
الحبل السري: دوره للجنين والعناية بالسرة بعد الولادة
الحبل السري هو الصلة الحيوية بين الجنين والمشيمة طوال الحمل. فمن خلاله يصل الأكسجين والغذاء اللازمان للنمو، وتعود الفضلات إلى المشيمة للتخلص منها عبر جسم الأم. وبعد الولادة، تنتهي هذه المهمة تدريجيًا مع بدء التنفس وتغير الدورة الدموية، وتبقى قطعة صغيرة عند بطن المولود حتى تجف وتسقط. يساعد فهم هذه المراحل على الاطمئنان، والعناية الصحيحة بالسرة، ومعرفة العلامات التي تحتاج إلى تدخل طبي.
أهم النقاط
- يحتوي الحبل السري عادةً على وريد واحد وشريانين تحيط بها مادة هلامية تحميها من الضغط.
- تتولى المشيمة تبادل الأكسجين والمغذيات والفضلات، وينقلها الحبل السري بين المشيمة والجنين.
- التفاف الحبل حول الرقبة شائع، ولا يعني وحده ضرورة الولادة القيصرية.
- تسقط بقايا الحبل غالبًا خلال أسبوع إلى ثلاثة أسابيع، ويُفضّل إبقاؤها نظيفة وجافة دون شدها.
- احمرار الجلد الممتد حول السرة أو خروج صديد أو خمول المولود يستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما الحبل السري وكيف يتطور؟
يبدأ الحبل السري بالتكوّن خلال الأسابيع الأولى من الحمل، ويزداد طولًا مع نمو الجنين. يتصل أحد طرفيه ببطن الجنين عند موضع السرة، ويتصل الطرف الآخر بالمشيمة، وهي العضو الذي ينمو داخل الرحم لتأمين التبادل بين الأم والجنين. ولا يتصل الحبل مباشرة بمعدة الأم أو جهازها الهضمي.
يختلف طول الحبل ودرجة التفافه طبيعيًا بين الأجنة. ويغطيه غشاء رقيق، بينما تحيط بالأوعية داخله مادة هلامية تُسمّى هلام وارتون. تعمل هذه المادة كوسادة واقية تساعد على تقليل انضغاط الأوعية عند حركة الجنين، لكنها لا تمنع جميع مشكلات الضغط أو الشد.
تركيب الحبل السري ووظيفته
يحتوي الحبل السري عادةً على ثلاثة أوعية دموية، ولكل منها اتجاه محدد لحركة الدم:
- وريد واحد: ينقل الدم الغني بالأكسجين والمغذيات من المشيمة إلى الجنين.
- شريانان: ينقلان الدم الأقل أكسجينًا والمحمل بثاني أكسيد الكربون والفضلات من الجنين إلى المشيمة.
تبدو هذه الوظائف معاكسة لما يتوقعه البعض، لكن تسمية الشريان والوريد تعتمد على اتجاه حركة الدم بالنسبة إلى القلب، وليس على كمية الأكسجين فيه. ويسمح تدفق الدم المستمر عبر هذه الأوعية بوصول الطاقة والعناصر اللازمة لبناء أنسجة الجنين وأعضائه.
كيف يرتبط بالدورة الدموية وتبادل الغازات؟
داخل المشيمة، تتقارب الدورة الدموية للأم والدورة الدموية للجنين عبر حاجز رقيق، من دون اختلاط مباشر للدم في الظروف المعتادة. يعبر الأكسجين والمغذيات نحو دم الجنين، بينما ينتقل ثاني أكسيد الكربون والفضلات في الاتجاه الآخر. لذلك تحدث عملية التبادل في المشيمة، ويؤدي الحبل السري دور طريق النقل.
يدخل الدم القادم من الوريد السري إلى جسم الجنين، ويمر جزء منه عبر الكبد، بينما يعبر جزء آخر وصلة تُسمّى القناة الوريدية باتجاه الدورة الدموية الرئيسية. وتوجد أيضًا وصلات مؤقتة داخل القلب وحوله تساعد على توجيه معظم الدم بعيدًا عن الرئتين، لأنهما لا تؤديان وظيفة التنفس الهوائي قبل الولادة.
تحتوي رئتا الجنين على سائل وتواصلان النمو أثناء الحمل، لكنهما لا تستخلصان الأكسجين من الهواء. ولهذا يعتمد إمداد الجنين بالأكسجين على كفاءة المشيمة واستمرار تدفق الدم في الحبل، وليس على تنفسه داخل الرحم.
أبرز مشكلات الحبل السري أثناء الحمل
التفاف الحبل حول الرقبة
التفاف الحبل حول رقبة الجنين أمر شائع، وكثير من الحالات لا يسبب ضررًا ولا يمنع الولادة الطبيعية. لا يُتخذ قرار الولادة القيصرية بناءً على وجود الالتفاف وحده؛ بل يعتمد على نبض الجنين وتقدم الولادة والتقييم الطبي. وقد يسبب الالتفاف المشدود تغيرات في النبض تستلزم التدخل.
العقدة الحقيقية وتدلي الحبل
قد تتكوّن عقدة حقيقية في الحبل، وتصبح مهمة إذا اشتدت وأعاقت تدفق الدم. أما تدلي الحبل فيحدث عندما ينزل أمام الجزء المتقدم من الجنين، عادةً بعد نزول ماء الجنين، فيتعرض للضغط. وهو طارئ يستلزم مساعدة فورية، خصوصًا إذا ظهر الحبل عند فتحة المهبل أو شُعر به داخلها.
