منصة طبية عربية مهتمة بتقديم المحتوي الطبي الموثوق...
تمثل الأورام الليفية الرحمية Uterine fibroids تحدياً صحياً شائعاً تواجهه العديد من النساء خلال فترة النشاط الإنجابي. هذه الأورام، التي تتسم بطبيعتها الحميدة وعدم انتشارها الخبيث، تنشأ وتنمو ضمن نسيج جدار الرحم. يتم تصنيفها بناءً على موقعها الدقيق داخل الرحم إلى ثلاثة أنواع رئيسية: الأورام الجدارية التي تتشكل في سماكة جدار الرحم، والأورام التجويفية التي تنمو باتجاه التجويف الرحمي، والأورام الخارجية التي تمتد نحو الخارج من جدار الرحم. هذا التموضع يلعب دوراً حاسماً في تحديد الأعراض المصاحبة وطبيعة التدخل العلاجي المطلوب.
تحميل المقالةفي الغالب الأعم، لا تتسبب الأورام الليفية الرحمية في ظهور أي أعراض ملحوظة، وغالباً ما يتم اكتشافها بالصدفة أثناء الفحوصات الروتينية. في هذه الحالات، يكون النهج الأمثل هو المتابعة الدورية. ومع ذلك، قد تؤدي بعض الأورام، خاصة تلك التي تنمو بشكل متزايد أو سريع، إلى مشاكل صحية تتطلب تدخلاً علاجياً. تشمل هذه المشاكل الضغط على الأعضاء المجاورة مثل المثانة البولية، أو التأثير سلباً على القدرة على الإنجاب، أو التسبب في نزيف رحمي غير طبيعي. يتوقف تحديد الحاجة إلى العلاج وجدواه على عدة عوامل، أبرزها الموقع الدقيق للورم الليفي. لتقييم ذلك بدقة، يُعد إجراء فحوصات تصويرية للرحم أمراً ضرورياً، والتي قد تشمل الموجات فوق الصوتية (Ultrasound) أو التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، حيث يوفر الأخير دقة أعلى في تحديد طبيعة الورم وموقعه.
تتعدد الأساليب المتاحة حالياً لعلاج الأورام الليفية الرحمية، وتشمل العلاج الدوائي الذي يعتمد على الهرمونات، والتدخلات الجراحية سواء كانت تقليدية أو بالمنظار، بالإضافة إلى العلاج غير الجراحي المعتمد على تقنيات الأشعة التداخلية، والذي يُعرف باسم علاج الأورام الليفية بالقسطرة (Uterine fibroid embolization - UFE) أو استئصال الشريان الرحمي (Uterine artery embolization - UAE).
تمثل الأشعة التداخلية، وبالأخص تقنية علاج الأورام الليفية بالقسطرة، بديلاً علاجياً حديثاً وناجحاً أحدث طفرة في التعامل مع الأورام الليفية دون الحاجة إلى الجراحة. تتميز هذه التقنية بالعديد من الفوائد الهامة، أبرزها الحفاظ على الرحم سليماً وعدم استئصاله، وتجنب المضاعفات المحتملة المرتبطة بالجراحة الكبرى، مثل الألم الشديد أو فترة النقاهة الطويلة في الفراش، وهو ما يميزها عن العلاجات الجراحية التقليدية.
تعتمد هذه العملية على مبدأ علمي بسيط وفعال. يتم إدخال قسطرة رفيعة عبر شريان الفخذ، وتوجيهها بدقة نحو الشريان المسؤول عن تغذية الورم الليفي. بعد الوصول إلى الموقع المستهدف، يتم حقن جزيئات دقيقة عبر القسطرة لسد هذا الشريان، مما يؤدي إلى قطع إمداد الدم عن الورم. هذا الانقطاع في التغذية الدموية يتسبب في انكماش الورم وضموره. باستخدام هذه الطريقة المتطورة، يصبح من الممكن الاستغناء عن الحاجة إلى استئصال الأورام الليفية أو الرحم نفسه.