منصة طبية عربية مهتمة بتقديم المحتوي الطبي الموثوق...
اضطراب تناول الطعام الاجتنابي أو المقيد (ARFID) هو نوع من اضطرابات الأكل يتميز بتقييد كمية أو نوع الطعام المتناول، ليس بسبب الخوف من زيادة الوزن، بل بسبب النفور الحسي من الطعام أو القلق من عواقب تناوله. قد يؤدي هذا التقييد إلى نقص التغذية وتأثيرات سلبية على الصحة والنمو، ويختلف عن انتقائية الطعام الطبيعية وفقدان الشهية العصبي.
عادة ما يبدأ في الطفولة ولكنه قد يتطور في أي عمر. يتطلب علاجاً متخصصاً لتحسين التغذية والتعامل مع المشاعر السلبية تجاه الطعام.
اضطراب تناول الطعام الاجتنابي أو المقيد (ARFID) هو أحد اضطرابات الأكل التي تتضمن تحديد كمية أو نوع الطعام المتناول. لا يرتبط هذا التقييد بالخوف من زيادة الوزن أو تشوه صورة الجسم، بل بالنفور الانتقائي من الطعام. ينشأ هذا النفور من الخصائص الحسية للطعام، مثل الملمس أو الطعم أو الرائحة، أو من القلق والخوف من التقيؤ أو الاختناق، أو بسبب قلة الشهية. قد يؤدي هذا التجنب والتقييد الشديد للطعام إلى عدم تلبية الاحتياجات الغذائية للجسم، مما يؤثر سلبًا على نمو الأطفال ووظائف الجسم الأساسية لدى البالغين. يختلف اضطراب تناول الطعام الاجتنابي أو المقيد عن انتقائية الطعام الطبيعية في الطفولة، حيث يؤثر على الشهية العامة ويؤدي إلى الامتناع عن الطعام أو تقليل الكميات المتناولة بشكل ملحوظ، وقد يقتصر على أنواع معينة من الطعام مما يؤثر على الصحة العامة. كما يختلف عن فقدان الشهية العصبي والشره المرضي في جوانب أخرى.
لم يتم تحديد الأسباب الدقيقة لاضطراب تناول الطعام الاجتنابي أو المقيد بشكل كامل، ولكن يُعتقد أن الأشخاص المصابين قد يكون لديهم حساسية مفرطة تجاه الطعم أو الملمس. بالإضافة إلى ذلك، قد يكون لديهم تجارب سلبية سابقة مع الطعام، مثل الاختناق أو القيء، مما يسبب لديهم خوفًا وقلقًا تجاه تناول الطعام. الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بهذا الاضطراب يشملون الذكور، خاصةً الذين تقل أعمارهم عن 13 عامًا، والأفراد الذين يعانون من أعراض الجهاز الهضمي مثل حرقة المعدة أو الإمساك، وأولئك الذين لديهم حساسية تجاه الطعام، والأطفال الذين لم يتجاوزوا مرحلة انتقائية الطعام، والأشخاص المصابين باضطراب طيف التوحد، والأطفال الذين يعانون من اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه. تجدر الإشارة إلى أن العديد من الأطفال المصابين باضطراب تناول الطعام الاجتنابي أو المقيد يعانون أيضًا من اضطرابات القلق وقد يكونون أكثر عرضة للمشاكل النفسية الأخرى.
قد تظهر على الأفراد الذين يعانون من اضطراب تناول الطعام الاجتنابي المقيد أعراض سلوكية وجسدية متنوعة. تشمل الأعراض السلوكية والنفسية ارتداء طبقات متعددة من الملابس لإخفاء فقدان الوزن أو الشعور بالبرد، والشعور بالتعب أو زيادة الطاقة بشكل ملحوظ، والشكوى من آلام في البطن وأعراض غير مبررة في أوقات تناول الطعام، مثل اضطراب المعدة والشعور بالامتلاء. كما تشمل الأعراض تقييدًا مفاجئًا وشديدًا في كمية الطعام المتناولة والاقتصار على مجموعة محدودة من الأطعمة ذات قوام معين يقل تدريجيًا بمرور الوقت، مما يعني تفاقم انتقائية الطعام. بالإضافة إلى ذلك، قد يشعر المريض بالتقيؤ عند تناول الطعام أو الخوف من الاختناق أو القيء، وفقدان الشهية وقلة الاهتمام بالطعام، وغياب القلق أو الخوف بشأن شكل الجسم أو زيادة الوزن، وتجنب تناول الطعام مع الآخرين. أما الأعراض الجسدية، فتشبه إلى حد كبير أعراض فقدان الشهية العصبي، مثل فقدان الوزن الشديد، وفقدان الشهية، وتقلصات وآلام في البطن، والإمساك، وصعوبة التركيز، وضعف العضلات، والشعور بالبرد المستمر، وبرودة اليدين والقدمين، وربما تورم القدمين.
