منصة طبية عربية مهتمة بتقديم المحتوي الطبي الموثوق...
زراعة الرئة هي إجراء جراحي لاستبدال الرئة المُصابة أو الضعيفة بأخرى سليمة؛ عادةً من متبرِّع متوفى. وتُجرى عادةً للأشخاص الذين جربوا أدوية أو علاجات أخرى دون أن تتحسن حالاتهم بدرجة كافية.
تحميل المقالةخلال عملية زراعة الرئة، يزيل الجراحون رئتك المُصابة ثم يرفقون رئة المتبرع بمجرى الهواء وبالأوعية الدموية المتصلة بالقلب.
اعتمادًا على حالتك الطبية، قد تتضمن عملية زراعة الرئة استبدال إحدى رئتيك أو كلتيهما. وفي بعض الحالات النادرة، قد تُزرَع الرئتان مع قلب المُتبرِّع.
تُعد زراعة الرئة عملية جراحية كبرى قد تنطوي على العديد من المضاعفات، لكنها في المقابل يمكن أن تحسن صحتك وجودة حياتك بشكل كبير.
عند اتخاذ قرار بشأن زراعة الرئة، من المهم أن تتعرف على طبيعة الجراحة، وما يمكن توقعه قبلها وأثناءها وبعدها، بالإضافة إلى المخاطر المحتملة والرعاية التفقدية اللازمة.
يمكن أن تؤدي الرئتان المريضتان أو التالفتان إلى صعوبة حصول الجسم على الأكسجين اللازم للوظائف الحيوية. وتتسبب مجموعة متنوعة من الأمراض والحالات المرضية في تلف الرئتين وإعاقة قدرتهما على العمل بكفاءة. وتشمل بعض الأسباب الأكثر شيوعًا ما يأتي:
يمكن غالبًا علاج التلف الرئوي بالأدوية أو أجهزة التنفس الخاصة. ولكن عندما تصبح هذه الطرق غير فعالة أو تتدهور وظيفة الرئة لدرجة تهدد الحياة، فقد ينصحك الطبيب بإجراء زراعة لرئة واحدة أو زراعة الرئتين.
وقد يحتاج بعض الأشخاص المصابين بمرض الشريان التاجي إلى إجراء جراحي لاستعادة تدفق الدم إلى شريان مسدود أو ضيق في القلب، بالإضافة إلى زراعة الرئة. وفي بعض الحالات، قد يحتاج الأشخاص المصابون بأمراض خطيرة في القلب والرئة إلى عملية زراعة القلب والرئة معًا.
عملية زرع الرئة ليست علاجًا مناسبًا لكل شخص. قد تشير بعض العوامل إلى أنك لست مؤهلاً جيدًا لعملية زرع الرئة. بينما ينظر مركز زرع الأعضاء في كل حالة على حدة، ربما لا تكون زرع الرئة خيارًا مناسبًا في الحالات التالية:
يمكن أن تكون المضاعفات المرتبطة بزرع الرئة خطيرة وأحيانًا مميتة. تتضمن المخاطر الرئيسية رفض العضو المزروع والعدوى.
يدافع جهاز المناعة عن جسمك ضد المواد الغريبة. وحتى مع أفضل تطابق ممكن بينك وبين المُتبرِّع، سيحاول جهازك المناعي مهاجمة ورفض الرئة أو الرئتين الجديدتين. ويكون خطر الرفض أعلى بعد وقت قصير من زراعة الرئة وينخفض بمرور الوقت.
يتضمن نظام تناولك للأدوية بعد الزراعة أدوية لتثبيط جهاز المناعة في محاولة لمنع رفض العضو المزروع. وستحتاج إلى تناول هذه الأدوية المضادة للرفض مدى حياتك.
قد تتسبب الأدوية التي تقلل من احتمالية رفض الجسم للعضو المزروع في حدوث آثار جانبية ملحوظة، بما في ذلك ما يأتي:
ويمكن أيضًا أن تعمل بعض الأدوية التي تقلل من احتمالية رفض الجسم للعضو المزروع على زيادة مخاطر الإصابة بحالات مرضية جديدة أو تفاقم الحالات المرضية الحالية، بما في ذلك ما يأتي:
تعمل الأدوية المضادة لرفض العضو المزروع على تثبيط جهازك المناعي، مما يجعل جسمك أكثر عرضة للإصابة بالعدوى، خاصةً في رئتيك.
