منصة طبية عربية مهتمة بتقديم المحتوي الطبي الموثوق...
الفصام، أو الشيزوفرينيا، هو اضطراب نفسي مزمن يؤثر على التفكير والإدراك والسلوك، مما يجعل الشخص منفصلاً عن الواقع. يعاني المصابون من أوهام وهلاوس واضطرابات تعيق حياتهم اليومية وعلاقاتهم. على الرغم من شدته، يمكن للعلاج المناسب أن يحسن الأعراض ويسمح بحياة طبيعية. الفصام يختلف عن تعدد الشخصيات والذهان، اللذان يمثلان حالات طبية ونفسية أخرى.
تحميل المقالة
انفصام الشخصية، أو الفصام، المعروف أيضاً بالشيزوفرينيا، هو مرض نفسي مزمن يؤثر في طريقة تفكير الشخص وإدراكه للعالم من حوله، بالإضافة إلى سلوكه. يجعل هذا المرض الشخص يبدو منفصلاً عن الواقع، حيث يعاني من الأوهام والهلاوس، واضطرابات في التفكير والسلوك تعيق قدرته على أداء المهام اليومية، وتؤثر على علاقاته الاجتماعية. على الرغم من أن الفصام يُصنف ضمن الاضطرابات النفسية الشديدة، إلا أنه مع العلاج المناسب، يمكن للمريض أن يتحسن ويعيش حياة شبه طبيعية.
ينتشر اعتقاد خاطئ بأن مرضى الفصام يعانون من تعدد الشخصيات، ولكن هذا غير صحيح. تعدد الشخصيات هو اضطراب نفسي مختلف يُعرف باسم اضطراب الهوية التفارقي، ويتضمن فقدان الترابط بين أفكار المصاب وذكرياته ومشاعره وسلوكياته وإحساسه بهويته، مما يؤدي إلى ظهور شخصيتين مختلفتين أو أكثر تتناوب في السيطرة على سلوك المصاب، ولكل شخصية هوية وعمر وعرق وجنس مختلف.
الفصام هو مرض نفسي، بينما الذهان ليس مرضاً بحد ذاته، بل هو مجموعة من الأعراض تشمل الهلاوس والأوهام. يعد الذهان من أشهر أعراض انفصام الشخصية، ولكنه قد يرافق حالات طبية ونفسية أخرى، مثل اضطراب ثنائي القطب، أو نتيجة تعاطي بعض المخدرات أو الأدوية.
لا يزال السبب الدقيق لانفصام الشخصية غير معروف، ولكن يُعتقد أن عدة عوامل تساهم في ظهور المرض، بما في ذلك:
ما هي عوامل خطر الإصابة بانفصام الشخصية؟
توجد بعض العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بالشيزوفرينيا، مثل:
عادةً ما تظهر أعراض انفصام الشخصية لدى الرجال في أواخر سنوات المراهقة أو أوائل العشرينات، بينما تظهر لدى النساء في أواخر العشرينات وبداية الثلاثينات.
تشمل أعراض انفصام الشخصية ما يلي:
تبدأ أعراض الفصام عادةً بشكل تدريجي خلال فترة المراهقة، وقد تستمر لأيام أو أسابيع أو حتى سنوات قبل حدوث النوبات الذهانية، مثل الهلوسات أو الأوهام. غالباً ما يكون من الصعب التعرف على هذه العلامات المبكرة لأنها تتشابه مع التغيرات التي تحدث خلال فترة المراهقة.
تشمل الأعراض المبكرة لانفصام الشخصية ما يلي:
تعتبر الأوهام من أبرز أعراض انفصام الشخصية، وهي عبارة عن اعتقادات خاطئة لا أساس لها من الواقع، ويتمسك بها الشخص المصاب بشدة على الرغم من وجود أدلة واضحة تثبت عكسها. غالباً ما تكون هذه المعتقدات غير منطقية أو غريبة، مثل الاعتقاد بأن شخصاً أو جهة ما تلاحقه أو تحاول إيذاءه، أو أن أفكاره أو أفعاله تتحكم بها قوى خارجية مثل الحكومة أو الكائنات الفضائية، أو التوهم بأنه شخصية عظيمة أو مشهورة على الرغم من أنه شخص عادي.
وهي رؤية أو سماع أشياء غير موجودة، وربما شم أو تذوق أشياء غريبة. غالباً ما يعاني المصابون بالفصام من الهلوسة السمعية أو البصرية، خاصةً عندما يكونون بمفردهم.
