعي بقع الشعر المتكسر المصحوبة بقشور فحصًا قريبًا لاحتمال العدوى الفطرية. والمعلومات العامة تساعد على الفهم، لكنها لا تغني عن تشخيص السبب قبل اختيار العلاج.

أسئلة شائعة

هل الثعلبة البقعية معدية؟

لا، فهي اضطراب مناعي وليست عدوى. أما بعض الحالات المشابهة، مثل سعفة الرأس، فهي عدوى فطرية يمكن أن تنتقل وتحتاج إلى علاج مختلف.

هل يعود الشعر بعد الثعلبة؟

قد يعود تلقائيًا أو مع العلاج لأن الجريبات لا تُدمَّر عادة، لكن النتيجة تختلف بين الأشخاص، وقد تتكرر النوبات.

هل غسل الشعر يوميًا يسبب تساقطه؟

الغسل المناسب لا يسبب عادة تساقط الشعر من الجذور، لكنه يُظهر الشعر الذي أنهى دورته. وقد يزيد التعامل العنيف أو المنتجات المهيجة التكسر وتهيج الفروة.

هل مكملات البيوتين ضرورية لتقوية الشعر؟

لا يحتاج إليها معظم الأشخاص دون نقص مثبت أو توصية طبية. كما قد يؤثر تناول البيوتين في نتائج بعض التحاليل، لذلك ينبغي إبلاغ الطبيب والمختبر باستخدامه.

كيف أفرق بين تكسر الشعر وتساقطه؟

يظهر التكسر غالبًا كشعرات قصيرة متفاوتة الطول، بينما تسقط الشعرة في التساقط من الجريب بطولها المعتاد. ويساعد فحص فروة الرأس على تحديد السبب عند استمرار المشكلة.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد