منصة طبية عربية مهتمة بتقديم المحتوي الطبي الموثوق...
متلازمة داكوستا، أو الوهن العصبي الدوراني، هي حالة تتميز بأعراض تشبه أمراض القلب، ولكن الفحوصات لا تكشف عن أي مشكلات عضوية. تاريخيًا، صنّفها فرويد ضمن اضطرابات القلق، وشهدت جدلاً حول اعتبارها مرضًا مستقلاً، وهي تعتبر حاليًا مظهرًا من مظاهر اضطراب القلق.
سميت المتلازمة نسبة إلى الطبيب جاكوب داكوستا، وتعرف أيضًا بأسماء أخرى مثل عصاب القلق، ورهاب القلب، وقلب الجندي. غالبًا ما تصيب الشباب والأطفال، وتنتشر بنسبة 2-4.7%، مع ميل للإناث. تشكل الحالات المشخصة بها 10-15% من الإحالات إلى عيادات القلب.
تحميل المقالة
متلازمة داكوستا، المعروفة أيضًا بالوهن العصبي الدوراني، هي حالة مرضية تتميز بمجموعة من الأعراض التي تحاكي أمراض القلب، على الرغم من أن الفحص البدني لا يظهر أي تشوهات فسيولوجية أو خلل عضوي. تاريخيًا، صنفها فرويد كشكل من أشكال عصاب القلق، وقد أثيرت حولها نقاشات واسعة في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي حول ما إذا كان ينبغي اعتبارها حالة مرضية مستقلة. حاليًا، يُنظر إليها على أنها أحد مظاهر اضطراب القلق.
تعود تسمية متلازمة داكوستا إلى الطبيب جاكوب داكوستا (1833-1900). وتُعرف المتلازمة أيضًا بعدة أسماء أخرى، مثل عصاب القلق، ورهاب القلب، وقلب الجندي، والوهن العصبي الدوراني، والداء القلبي الوعائي الوظيفي، والوهن المزمن، والذبحة الكاذبة، ومتلازمة الجهد، والوهن العصبي الأولي، والوهن تحت الحاد، والقلب سريع التهيج. يُطلق عليها أيضًا اسم الداء القلبي الوعائي الوظيفي نظرًا لتشابه أعراضها مع أعراض الذبحة القلبية، ولكن دون وجود سبب عضوي واضح. وقد صنفتها منظمة الصحة العالمية كحالة خلل وظيفي جسدي مستقل. يتراوح معدل انتشار متلازمة داكوستا أو الوهن العصبي الدوراني بين 2% و 4.7% في مختلف التجمعات السكانية، مع ملاحظة انتشارها بشكل أكبر بين بعض الأعراق مثل اليهود والإيطاليين. وهي شائعة بين الأطفال والشباب في العقدين الثالث والرابع من العمر من كلا الجنسين، مع وجود ميل أكبر للإصابة بها بين الإناث. تشكل الحالات التي يتم تشخيصها بمتلازمة داكوستا ما بين 10% إلى 15% من إجمالي الحالات المحالة إلى عيادات القلب والأوعية الدموية في المجتمعات المدنية.
قد تؤدي العوامل الاجتماعية والحياتية المسببة للقلق والرهاب إلى الإصابة بمتلازمة داكوستا، باعتبارها مظهرًا من مظاهر اضطراب القلق. تشمل هذه العوامل الاستعداد الوراثي للقلق في العائلات، والتعرض لمواقف خطرة أو عنف، أو التعرض للإساءة والإهمال في الطفولة، أو وفاة شخص عزيز، أو الانسحاب من المخدرات، أو غيرها من الأسباب التي تؤدي إلى اضطراب القلق.
قد يتطور الأمر ليصل إلى الخوف الشديد من الموت أو حتى الخوف من الشعور بالخوف نفسه.
تم وصف أعراض متلازمة داكوستا، أو الوهن العصبي الدوراني، لأول مرة بين الرجال في أوقات الحروب، ولكنها ليست مقتصرة على هذه الفئة فقط. إنها حالة مزمنة وشائعة على نطاق واسع بين الجنسين. عادةً ما تظهر الأعراض بعد الإصابة بعدوى معينة أو بعد التعرض لضغوط جسدية ونفسية مختلفة. قد تظهر أيضًا كاضطراب عائلي دون وجود علاقة بهذه العوامل، على الرغم من أن هذه العوامل قد تؤدي إلى تفاقم الحالة.
تتمثل الأعراض عادةً فيما يلي:
قد يشعر المريض في الفترات الخالية من النوبات بآلام قلبية، وعدم استقرار نفسي، وأرق وضعف، وآلام في المعدة والأمعاء، وخوف من مواقف مختلفة، وضعف عام. وعلى الرغم من أن هذه الأعراض تشبه أعراض الذبحة القلبية، إلا أن القلب والجهاز الدوري يكونان سليمين تمامًا، واحتمال تطور الحالة إلى ذبحة قلبية حقيقية لدى هؤلاء المرضى نادر الحدوث.
عادةً ما يتم التشخيص بناءً على الأعراض المذكورة سابقًا، والتي لا يمكن الكشف عن أي سبب عضوي لها سواء في الفحص الطبي السريري الدقيق أو في الاختبارات المختلفة، مثل تخطيط القلب أثناء الراحة وغيرها.
يمكن تمييز متلازمة داكوستا عن الذبحة الصدرية بناءً على التاريخ والفحص القلبي (مثل مخطط كهربية القلب). كذلك، إذا تم إجراء تصوير للأوعية الدموية، فسيظهر أن الشرايين التاجية طبيعية.
يشمل العلاج في المقام الأول المعالجة السلوكية وإدخال تعديلات على نمط الحياة وممارسة الرياضة بشكل يومي. كذلك، يجب تجنب الأنشطة المجهدة والإرهاق. لا توجد أدوية خاصة لعلاج متلازمة داكوستا أو الوهن العصبي الدوراني، أو لإزالة نوبات الخوف والقضاء عليها، بل إن العديد من الأدوية المستخدمة تهدف إلى الحد من الأعراض.