يتميز مريض الفصام بأفكار وكلمات غير مترابطة أو غير مفهومة، فقد ينتقل فجأة من موضوع إلى آخر دون ترابط منطقي، أو يجيب على الأسئلة بإجابات لا علاقة لها بالسؤال.
يقوم مريض الفصام بتصرفات غير متوقعة أو غير مناسبة للموقف، وقد تتراوح بين سلوك طفولي مفرط إلى نوبات من التهيج أو الحركات المتكررة دون هدف واضح، مثل الدوران أو التلوي المستمر. يشمل ذلك أيضاً الجمود، حيث يبدو الشخص في حالة ذهول، أو قد يبقى على وضعية واحدة لفترات طويلة دون استجابة.
تشير الأعراض السلبية إلى غياب بعض السلوكيات الطبيعية الموجودة لدى الأشخاص الأصحاء، وتشمل:
يبدأ تشخيص انفصام الشخصية بالاستفسار عن التاريخ الطبي للمريض والأعراض التي يعاني منها. ثم يتم إجراء مجموعة من الفحوصات لاستبعاد الأسباب الأخرى التي قد تسبب أعراضاً مشابهة للفصام، مثل تعاطي المخدرات. تشمل هذه الفحوصات:
بعد ذلك، يتم إحالة المريض إلى أخصائي نفسي لإجراء تقييم نفسي شامل، ومن ثم تأكيد تشخيص الإصابة بالفصام حسب المعايير الواردة في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية الإصدار الخامس (DSM-5)، والتي تشمل:
انفصام الشخصية هو اضطراب مزمن يستمر مدى الحياة، ولكن العلاج يمكن أن يساعد في تخفيف الأعراض، ومنع الانتكاس، وتجنب الحاجة إلى دخول المستشفى.
يشمل علاج انفصام الشخصية ما يلي:
العلاج الدوائي
تعد مضادات الذهان من الأدوية الأكثر استخداماً في علاج الفصام، ومن أمثلتها:
تتوفر بعض أدوية الفصام في صورة حقن عضلية طويلة المفعول بدلاً من الحبوب اليومية، مما يساعد المريض على الالتزام بالعلاج ويقلل من فرص الانتكاس.
قد تستخدم مضادات الاكتئاب أيضاً لعلاج أعراض الفصام السلبية.
العلاج النفسي
يساهم العلاج النفسي بجانب الأدوية في تعلم مهارات تساعد في التحكم في أعراض الفصام، وتحسين العلاقات الاجتماعية، والتواصل مع الآخرين، ويشمل ما يلي:
يتضمن علاج الفصام أيضاً برامج إعادة التأهيل، والتدريب على المهارات الاجتماعية للانخراط في المجتمع، وعيش حياة طبيعية مثل الآخرين.
قد تتطلب حالات انفصام الشخصية الحادة تلقي العلاج في المستشفى، خاصةً المرضى الذين لا يستطيعون الاعتناء بأنفسهم، أو الذين أقدموا على محاولة انتحار.
العلاج بالصدمة الكهربائية (ECT)
يستخدم في حالات الفصام الشديدة التي لا تستجيب للعلاجات الأخرى، ويتضمن تمرير تيار كهربائي عبر الرأس لتحفيز مناطق معينة في الدماغ، مما يحدث نوبة قصيرة تساهم في تحسين وظائف الدماغ. يجرى هذا العلاج تحت التخدير العام، ما يعني أن المريض يكون نائماً ولا يشعر بأي ألم أثناء الجلسة.
هناك بعض الإرشادات التي تساعد في السيطرة والتعايش مع مرض انفصام الشخصية، وتقليل خطورته، وتشمل:
لا توجد طريقة محددة للوقاية من الإصابة بالفصام، ولكن الاكتشاف المبكر للمرض والخضوع للعلاج المناسب يساعد على تجنب حدوث انتكاس، أو الحاجة إلى دخول المستشفى، كما يساهم في تحسين حياة الشخص وعلاقاته الأسرية والاجتماعية.
يعد انفصام الشخصية مرضاً نفسياً خطيراً لا ينبغي تجاهله أو تركه دون علاج، حيث قد يؤدي إلى حدوث مضاعفات خطيرة، مثل:
تختلف طبيعة مرض الفصام من شخص لآخر، وغالباً ما يظهر على شكل نوبات متكررة، حيث تزداد حدة الأعراض خلال فترات معينة، تليها فترات من التحسن النسبي دون اختفاء الأعراض بالكامل.
بشكل عام، يمكن للتشخيص المبكر والعلاج المناسب أن يحسنا بشكل كبير من جودة حياة المصاب، مما يمكنه من العمل، والزواج، ورعاية نفسه، وعيش حياة شبه طبيعية ومستقرة.