يعتمد تشخيص اضطراب تناول الطعام الاجتنابي أو المقيد على التاريخ الطبي والفحص البدني، ويستند إلى وجود واحد أو أكثر من الأعراض التالية: فقدان الوزن بشكل ملحوظ، أو عدم اكتساب الوزن المتوقع بالنسبة للعمر، أو تأخر النمو، وسوء التغذية الشديد، والاعتماد على المكملات الغذائية الفموية أو التغذية الأنبوبية، وضعف كبير في الأداء النفسي والاجتماعي، وعدم وجود مشكلة في إدراك وزن الجسم أو شكله. يعتمد الطبيب في التشخيص على استبعاد الحالات الطبية الأخرى، مثل الأمراض العضوية والاضطرابات النفسية الأخرى التي تقلل من الشهية أو تحد من تناول الطعام، مثل اضطرابات الأكل الأخرى أو الاكتئاب.
يعتبر اضطراب تناول الطعام الاجتنابي أو المقيد اضطرابًا نفسيًا يتطلب علاجًا متعدد الجوانب والتخصصات. قد يستدعي علاج هذا الاضطراب فريقًا من المتخصصين، بما في ذلك الأطباء، والأطباء النفسيين، واختصاصيي التغذية والإرشاد النفسي. يركز هذا الفريق على تحسين التغذية والتعامل مع المشاعر المرتبطة بالطعام. قد تشمل خطة العلاج وضع خطة لوجبات الطعام من قبل اختصاصي التغذية، وإعطاء المكملات الغذائية، ووصف الأدوية لتحسين الشهية وعلاج القلق، والعلاج بالكلام لتحسين مهارات تناول الطعام الحركية، مثل التغلب على الخوف من الاختناق، والعلاج السلوكي المعرفي الذي يساعد المريض على تناول الطعام بطريقة طبيعية وتقليل القلق بشأن الطعام. في بعض الحالات، قد يكون من الضروري البقاء في المستشفى لفترة من الوقت للمساعدة في زيادة الوزن أو لعلاج الحالات الطبية الأكثر خطورة.
يفضل وضع خطة مخصصة لكل فرد للمساهمة في التعايش مع اضطراب تناول الطعام الاجتنابي أو المقيد أو اضطرابات الأكل الأخرى. تتضمن النقاط الأساسية في هذه الخطة محاولة تحديد المحفزات التي تسبب النفور من الطعام وإيجاد طرق فعالة لمواجهة هذه المحفزات، وتلقي الدعم من العائلة والأصدقاء، والمشاركة في أنشطة الرعاية الذاتية ودمجها في نمط الحياة بشكل منتظم.
يعاني الأشخاص المصابون باضطراب تناول الطعام الاجتنابي/المحدد من عدم تلبية احتياجاتهم الغذائية اليومية، مما قد يتسبب في حدوث مضاعفات مثل جفاف الجلد والشعر والأظافر، وتغير شعر الجسم ليصبح ناعمًا وترقق شعر الرأس، وضعف المناعة وتأخر التئام الجروح، وفقر الدم، وبطء معدل ضربات القلب، ومشاكل النوم، وعدم انتظام الدورة الشهرية، والدوخة أو الإغماء. قد يرافق اضطراب تجنب الطعام أيضًا انخفاض نسبة الحديد والبوتاسيوم في الدم، وانخفاض مستوى هرمونات الغدة الدرقية، وكذلك نقص تعداد خلايا الدم. يمكن أن يؤدي اضطراب تناول الطعام الاجتنابي أو المقيد إذا ترك دون علاج إلى سوء تغذية شديد يهدد الحياة.
لا تتوفر معلومات كافية حول مآل اضطراب تناول الطعام الاجتنابي أو المقيد نظرًا لحداثة المعايير التشخيصية له. ومع ذلك، يمكن أن يتحسن هذا الاضطراب إذا تمت معالجته مبكرًا بمجرد ملاحظة علاماته على الطفل، مثل عدم تناول كميات وأنواع كافية من الطعام باستمرار. إذا تركت الحالة دون علاج، فقد يؤدي اضطراب تجنب الأكل إلى تأخر النمو البدني والعقلي الذي قد يؤثر على الطفل مدى الحياة.