للمساعدة في منع العدوى، قد يوصي طبيبك بما يأتي:
غالبًا ما تبدأ الاستعدادات لعملية زراعة الرئة قبل وقت طويل من الجراحة. ويمكنك البدء في التحضير لعملية زراعة الرئة قبل أسابيع أو شهور أو سنوات من تلقيك لرئة من مُتبرِّع، ويعتمد ذلك على وقت الانتظار لعملية الزراعة.
إذا نصحك الطبيب بأن تفكر في زراعة الرئة، فستُحال غالبًا إلى مركز زراعة الأعضاء لتخضع للتقييم. وستكون لك أيضًا حرية اختيار مركز زراعة الأعضاء بنفسك. عند تقييم مركز زراعة الرئة:
بمجرد أن تقرر المكان الذي ستجري فيه عملية زراعة الرئة، ستحتاج إلى إجراء تقييم لتحديد ما إذا كنت مؤهلاً لزراعة الرئة أم لا. أثناء التقييم، سيراجع الأطباء وفريق زراعة الأعضاء تاريخك المرضي، ويجرون لك فحصًا بدنيًا، ويطلبون إجراء عدة اختبارات، ويقيمون صحتك العقلية والعاطفية.
وسيناقش فريق زراعة الأعضاء معك أيضًا فوائد عملية الزرع ومخاطرها، وما الذي يمكن توقعه قبل عملية الزرع وأثناء إجرائها وبعد الانتهاء منها.
إذا قرر فريق الزراعة أنك مرشح لعملية زراعة الرئة، فسيقوم مركز زراعة الأعضاء بتسجيلك ووضع اسمك في قائمة الانتظار. عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى عمليات زراعة الرئة يتجاوز بكثير عدد الرئات المُتبرَّع بها المتاحة. ولسوء الحظ، يتوفى بعض الأشخاص أثناء انتظار عملية الزراعة.
لذا، سيقوم فريق الرعاية الصحية بمراقبة حالتك عن كثب وإجراء تغييرات حسب الحاجة أثناء وجودك في قائمة الانتظار. قد ينصحك الطبيب بإحداث تغييرات صحية في نمط الحياة، مثل اتباع نظام غذائي صحي وممارسة التمارين الرياضية بانتظام والإقلاع عن التدخين.
وقد يوصي الأطباء بأن تشارك في برنامج التأهيل الرئوي أثناء انتظارك للحصول على رئة من مُتبرِّع. إذ يمكن أن يساعدك برنامج التأهيل الرئوي على تحسين صحتك وقدرتك على العمل في الحياة اليومية قبل الزراعة وبعدها.
عندما يتوفر عضو مُتبرِّع، فإن النظام الوطني لمطابقة الأعضاء المتبرع بها يحدد التطابق المناسب بناءً على معايير محددة، تتضمن ما يأتي:
قد يستغرق الأمر أشهرَ أو حتى سنوات قبل أن يتوفر متبرع مناسب، ولكن لا بد أن تكون مستعدًا لاتخاذ قرار سريع عندما يتوفر المتبرع المناسب. واحرص على إعلام فريق زراعة الأعضاء بكيفية الوصول إليك في جميع الأوقات.
احتفظ بحقيبة مجهزة للبقاء في المستشفى — وضع فيها كمية من الأدوية تكفي 24 ساعة إضافية، — ورتب مسبقًا لوسيلة الانتقال التي سوف تقلك إلى مركز زراعة الأعضاء. فقد يكون من المنتظر أن تصل إلى المستشفى في غضون بضع ساعات فحسب.
بمجرد وصولك إلى المستشفى، سوف تخضع إلى اختبارات بغرض التأكد من أن الرئة مطابقة بشكل جيد، وأنك تتمتع بصحة جيدة تمكنك من الخضوع للجراحة. ولا بد أيضًا أن تكون الرئة المتبرع بها في صحة جيدة، وإلا فسيرفضها فريق زراعة الأعضاء. وستُلغى عملية زراعة العضو إذا كان من المتوقع أن تفشل هذه الجراحة.
ستُجرى العملية باستخدام التخدير العام، لذلك لن تكون مدركًا لما حولك ولن تشعر بأي ألم. سيوجّه أنبوب من خلال فمك إلى القصبة الهوائية حتى تتمكن من التنفس.
وسيفتح الجراح شقًا في صدرك لإزالة الرئة التالفة. ويوصل بعد ذلك مجرى الهواء الرئيسي للرئة والأوعية الدموية بين الرئة وقلبك برئة المتبرع. بالنسبة لبعض عمليات زراعة الرئة، قد تكون متصلاً بجهاز المجازة القلبية الرئوية الذي يحرك الدم عبر جسمك خلال الإجراء.
خلال عملية زراعة كلتا الرئتين، يزيل الجراحون الرئتين المريضتين، واحدة تلو الأخرى، ثم يقومون بتثبيت رئتي المتبرع بالممرات الهوائية في جسمك وبالأوعية الدموية التي تنقل الدم إلى القلب ومنه.
ستقضي عدة أيام في وحدة العناية المركزة بالمستشفى بعد العملية الجراحية مباشرة. وسيساعدك جهاز التنفس الاصطناعي على التنفس لبضعة أيام، وستسحب الأنابيبُ السوائل من حول الرئتين والقلب.
سيوصّل الأنبوب المُركب في وريد أدويةً فعّالة للسيطرة على الألم ولمنع رفض الرئة المزروعة. ومع تحسن حالتك، لن تحتاج إلى جهاز التنفس الاصطناعي الميكانيكي وستُنقل من غرفة العناية المركزة. عادةً يستلزم التعافي الإقامة في المستشفى لفترة تتراوح بين أسبوع وثلاثة أسابيع. قد يختلف مقدار الوقت الذي ستقضيه في وحدة العناية المركزة وفي المستشفى.
بعد مغادرتك المستشفى، ستلزم متابعة حالتك بانتظام لمدة ثلاث شهور تقريبًا من قبل الفريق الذي أجرى زراعة الرئة ليتمكنوا من رصد وعلاج أي مضاعفات ولتقييم وظائف الرئة. وخلال هذه المدة، ستحتاج بشكل عام إلى أن تسكن بالقرب من مركز الزراعة. بعدها، سيقل عدد زيارات المتابعة، وسيكون باستطاعتك إجراء زيارات المتابعة حتى وإن كنت تعيش في مكان بعيد.
قد تتضمن زيارات المتابعة الاختبارات المعملية، وتصوير الصدر بالأشعة السينية، وتخطيط كهربية القلب، واختبارات وظائف الرئة، وخزعة الرئة، وفحوصات من قبل الطبيب المختص.
خلال تنظير القصبات المرن، يُدخل الطبيب أنبوبًا رفيعًا قابلاً للثني عبر الفم أو الأنف إلى الرئتين. ويتيح المصباح والكاميرا الصغيرة المزوَّد بهما منظار القصبات للطبيب النظر داخل الممرات الهوائية في الرئتين. عند إجراء خزعة الرئة، يأخذ الطبيب عينات صغيرة جدًا من أنسجة الرئة لاختبار مؤشرات الرفض والعدوى. ويمكن إجراء هذا الاختبار أثناء تنظير القصبات، إذ يُدخِل الطبيب أنبوبًا صغيرًا مرنًا (منظار القصبات) عبر الفم أو الأنف إلى الرئتين. ويحتوي منظار القصبات على مصباح وكاميرا مثبتين به، ما يتيح للطبيب النظر داخل مجرى الهواء في الرئتين. وربما يستخدم الطبيب أيضًا أدوات خاصة لإزالة عينات صغيرة من أنسجة الرئة لاختبارها في المختبر.
سيراقب الفريق المسؤول عن عملية الزرع حالتك عن قرب ويساعدك على علاج الآثار الجانبية للأدوية المثبطة للمناعة. وقد يراقب فريق الزرع أيضًا علامات العدوى ويعالجها. وربما يصف لك الطبيب أدوية مضادات حيوية أو مضادات فيروسات أو مضادات للفطريات للمساعدة على الوقاية من العدوى. وقد يرشدك فريق الزرع أيضًا إلى الأساليب التي يمكنها مساعدتك على الوقاية من العدوى في المنزل.
ستخضع أيضًا للمراقبة بحثًا عن أي مؤشرات أو أعراض للرفض. وتتضمن ما يأتي:
من المهم أن تخبر الفريق المسؤول عن عملية الزرع إذا لاحظت أي مؤشرات أو علامات للرفض.
وسيكون عليك إجراء تعديلات عامة طويلة المدى بعد زراعة الرئة، بما في ذلك:
يمكن أن تحسن زراعة الرئة جودة حياتك بشكل مستدام. تُعد السنة الأولى بعد عملية الزرع — التي تحدث خلالها أشد المخاطر مثل المضاعفات الجراحية ورفض العضو المزروع — أشد الفترات حرجًا.
وعلى الرغم من أن بعض الأشخاص قد ظلوا أحياءً لمدة 10 أعوام أو أكثر بعد زراعة الرئة، فإن نصف الأشخاص فقط الخاضعين لهذه الجراحة يظلون على قيد الحياة بعد انقضاء 5 أعوام.
