منصة طبية عربية مهتمة بتقديم المحتوي الطبي الموثوق...
تشير اضطرابات المزاج، أو الاضطرابات العاطفية، إلى مجموعة من الحالات النفسية التي تتسبب في أعراض ومضاعفات متفاوتة الشدة. تشمل الأنواع الرئيسية لهذه الاضطرابات الاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب. يهدف هذا المقال إلى استكشاف الأنواع الأكثر شيوعًا من اضطرابات المزاج، مع تسليط الضوء على أسبابها البارزة وطرق علاجها المتاحة، لتمكين الأفراد من طلب المساعدة المناسبة.
تحميل المقالة
تشير اضطرابات المزاج، والتي تعرف أيضاً بالاضطرابات العاطفية، إلى مجموعة من الاضطرابات النفسية المتنوعة. تسبب هذه الاضطرابات أعراضاً ومضاعفات تختلف في حدتها من شخص لآخر، ومن أبرز أنواعها الاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب. يهدف هذا المقال إلى توضيح أنواع اضطرابات المزاج الأكثر شيوعاً، بالإضافة إلى استعراض أسبابها الرئيسية وخيارات العلاج المتاحة.
كما ذكرنا سابقاً، فإن النوعين الرئيسيين من اضطرابات المزاج هما الاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب. تجدر الإشارة إلى أن لكل من هذين النوعين فروعاً وأنواعاً فرعية تختلف في شدتها. فيما يلي توضيح تفصيلي لهذه الأنواع:
الاكتئاب
يعرف الاكتئاب بأنه اضطراب مزاجي شائع يؤثر على الأفكار والمشاعر والسلوك، مما قد يعيق القدرة على أداء المهام اليومية بشكل طبيعي.
تشمل الأنواع الفرعية الشائعة للاكتئاب، والتي قد تظهر نتيجة لظروف معينة، ما يلي:
اضطراب الاكتئاب الشديد: يتميز بنوبات اكتئاب وحزن مستمرة تفقد الشخص الاهتمام بالأنشطة التي كان يستمتع بها سابقاً.
اضطراب الاكتئاب المستمر: يعرف أيضاً بالاكتئاب المزمن أو عسر المزاج، ويتضمن نوبات اكتئاب شديدة وأعراضاً أقل حدة تستمر لفترة طويلة قد تصل إلى عامين أو أكثر.
اكتئاب الفترة المحيطة بالولادة: يحدث أثناء الحمل أو بعد الولادة، ويسمى الاكتئاب الذي يبدأ أثناء الحمل باكتئاب ما قبل الولادة، بينما يعرف الاكتئاب الذي يبدأ بعد الولادة باكتئاب ما بعد الولادة.
الاضطراب العاطفي الموسمي: يعرف أيضاً بالاكتئاب الموسمي، ويحدث نتيجة لتغير الفصول، حيث تبدأ الأعراض في الظهور عادةً في أواخر الخريف وأوائل الشتاء، وتختفي خلال الربيع والصيف.
الاكتئاب المصحوب بأعراض الذهان: شكل حاد من الاكتئاب يعاني فيه الشخص من أعراض الذهان، مثل الأوهام والهلوسة.
اضطراب ثنائي القطب
يعرف اضطراب ثنائي القطب بأنه اضطراب يؤثر في الدماغ ويسبب تغيرات في المزاج ومستوى الطاقة والقدرة على أداء المهام. يعاني المصابون عادةً من نوبات عاطفية حادة تحدث خلال فترات مختلفة تتراوح من أيام إلى أسابيع، وتسمى هذه النوبات بنوبات المزاج.
تشمل الأنواع الفرعية لاضطراب ثنائي القطب ما يلي:
اضطراب ثنائي القطب من النوع الأول: يتميز بنوبات هوس تستمر لمدة 7 أيام على الأقل، وقد يصاحبها نوبات اكتئاب تستمر لمدة أسبوعين أو أكثر، على الرغم من أنها قد تكون نادرة.
اضطراب ثنائي القطب من النوع الثاني: يتضمن نوبات اكتئاب تستمر لمدة أسبوعين على الأقل، بالإضافة إلى نوبات هوس أكثر اعتدالاً تسمى نوبات الهوس الخفيف.
اضطراب دوروية المزاج: شكل خفيف من اضطراب ثنائي القطب، يعاني فيه الشخص من نوبات اكتئاب وهوس خفيف تستمر لفترات زمنية غير محددة تماماً.
تشمل الأسباب المحتملة لاضطرابات المزاج ما يلي:
خلل في توازن النواقل العصبية
تلعب النواقل العصبية، مثل السيروتونين والدوبامين والنورادرينالين، دوراً أساسياً في تنظيم الحالة المزاجية. بالتالي، فإن أي خلل أو اضطراب في توازن هذه النواقل يمكن أن يكون سبباً في الاضطرابات العاطفية. على سبيل المثال، قد تساهم المستويات المنخفضة من السيروتونين في الإصابة بالاكتئاب.
