منصة طبية عربية مهتمة بتقديم المحتوي الطبي الموثوق...
أورام العمود الفقري هي نمو غير طبيعي للأنسجة داخل أو حول الحبل الشوكي والعمود الفقري، قد تكون حميدة أو خبيثة. تصنف حسب تطورها وموقعها، حيث تشمل أورام داخل وخارج الجافية، وأورام النخاع الشوكي. الأورام الثانوية أكثر شيوعاً وتمثل 90% من الحالات، وقد تنتقل من أورام أخرى كالنقيي المتعدد واللمفاوية. علاج أورام العمود الفقري عند الأطفال يمثل تحدياً خاصاً بسبب عدم اكتمال نمو العمود الفقري.
تحميل المقالة
أورام العمود الفقري هي عبارة عن كتل غير طبيعية من الأنسجة تنمو بشكل غير منتظم داخل أو حول الحبل الشوكي أو العمود الفقري، حيث تتكاثر هذه الخلايا بشكل خارج عن السيطرة ولا تخضع لآليات النمو الطبيعية. قد تكون هذه الأورام حميدة (غير سرطانية) أو خبيثة (سرطانية). تصنف أورام العمود الفقري بناءً على آلية تطورها إلى أورام أولية وثانوية، حيث تمثل الأورام الثانوية 90% من الحالات المشخصة، وغالباً ما تنتقل من أورام أخرى مثل الورم النقيي المتعدد، أو الأورام اللمفية، أو سرطان الجلد، أو الأورام اللحمية، بالإضافة إلى سرطانات الجهاز الهضمي، والكلى، والغدة الدرقية.
يمكن أيضاً تقسيم أورام العمود الفقري بناءً على مكان ظهورها إلى:
السبب الرئيسي لأورام العمود الفقري الأولية غير معروف، ولكن يُرجح أن بعض هذه الأورام قد ينتج عن التعرض لمواد مسرطنة.
بالإضافة إلى ذلك، قد يكون للعوامل الوراثية دور في حدوث أورام العمود الفقري، حيث وُجد أن نسبة الإصابة تكون أعلى في بعض العائلات.
كما تنتشر الإصابة بالأورام اللمفية في الحبل الشوكي لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة.
في حالات قليلة، قد تنشأ أورام العمود الفقري نتيجة الإصابة بأحد الأمراض الجينية التالية:
يُعد الألم، وتحديداً آلام الظهر، العرض الأساسي لأورام العمود الفقري، حيث يتسبب الورم في الضغط على الفقرات أو الأعصاب أو إتلافها.
تسبب أورام العمود الفقري أعراضاً عامة، تشمل:
قد تظهر أعراض أخرى نتيجة استمرار نمو هذه الأورام وضغطها على النخاع الشوكي، أو الأوعية الدموية، أو عظام العمود الفقري، أو جذور الأعصاب، مما قد يشكل خطراً على الحياة.
تشمل الأعراض الأخرى ما يلي:
يعتمد تشخيص أورام العمود الفقري على إجراء فحص كامل مع التركيز على معرفة سبب آلام الظهر، حيث يبدأ الطبيب بأخذ التاريخ الطبي ومعرفة تفاصيل عن مواصفات الألم وشدته، وكذلك أخذ التاريخ العائلي، ثم يجري فحصاً بدنياً للمريض.
يهدف التشخيص إلى معرفة نوع الورم وتحديد ما إذا كان الورم أولياً أو ثانوياً، ويتطلب التشخيص الدقيق إجراء اختبارات تصويرية، منها:
قد تتطلب بعض الحالات أخذ خزعة من النسيج المصاب وفحصها تحت المجهر إذا كان التشخيص غير واضح، أو لتحديد نوع الورم حميداً أو خبيثاً، مما يساعد في تحديد العلاج المناسب.
يختلف علاج أورام العمود الفقري بناءً على نوع الورم، وموقعه، فضلاً عن الحالات الصحية الخطيرة الأخرى التي قد يعاني منها الشخص.
العلاج غير الجراحي لأورام العمود الفقري
يمكن استخدام العلاجات غير الجراحية بدلاً من جراحة أورام العمود الفقري أو بالتزامن معها، منها:
يتضمن العلاج الإشعاعي الخارجي تسليط إشعاع لتدمير الخلايا السرطانية أو تقليص الورم. ويشيع استخدام العلاج الإشعاعي بعد جراحة أورام العمود الفقري كوسيلة لتدمير أي خلايا ورمية متبقية.