من الطبيعي أن تشعر بالقلق والتوتر أثناء انتظار عملية الزراعة، أو أن تخشى رفض جسمك للعضو المزروع، أو قدرتك على العودة للعمل، أو غيرها من المشكلات التي قد تحدث بعد عملية الزراعة. يمكن أن يساعدك طلب الدعم من الأصدقاء وأفراد العائلة على التأقلم خلال هذه الفترة العصيبة.
يمكن لفريق الزرع مساعدتك في استخدام الموارد المُفيدة الأخرى واستراتيجيات التأقلم طوال عملية الزرع، على سبيل المثال:
بعد إجراء زراعة الرئة، ستحتاج إلى تناول الأدوية المثبطة للمناعة مدى الحياة لمنع رفض الرئة المزروعة. وقد تسبب هذه الأدوية آثارًا جانبية خطيرة، وربما تجعلك أكثر عرضة للإصابة بالعدوى.
يمكنك تناول مجموعة من الأدوية لمنع الرفض، وقد تتغير مجموعة الأدوية وكمياتها بمرور الوقت. سيوضح فريق العلاج الأدوية والآثار الجانبية المحتملة. وسيساعدك الأطباء على التعامل مع الأدوية المثبطة للمناعة، بناءً على الآثار الجانبية التي ظهرت عليك وأي مؤشرات لرفض الرئة المزروعة.
تتضمن بعض خيارات الأدوية المثبطة للمناعة الشائعة ما يأتي:
ولا يزال الباحثون يدرسون إمكانية استخدام الأشخاص الذين خضعوا لزراعة الرئة لأدوية أخرى مثبطة للمناعة.
بعد الخضوع لزرع الرئة قد يكون من الضروري تعديل النظام الغذائي لضمان البقاء بصحة جيدة. يمكن للحفاظ على الوزن الصحي من خلال النظام الغذائي والتدريبات الرياضية أن يساعد على اجتناب المضاعفات مثل ارتفاع ضغط الدم ومرض القلب وداء السكري.
يتضمن فريق الزراعة اختصاصي التغذية والذي يمكن أن يناقش احتياجات التغذية والنظام الغذائي مع المريض وأن يجيب على أيّ استفسارات يمكن أن تكون لدى المريض بعد الزراعة. ويخبر اختصاصي التغذية المريض بما إذا كان أيّ طعام يؤثر على الأدوية ويمكن أن يبين كيفية إعداد الطعام بأمان لتقليل خطر الإصابة بالعدوى من الطعام.
بعد إجرائك لجراحة زراعة الرئة، قد يوصي فريق الرعاية بجعل التمارين الرياضية والنشاط البدني جزءًا لا يتجزأ من حياتك.
إذ تساعدك ممارسة الرياضة بانتظام على التحكم في ضغط الدم، والحد من التوتر، والحفاظ على وزن صحي، وتقوية العظام، وزيادة قدرتك على أداء مهامك البدنية. وعندما تصبح أكثر لياقة، يصبح جسمك قادرًا على استخدام الأكسجين بشكل أكثر فاعلية.
سيضع لك الفريق العلاجي برنامجًا مخصصًا لممارسة التمارين الرياضية لتلبية احتياجاتك. ومن المحتمل أن تشارك في برنامج التأهيل الرئوي، وهو برنامج للتدريب والتثقيف يساعد على تحسين التنفس وأداء المهام اليومية. وقد يوفر فريقك طرقًا للتدريب والتثقيف في العديد من المجالات، مثل الرياضة والتغذية واستراتيجيات التنفس.
قد يشتمل البرنامج التدريبي على تمارين الإحماء؛ مثل تمارين الإطالة أو المشي البطيء. وقد يقترح فريقك العلاجي ممارسة الأنشطة البدنية؛ مثل المشي أو ركوب الدراجات أو تمارين القوة كجزء من البرنامج التدريبي. وغالبًا ما سينصحك الاختصاصيون في فريقك العلاجي بأهمية تهدئة جسمك بعد التمرين؛ ربما عن طريق المشي البطيء. تناقش مع فريقك العلاجي بشأن أنسب الخيارات المناسبة لحالتك.
خذ قسطًا من الراحة عند شعورك بالتعب نتيجة التمرين. وإذا شعرت بأعراض مثل ضيق التنفس أو الدوار، فتوقف عن ممارسة الرياضة. وإذا لم تختفِ الأعراض، فاتصل بطبيبك.