خلل في بنية الدماغ
قد يرتبط حدوث خلل في بنية الدماغ، أي في الأجزاء المكونة له، بزيادة خطر حدوث اضطرابات المزاج. التعرض المستمر لهرمونات التوتر يمكن أن يؤثر في الخلايا العصبية التي تكون هذه الأجزاء، مما يعيق قدرتها على أداء وظائفها.
العوامل الوراثية
تؤثر العوامل الوراثية وامتلاك جينات الإصابة بالاضطرابات العاطفية في فرصة الإصابة بها. هذا يعني أن إصابة أحد أفراد العائلة بأي من الاضطرابات العاطفية قد يزيد من فرصة إصابة الشخص بها أيضاً.
أحداث الحياة المرهقة
يمكن أن يؤدي التعرض لأحداث الحياة المرهقة، والتي تسبب عادةً تغيرات في الحالة المزاجية، مثل بدء وظيفة جديدة أو الانتقال من مكان إقامة لآخر، إلى تحفيز حدوث اضطرابات المزاج، بما في ذلك الاكتئاب.
تشمل أعراض الاضطرابات المزاجية أو العاطفية الشائعة ما يلي:
الشعور المستمر بالقلق واليأس والمزاج السيئ.
تدني احترام الذات والشعور المفرط بالذنب.
الشعور بالنقص أو انعدام القيمة.
فقدان الاهتمام بالأنشطة المعتادة أو التي كانت ممتعة سابقاً.
النوم قليلاً أو أكثر من اللازم.
تغيرات في الشهية والوزن.
انخفاض الطاقة وصعوبة في التركيز.
عدم القدرة على اتخاذ القرارات.
آلام الجسم المتكررة التي لا تتحسن مع العلاج، بما في ذلك الصداع وآلام المعدة.
الهروب أو التهديد بالهروب من المنزل.
الحساسية المفرطة تجاه الرفض أو الفشل.
تشمل أعراض الاضطرابات المزاجية الخطيرة التي تهدد الحياة وتستدعي طلب الرعاية الطبية الفورية ما يلي:
السلوكيات العدائية أو غير العقلانية التي تشكل خطراً على المصاب نفسه والأشخاص المحيطين به.
الرغبة في الانتحار والموت.
الهلوسة؛ بمعنى سماع أصوات أو رؤية أشياء غير موجودة.
عدم القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية.
حتى الآن، لا توجد فحوصات مخبرية يمكن إجراؤها لتشخيص اضطرابات المزاج. ومع ذلك، يلجأ الطبيب أو أخصائي الصحة النفسية إلى إجراء تقييم نفسي اعتماداً على إرشادات محددة لتأكيد التشخيص، بالإضافة إلى سؤال الشخص عن الأعراض التي يعاني منها. قد يوصي الطبيب بإجراء بعض الفحوصات للتحقق مما إذا كانت الأعراض ناتجة عن حالات صحية أخرى.
تهدف خيارات علاج اضطرابات المزاج إلى مساعدة المصابين على التمتع بنوعية حياة أفضل. لحسن الحظ، يمكن علاج هذه الاضطرابات بنجاح من خلال العلاجات التالية:
العلاج السلوكي المعرفي
يستخدم العلاج السلوكي المعرفي لعلاج العديد من الحالات النفسية، بما في ذلك الاضطرابات العاطفية بأنواعها. خلال جلسة العلاج، يتعرف الطبيب على أنماط التفكير والسلوكيات السلبية التي يعاني منها المصاب، ويحاول تغييرها إلى أخرى إيجابية.
العلاج الأسري
يمكن أن يساعد العلاج الأسري أفراد عائلة المصاب على معرفة تفاصيل أكثر عن حالته الصحية، مما يجعلهم أكثر قدرة على تقديم الدعم النفسي اللازم أثناء العلاج.
العلاج الدوائي
في بعض الحالات، قد يحتاج الطبيب لوصف بعض الأدوية التي تساعد على تنظيم الحالة المزاجية للمصاب، ومن أمثلتها:
مضادات الاكتئاب.
الليثيوم.
مضادات الذهان غير التقليدية.
مضادات الاختلاج.
تتداخل اضطرابات المزاج مع قدرة المصاب على التعامل مع أحداث الحياة المجهدة والمرهقة، مما يؤثر في جودة حياته. كما قد تسبب اضطرابات المزاج عدداً من المضاعفات الخطيرة والمهددة للحياة في حال تركت دون علاج، ومن أبرزها:
الإدمان على الكحول.
محاولات الانتحار.
تعاطي المخدرات.
إيذاء النفس أو الآخرين.
بالإضافة إلى ارتفاع خطر الإصابة بالعدوى والالتهابات، إذ من الممكن أن تتأثر مناعة الفرد عند المعاناة من اضطرابات نفسية حادة أو مزمنة.
نصيحة الطبيب
يحتاج الأشخاص المصابون بأي من الاضطرابات المزاجية لاستشارة الطبيب فور ظهور الأعراض، والذي بدوره سيتحقق من الحالة ويضع خطة العلاج الأنسب لها. لذا، لا تتردد في استشارة الطبيب في حال كنت تعاني من الاضطرابات العاطفية للسيطرة على الحالة وتجنب المضاعفات المحتملة.