منصة طبية عربية مهتمة بتقديم المحتوي الطبي الموثوق...
القلق العام هو اضطراب يتميز بقلق وتوتر مفرطين ومستمرين، حتى في غياب مسببات واضحة. يختلف عن القلق الطبيعي الذي نختبره في المواقف الصعبة، حيث يعيق المصاب عن ممارسة حياته اليومية بشكل طبيعي ويؤثر على تركيزه وعلاقاته. غالبًا ما تظهر الأعراض في الطفولة أو المراهقة، وقد تترافق مع اضطرابات نفسية أخرى. يتطلب تشخيصًا دقيقًا وعلاجًا مناسبًا لتحسين نوعية حياة المريض.
تحميل المقالة
ما هو اضطراب القلق العام؟ من الطبيعي أن نشعر بالقلق في مواجهة الضغوط أو الظروف الصعبة، مثل فقدان وظيفة، لكن هذا القلق عادة ما يكون مؤقتًا ولا يعيق حياتنا اليومية. أما اضطراب القلق العام (Generalized anxiety disorder)، فهو حالة تسبب توترًا شديدًا وخوفًا مستمرًا، حتى في غياب أسباب واضحة. يؤثر هذا الاضطراب على حياة المريض بشكل كبير، حيث يمنعه من التركيز في الدراسة أو العمل، ويسبب له مشاكل في العلاقات مع الآخرين، خاصةً بسبب صعوبة التحكم في مشاعر الخوف والقلق. غالبًا ما تظهر أعراض هذا الاضطراب لأول مرة في مرحلة الطفولة أو المراهقة، ومن الشائع أيضًا أن يعاني المصاب من اضطرابات نفسية أخرى.
لا يزال السبب الدقيق لاضطراب القلق العام غير مفهوم تمامًا، ولكن يُعتقد أنه مرتبط بعدة عوامل وأسباب محتملة:
يُفترض أن الخلل في وظائف الدماغ، خاصةً في المناطق المسؤولة عن المشاعر والتفكير، قد يلعب دورًا في حدوث هذا الاضطراب. هذا الخلل قد يؤدي إلى استجابة مفرطة للضغوط، حيث يشعر المريض بقلق شديد لأسباب بسيطة.
قد تساهم الصدمات النفسية في مرحلة الطفولة أو غيرها من التجارب الصعبة في تطور اضطراب القلق العام.
في بعض الحالات، قد يكون القلق عرضًا لحالات صحية أخرى، مثل فرط نشاط الغدة الدرقية أو عدم انتظام ضربات القلب.
يمكن أن تسبب بعض الأدوية، مثل المنشطات وبعض مضادات الاكتئاب والستيرويدات، القلق كأثر جانبي.
قد يزيد تعاطي المخدرات أو شرب الكحول من خطر الإصابة باضطراب القلق العام.
عوامل الخطر:
تتضمن العوامل التي تزيد من احتمالية الإصابة باضطراب القلق العام ما يلي:
النساء أكثر عرضة للإصابة باضطراب القلق العام مقارنة بالرجال.
يزداد خطر الإصابة إذا كان أحد أفراد العائلة من الدرجة الأولى مصابًا بالاضطراب.
خاصةً في مرحلة الطفولة المبكرة، مثل وفاة أحد الأقارب، العنف الجسدي، الحرمان، أو التعرض للتنمر والتفكك الأسري.
الأشخاص ذوو الشخصية الضعيفة أو السلبية والذين يميلون إلى الخوف والقلق أكثر عرضة للإصابة.
يسبب اضطراب القلق العام مجموعة من الأعراض النفسية والسلوكية والجسدية، والتي تشمل:
الأعراض النفسية:
يعاني المريض من قلق وتوتر مستمرين لمدة لا تقل عن ستة أشهر، بالإضافة إلى الأعراض النفسية التالية:
الأعراض الجسدية:
تشمل أعراض القلق الجسدية ما يلي:
أعراض أخرى:
بالإضافة إلى الأعراض السابقة، قد يعاني الأطفال والمراهقون من:
يقوم الطبيب بطرح مجموعة من الأسئلة لتقييم الأعراض، ومعرفة التاريخ الطبي والعائلي للمريض. قد يلجأ أيضًا إلى إجراء بعض الفحوصات للتأكد من أن الأعراض ليست ناتجة عن أسباب جسدية أخرى، مثل:
عادةً ما يتم اقتراح إحالة المريض إلى أخصائي نفسي لإجراء تقييم نفسي شامل، وذلك بناءً على الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5). تتضمن معايير تشخيص اضطراب القلق العام ما يلي:
يعتمد علاج اضطراب القلق العام على حالة المريض وشدة الأعراض التي يعاني منها. قد يوصي الطبيب بالعلاج النفسي، أو العلاج الدوائي، أو الجمع بينهما.
العلاج السلوكي المعرفي:
يركز العلاج السلوكي المعرفي على تحديد الأفكار والسلوكيات السلبية المرتبطة بالقلق وتغييرها. تتضمن استراتيجيات العلاج السلوكي المعرفي للقلق ما يلي:
يتعرف المريض على طبيعة مرضه والفرق بين القلق الطبيعي والمرضي، مما يساعده على تقبل حالته وتحسين استجابته للعلاج.
يراقب المريض نوبات القلق التي تصيبه ويحاول تحديد أسبابها ومدة استمرارها. تساعد هذه المعلومات الطبيب على تقييم مدى تحسن المريض واستجابته للعلاج.
يتعلم المريض تمارين تساعد على تهدئة القلق، مثل تمارين التنفس العميق والتأمل.
يحدد المعالج السلوكيات والأفكار التي تزيد من شعور المريض بالقلق، مثل تضخيم الأمور وتوقع حدوث الأسوأ، ويبدأ بتعليمه كيفية تغييرها.
تركز هذه التقنية على مواجهة المواقف المسببة للقلق بدلًا من تجنبها. على سبيل المثال، إذا كان المريض يشعر بالقلق عند التحدث أمام الآخرين، فسيشجعه الطبيب على المشاركة في المناسبات الاجتماعية تدريجيًا.
العلاج الدوائي:
عادةً ما تستخدم الأدوية كعلاج مؤقت لتخفيف القلق في بداية العلاج، إلى جانب العلاج النفسي. تشمل الأمثلة على الأدوية المستخدمة ما يلي:
يعتبر خيارًا آمنًا لعلاج القلق، ولكن يجب الالتزام به لعدة أسابيع حتى تتحسن الأعراض.
تبدأ هذه الأدوية في العمل بسرعة، خلال 30-60 دقيقة، ولكنها قد تسبب الإدمان، لذلك يصفها الطبيب فقط في الحالات الشديدة. تشمل الأمثلة عليها:
قد يصفها الطبيب كعلاج طويل الأمد، خاصة وأن مفعولها يظهر بعد حوالي ستة أسابيع. قد تسبب بعض الأعراض الجانبية مثل جفاف الفم، والغثيان والإسهال. من أبرزها:
يمكن اتباع النصائح التالية لتخفيف أعراض القلق ومنع ظهورها:
يمكن أن يسبب إهمال علاج اضطراب القلق العام المشاكل التالية: