منصة طبية عربية مهتمة بتقديم المحتوي الطبي الموثوق...
الإسهال هو حالة شائعة تتميز بزيادة في حجم أو سيولة أو تكرار التَّبرُّز. – يُعد الإسهال مشكلة صحية مهمة لأنه قد يؤدي إلى فقدان كبير للسوائل والكهارل، مما يهدد توازن الجسم. – يمكن أن يصبح خطيرًا بشكل خاص إذا أدى إلى الجفاف الشديد أو اختلال الأملاح الحاد، مما يستدعي التدخل الطبي العاجل. – معرفة متى يجب القلق ومتى يجب طلب المساعدة الطبية أمر بالغ الأهمية للحفاظ على الصحة والوقاية من المضاعفات الخطيرة.
تحميل المقالةيُعرّف الإسهال بأنه زيادة في حجم أو سيولة أو تكرار التَّبرُّز عن المعدل الطبيعي. - عادةً ما يتراوح محتوى الماء في البراز بين 60-90%. - يحدث الإسهال عندما لا يتم استبعاد كمية كافية من الماء من البراز، مما يؤدي إلى براز رخو وغير متماسك. - يمكن أن يحتوي البراز على الكثير من الماء لعدة أسباب، منها: - مروره السريع جدًا عبر الجهاز الهضمي. - احتوائه على مواد معينة تمنع امتصاص الماء في الأمعاء الغليظة. - أو بسبب إنتاج الأمعاء لكمية زائدة من الماء.
يمكن أن يؤدي الإسهال إلى مضاعفات خطيرة، أبرزها: - **التجفاف:** وهو فقدان الجسم للسوائل الضرورية لوظائفه الحيوية. - **نقص كهارل الدم:** مثل الصوديوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم والكلوريد والبيكربونات، وهي أملاح ضرورية لتوازن الجسم. - يؤدي فقدان كميات كبيرة من السوائل والكهارل إلى شعور الشخص بالضعف الشديد. - قد يحدث انخفاض في ضغط الدم، مما قد يؤدي إلى الإغماء (الغشي). - يمكن أن تحدث اضطرابات في نظم القلب واضطرابات خطيرة أخرى تهدد الحياة. - يكون خطر الإسهال ومضاعفاته كبيرًا وخصوصًا عند الأشخاص اليافعين جدًا، أو المتقدمين جدًا في السن، أو الضعفاء، والذين يُعانون من إسهالٍ شديد.
تتعدد أسباب الإسهال وتختلف باختلاف مدة المعاناة منه:
- قد يكون الإسهال المستمر منذ أكثر من 4 أسابيع حالة بطيئة التطور من الإسهال الحاد، أو مرحلة مبكرة من اضطراب يسبب الإسهال المزمن.
يحدث الإسهال عبر آليات مختلفة تؤثر على محتوى الماء في البراز:
- يُعد المرور السريع للبراز أحد الأسباب العامة الأكثر شيوعًا للإسهال. - يجب أن يبقى البراز في الأمعاء الغليظة لفترة زمنية معينة حتى يحصل على القوام الطبيعي. - عندما يغادر البراز الأمعاء الغليظة بسرعة كبيرة، يكون قوامه مائيًا. - هناك العديد من الحالات الصحية والعلاجات التي يمكنها تقليل الفترة الزمنية لبقاء البراز في الأمعاء الغليظة، منها: - فرط نشاط الغدة الدرقية. - متلازمة زولينجر-إليسون (حالة ناجمة عن فرط إنتاج الحمض بسبب ورم). - الاستئصال الجراحي لجزء من المعدة، أو الأمعاء الدقيقة، أو الأمعاء الغليظة، أو استئصال المرارة. - مجازة جراحية لجزء من الأمعاء. - داء الأمعاء الالتهابي (مثل التهاب القولون التقرحي). - أدوية مثل مضادات الحموضة المحتوية على المغنيسيوم، والملينات، والبروستاغلاندينات، والسيروتونين، وحتى الكافيين. - يمكن للكثير من الأطعمة أن تزيد من معدل سرعة مرور البراز في الأمعاء الغليظة، وخصوصًا الحامضة أو الغنية بالسكر. - يعاني بعض الأشخاص من عدم تحمل لأطعمة محددة، مما يسبب لهم الإسهال بشكل دائم بعد تناولها. - تُعد الشدة النفسية والقلق من الأسباب الشائعة لحدوث الإسهال.
- يحدث الإسهال التناضحي عندما تبقى بعض المواد التي لا يمكن امتصاصها عبر جدار القولون في الأمعاء. - يؤدي وجود هذه المواد إلى بقاء كميات كبيرة من الماء في البراز، مما يسبب الإسهال. - يمكن لبعض الأطعمة (مثل بعض الفواكه والبقوليات) وبدائل السكر في أطعمة الأنظمة الغذائية والحلوى والعلكة (مثل الهكسيتولات والسوربيتول والمانيتول) أن تسبب الإسهال التناضحي. - قد يؤدي عوز اللاكتاز (نقص الإنزيم الذي يهضم سكر الحليب) إلى الإسهال التناضحي، وهي حالة تُعرف بعدم تحمل اللاكتوز. - يتوقف الإسهال بمجرد توقف الشخص عن تناول أو شرب المادة المسببة. - يقوم الدم في السبيل الهضمي بدور العامل التناضحي، مما يؤدي إلى تحول قوام البراز إلى الأسود القطراني (تبرز أسود). - من الأسباب الأخرى للإسهال التناضحي التكاثر المفرط للبكتيريا المعوية الطبيعية أو تكاثر بكتيريا غير موجودة عادةً. - قد يؤدي استعمال المضادات الحيوية إلى الإسهال التناضحي من خلال تخريبها للجراثيم المعوية الطبيعية (مثل التهاب القولون المحدث بالمطثية العسيرة).
- يحدث الإسهال الإفرازي عندما تقوم الأمعاء الدقيقة والغليظة بطرح الأملاح (وخصوصًا كلوريد الصوديوم) والماء في البراز. - يمكن لبعض السموم، مثل السموم التي تنتجها عدوى الكوليرا أو بعض حالات العدوى الفيروسية، أن تتسبب في هذا الإفراز. - كما يمكن لبعض حالات العدوى الجرثومية (مثل جرثومة العطيفة) والطفيليات (مثل خفية الأبواغ) تنشيط هذا الطرح. - قد يكون الإسهال غزيرًا جدًا، حيث يمكن أن يتجاوز لترًا واحدًا من البراز خلال ساعة عند الإصابة بالكوليرا. - تشتمل المواد الأخرى التي تسبب طرح الملح والماء على بعض الملينات مثل زيت الخروع، والحموض الصفراوية (التي قد تتجمع بعد جراحة استئصال جزء من الأمعاء الدقيقة). - يمكن لبعض الأورام النادرة، مثل الأورام السرطاوية، وأورام الخلايا المفرزة للغاسترين، والفيبومات (الأورام المفرزة لعديدات الببتيد المعوية الوعائية الفعالة)، أن تسبب الإسهال الإفرازي، بالإضافة إلى بعض السلائل.
- يحدث الإسهال الالتهابي عندما تصبح بطانة الأمعاء الغليظة ملتهبة أو متقرحة أو محتقنة. - تقوم البطانة الملتهبة بتحرير بروتينات ودم ومخاط وسوائل أخرى، مما يزيد من حجم وسيولة البراز. - يمكن أن ينجم هذا النوع من الإسهال عن وجود إصابة بالكثير من الأمراض، بما فيها التهاب القولون التقرحي، وداء كرون، والسل، والسرطانات مثل سرطان العقد اللمفية، والسرطانة الغدية. - يؤدي حدوث إصابة في بطانة المستقيم إلى شعور الأشخاص في أغلب الأحيان بالحاجة الملحة للتبرز ويقومون بذلك عدة مرات، وذلك بسبب زيادة حساسية المستقيم الملتهب للتوسع بالبراز.
- يتميز هذا النوع بوجود زيت أو دهون في البراز، وتشكيل حواف زيتية حول حوض المرحاض بعد شطف البراز. - قد يؤدي سوء امتصاص الأملاح الصفراوية، والذي قد ينجم عن اضطرابات معينة، إلى حدوث الإسهال من خلال تنشيط طرح الماء والشوارد. - يكون البراز في هذه الحالة بلون أخضر أو برتقالي.
يمكن لبعض الأطعمة والمشروبات أن تساهم في حدوث الإسهال لدى بعض الأشخاص:
تُثير بعض النتائج الشك في وجود سبب أشد خطورة للإسهال وتتطلب اهتمامًا طبيًا. - يجب الانتباه جيدًا لعلامات التحذير التالية:
تحديد الوقت المناسب لزيارة الطبيب أمر حيوي:
يبدأ الأطباء بتقييم شامل لمعرفة سبب الإسهال وضرورة إجراء اختبارات إضافية:
- يقوم الطبيب بالاستفسار عن أعراض الشخص وتاريخه الصحي. - يسأل الطبيب منذ متى بدأ الإسهال، ومدى شدته، وما إذا كان الأصدقاء أو أفراد العائلة أو غيرهم من الأشخاص المخالطين قد أصيبوا بالإسهال حاليًا أيضًا. - تتركز الأسئلة المهمة الأخرى على: - الظروف المحيطة بالشخص عند بدء الإسهال (بما فيها سفره الحديث، والطعام الذي تناوله، ومصدر الماء). - استعمال الأدوية (بما فيها المضادات الحيوية خلال الأشهر الثلاثة الماضية). - ألم في البطن أو قيء. - تكرار وتوقيت التبرز. - التغيرات في خصائص البراز (مثل وجود الدم أو القيح أو الزيت أو الدهون أو المخاط، والتغيرات في اللون أو القوام). - تغيرات في الوزن أو الشهية. - الشعور بالحاجة الملحة للتبرز أو التبرز باستمرار.
- يبدأ الفحص السريري بتقييم الطبيب لحالة السوائل والتجفاف عند الشخص. - يُجرى فحص كامل للبطن ومس شرجي للتحري عن وجود دم.
تعتمد الحاجة إلى إجراء اختبارات أخرى على النتائج التي يتوصل إليها الأطباء من التاريخ الصحي والفحص السريري:
- ينجم الإسهال المائي الحاد الذي يحدث دون ظهور علامات التحذير عادةً عن عدوى فيروسية، وليس من الضروري إجراء اختبارات للأشخاص الذين يظهرون بحالة جيدة. - بينما يحتاج المصابون بإسهال حاد ظهرت عندهم علامات تحذيرية مثل التجفاف، أو البراز المدمى، أو الحمى، أو الألم الشديد في البطن، إلى إجراء اختبارات عادةً، وخصوصًا الرضع والأشخاص المتقدمين جدًا في العمر. - يوصي الأطباء بإجراء اختبارات دموية للتحري عن الشذوذات الدموية والشارديَّة. - اختبارات للبراز للتحري عن الدم وعلامات الالتهاب وعن وجود كائنات معدية (مثل العطيفة، واليرسينية، والمتحولة، والجياردية، وخفية الأبواغ). - تُكشف بعض أسباب العدوى من خلال التحري تحت المجهر، بينما يتطلب البعض الآخر إجراء زرع أو اختبارات إنزيمية خاصة. - قد يوصي الطبيب بإجراء اختبار للبراز للتحري عن ذيفان بكتيريا المطثية العسيرة (C. diff) إذا كان الشخص قد استعمل المضادات الحيوية خلال الأشهر الـ 2-3 الماضية. - ليس من الضروري إجراء تنظير للقولون عادةً.
- تُجرى اختبارات مماثلة للإسهال الذي يستمر أكثر من 4 أسابيع (أو أكثر من 1 إلى 3 أسابيع للأشخاص الذين يعانون من ضعف الجهاز المناعي أو الذين يبدو مرضهم خطيرًا). - قد يوصي الطبيب بإجراء اختبار البراز بما في ذلك اختبارات الدهون (مما يشير إلى وجود سوء الامتصاص). - إجراء اختبارات للدم وتنظير القولون لفحص بطانة المستقيم والقولون وجمع عينات للتحري عن العدوى. - يمكن إجراء اختبار التنفس للأشخاص الذين تبدو أعراضهم مرتبطة بنظامهم الغذائي وذلك للتحري عن الهيدروجين، حيث يشير الاختبار إلى عدم امتصاص الكربوهيدرات. - يجري استئصال خزعة (استئصال عينة نسيجية للفحص تحت المجهر) من بطانة المستقيم للتحري عن الداء المعوي الالتهابي في بعض الأحيان. - يجري تحديد حجم البراز على مدى 24 ساعة في بعض الأحيان. - قد يكون من الضروري إجراء اختبارات التصوير، مثل التصوير المقطعي المحوسب للأمعاء، عند اشتباه الطبيب بوجود إصابة بأورام معينة. - قد يكون من الضروري إجراء تقييم لوظيفة البنكرياس عندما يعجز الأطباء عن التشخيص الدقيق للحالة. - قد يوصي الأطباء بإجراء اختبارات لأمراض الغدة الدرقية أو الغدة الكظرية وفقًا للأعراض التي يعاني منها الشخص.
يهدف علاج الإسهال إلى معالجة السبب الكامن قدر الإمكان، وتخفيف الأعراض، ومنع المضاعفات:
- تجنب الأطعمة والأدوية التي تسبب الإسهال. - استئصال الأورام المسببة. - إعطاء الأدوية للقضاء على العدوى الطفيلية أو البكتيرية. - في كثير من الحالات، يتعافى الجسم من تلقاء نفسه، حيث يزول السبب الفيروسي عادةً خلال 24-48 ساعة.
- يُعد استعمال الأشخاص الذين يُعانون من التجفاف لسوائل إضافية تحتوي على كميات متوازنة من الماء والسكريات والأملاح من الإجراءات الضرورية. - يمكن استعمال هذه السوائل عن طريق الفم طالما أن الشخص لا يتقيأ بشكل مفرط. - يحتاج الأشخاص المصابون بأمراض خطيرة والذين يعانون من حالات شذوذ شارديَّة كبيرة إلى تسريب السوائل في الوريد ودخول المستشفى في بعض الأحيان.
- **الأدوية المضادة للإسهال:** - يمكن أن تساعد الأدوية التي ترخي عضلات الأمعاء وتبطئ المرور المعوي (مثل اللوبراميد المتوفر دون وصفة طبية) على إبطاء الإسهال. - قد يُفيد استعمال الأدوية الأفيونية التي تحتاج إلى وصفة طبية، مثل الكوديين والديفينوكسيلات والباريغوريك. - **تحذير:** بعض الأسباب الجرثومية لالتهاب المعدة والأمعاء، وخصوصًا الشيغيلا والسلمونيلا والمطثيات العسيرة، يمكن أن تتفاقم نتيجة استعمال الأدوية المضادة للإسهال. - يوصي الأطباء عادةً بأن يقتصر استعمال الأدوية المضادة للإسهال على الأشخاص الذين يعانون من الإسهال المائي ولا توجد عندهم علامات تحذيرية، لأنه من غير المرجح أن يكون الإسهال الذي يعانون منه ناجمًا عن حالات عدوى جرثومية. - يمكن استعمال إلكسادولين وريفاكسيمين عند بعض الأشخاص الذين يعانون من الإسهال الناجم عن متلازمة القولون المتهيج. - **المواد الممتزة:** - تشتمل الأدوية التي لا تحتاج إلى وصفة طبية على المواد الممتزة (مثل الكاولين-البكتين) التي تتحد مع المواد الكيميائية والذيفانات والكائنات المسببة للعدوى. - تساعد بعض المواد الممتزة على تماسك البراز. - يكون استعمال البزموث مفيدًا في تدبير الإسهال عند الكثير من الأشخاص، إلا أن له تأثيرًا جانبيًا طبيعيًا وهو تحويل لون البراز إلى الأسود. - **العوامل الحجمية:** - يمكن للعوامل الحجمية المستعملة في علاج الإمساك المزمن، مثل السيلليوم أو الميثيل سيلولوز، أن تساعد على تخفيف شدة الإسهال المزمن أيضًا.