قد تشمل الأدوية التي يمكن اعتبارها جزءاً من خطة علاج أورام العمود الفقري ما يلي:
تهدف الرعاية التلطيفية إلى الحفاظ على الوظائف العصبية وكذلك اتزان العمود الفقري، والتركيز على تخفيف الألم بالأدوية، والحفاظ على راحة المريض قدر الإمكان.
قد يلجأ الطبيب للعلاج التلطيفي في بعض الحالات مثل الإصابة بالسرطان الثانوي، أو إذا كان السرطان في مرحلة متقدمة، أو في حالة صعوبة إجراء جراحة.
قد تكتشف بعض أورام العمود الفقري في حالات نادرة دون ظهور أي أعراض، وقد يفضل الطبيب في هذه الحالات مراقبة الورم كل بضعة أشهر بالتصوير للتأكد من أنه لا ينمو بسرعة.
العلاج الجراحي لأورام العمود الفقري
قد تكون الجراحة هي الطريقة الوحيدة لعلاج أورام العمود الفقري في بعض الحالات، ويعتمد نوع الإجراء الجراحي على نوع الورم.
تجرى عادة العمليات الجراحية في حالة وجود آلام مستعصية، أو ضغط الورم على الحبل الشوكي، والحاجة إلى تثبيت الكسور المرضية.
يمكن استئصال أورام العمود الفقري الأولية غير المنتشرة بالكامل، أما الأورام المنتشرة فقد يلجأ الطبيب للعلاج التلطيفي، وتكون الجراحة خياراً فقط للأورام المنتشرة عندما يتوقع أن يعيش المريض مدة 3 إلى 4 أشهر أو أكثر ويكون الورم مقاوماً للعلاج الكيماوي والإشعاعي.
قد يجري الجراح انصمام قبل إجراء العملية في حالات أورام العمود الفقري القابلة للاستئصال، حيث يجرى عن طريق إدخال قسطرة من خلال شريان في الفخذ وتوجه إلى مكان الورم لتوصيل عامل انسداد شبيه بالصمغ يسد الأوعية الدموية التي تغذي الورم، مما يحسن من السيطرة على النزيف أثناء العملية ويقلل من مخاطرها.
بعد إجراء العملية، يتطلب التعافي عادة فترة من إعادة التأهيل الجسدي الذي قد يتطلب المكوث في عيادات أو مستشفيات إعادة التأهيل لفترة، أو قد يستخدم العلاج الطبيعي في عيادات خارجية أو في منزل المريض.
تعتمد مدة التعافي ودرجتها على حالة المريض الصحية بشكل عام، وعمره، ونوع الورم سواء كان أولياً أو ثانوياً، وحميداً أو خبيثاً.
ينبغي المتابعة المستمرة مع الطبيب سواء أثناء فترة علاج أورام العمود الفقري أو بعد إزالة الورم بالكامل خاصة في الأشهر والسنوات القليلة الأولى بعد العلاج للتأكد من عدم حدوث تقدم أو تكرار الإصابة.
لذا من المهم في هذه الفترة إبلاغ الطبيب بأي أعراض جديدة على الفور حتى يتمكن الطبيب من معرفة السبب ومعالجته. وأثناء زيارات المتابعة سيسأل الطبيب عن الأعراض، ويجري فحصاً بدنياً، وقد يجري اختبارات معملية أو اختبارات تصوير مثل فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي لمتابعة الحالة.
لا توجد طريقة للوقاية من أورام العمود الفقري، نظراً لعدم معرفة الأسباب التي تؤدي للإصابة به. ومع ذلك، فإن تجنب التعرض للإشعاع، واتباع العادات الصحية العامة مثل اتباع نظام غذائي صحي، والامتناع عن التدخين، وممارسة الرياضة بانتظام لها آثار إيجابية على الصحة وقد يكون لها دور في التقليل من خطر الإصابة.
قد تسبب أورام العمود الفقري في الضغط على الفقرات أو الأعصاب، مما يؤدي إلى فقدان الإحساس أو الحركة في عضلات الأطراف، كذلك قد يحدث سلس البول أو البراز.
يمكن أن تحدث مضاعفات أيضاً نتيجة العلاج الكيماوي أو الجراحي، وتشمل المضاعفات الشائعة للجراحة العدوى مكان الجراحة، والعدوى الجهازية، والتجلط الوريدي العميق.
يعتمد مآل أورام العمود الفقري على موقع الورم، ونوع الورم، وحجمه في وقت التشخيص. يعد التشخيص والعلاج المبكر أمراً هاماً لاستعادة الوظيفة ومنع حدوث تلف دائم في العمود الفقري.