اختلاف الأوعية أو موضع الاتصال بالمشيمة
يكون لدى بعض الأجنة شريان سري واحد بدلًا من شريانين. وقد يكون ذلك اختلافًا منفردًا مع نتيجة حمل جيدة، لكنه يستدعي فحصًا تفصيليًا للأعضاء ومتابعة النمو بحسب الحالة. كذلك قد يتصل الحبل بحافة المشيمة أو بأغشيتها، مما قد يستلزم متابعة إضافية. وإذا مرت أوعية غير محمية قرب عنق الرحم، يحتاج الأمر إلى خطة ولادة متخصصة.
كيف تُتابَع صحة الحبل والجنين؟
يساعد التصوير بالموجات فوق الصوتية على تقييم عدد الأوعية وموضع اتصال الحبل بالمشيمة ونمو الجنين. وقد يستخدم الطبيب فحص الدوبلر لقياس أنماط تدفق الدم، خاصة عند الاشتباه في ضعف نمو الجنين أو قصور المشيمة. وأثناء المخاض، توفر متابعة نبض الجنين مؤشرات إلى مدى تحمله للانقباضات.
لا يمكن كشف جميع مشكلات الحبل قبل الولادة، ولا توجد تمارين أو وضعيات منزلية مثبتة لفك التفافه. الأهم هو الالتزام بمتابعة الحمل والانتباه إلى نمط حركة الجنين بعد بدء الشعور المنتظم بها، والتواصل فورًا مع قسم الولادة عند انخفاضها أو تغيرها بوضوح.
ماذا يحدث للحبل السري بعد الولادة؟
مع أنفاس المولود الأولى، تتمدد الرئتان ويزداد تدفق الدم إليهما، وتبدأ الوصلات الجنينية المؤقتة بالانغلاق تدريجيًا. يضع الفريق الطبي مشبكًا على الحبل ويقطعه، تاركًا جزءًا قصيرًا متصلًا ببطن الطفل. ولا يحتوي الحبل على أعصاب تنقل الألم، لذلك لا يؤلم قطعه المولود.
عندما تسمح حالة الأم والطفل، يفيد تأخير ربط الحبل لفترة قصيرة في انتقال كمية إضافية من الدم إلى المولود وتحسين مخزون الحديد. ويحدد الفريق التوقيت بحسب الحاجة إلى الإنعاش أو وجود نزيف أو ظروف أخرى. بعد ذلك تجف بقايا الحبل وتسقط غالبًا خلال أسبوع إلى ثلاثة أسابيع.
العناية الآمنة بسرة المولود
- اغسل يديك قبل لمس السرة، وحافظ على المنطقة نظيفة وجافة.
- اطوِ حافة الحفاض إلى أسفل السرة لتقليل الاحتكاك والتلوث بالبول.
- إذا اتسخت المنطقة، نظفها بلطف بالماء ثم جففها جيدًا، وتجنب نقع البقايا.
- لا تشد القطعة المتبقية حتى لو بدت قريبة من السقوط.
- لا تضع زيوتًا أو أعشابًا أو مساحيق أو عملات أو أربطة ضاغطة على السرة.
- لا تستخدم الكحول أو المطهرات روتينيًا إلا وفق توجيه صحي محلي؛ فقد تُوصى مطهرات محددة في ظروف معينة.
قد تظهر نقطة دم صغيرة عند انفصال البقايا، لكن النزيف المستمر ليس طبيعيًا. وإذا بقي نسيج وردي رطب بعد سقوطها، فقد يكون ورمًا حبيبيًا سريًا يحتاج إلى تقييم وعلاج بسيط. كما أن بروز السرة عند البكاء قد يكون فتقًا سريًا، ولا يُعالج بربطه أو الضغط عليه.
دم الحبل السري وصحة الطفل مستقبلًا
يحتوي دم الحبل على خلايا وبروتينات تحمل معلومات عن بيئة النمو داخل الرحم. وتبحث دراسات في ارتباط بعض البروتينات المرتبطة بتكوين الرئتين والأوعية بوظائف التنفس لاحقًا، خصوصًا لدى المولودين بوزن منخفض. لكن الارتباط لا يثبت السببية، ولا يعني أن ارتفاع بروتين معين يتنبأ حتمًا بمرض مستقبلي. ولا تُعد هذه القياسات فحوصًا روتينية لتوقع صحة الرئة عند البالغين.
متى تزور الطبيب؟
أثناء الحمل، اطلب تقييمًا عاجلًا عند انخفاض حركة الجنين أو نزول الماء مع ظهور الحبل؛ وفي الحالة الأخيرة اتصل بالإسعاف ولا تحاول إعادته إلى الداخل. وبعد الولادة، يحتاج احمرار الجلد الممتد حول السرة، أو تورمها، أو خروج صديد ورائحة كريهة إلى تقييم سريع، ولا سيما مع الحمى أو الخمول أو ضعف الرضاعة.
راجع الطبيب أيضًا إذا استمر النزيف، أو تأخر سقوط البقايا بعد ثلاثة أسابيع، أو استمرت إفرازات السرة. وهذه المعلومات للتوعية ولا تغني عن فحص الطفل أو متابعة الحمل، فالتدخل المبكر مهم عند الاشتباه في التهاب السرة أو تأثر تدفق الدم إلى الجنين.
أسئلة شائعة
هل قطع الحبل السري مؤلم للطفل؟
لا؛ فالحبل السري لا يحتوي على أعصاب تنقل الألم. يضع الفريق الطبي مشبكًا عليه قبل قطعه للحد من النزيف.
هل التفاف الحبل السري يستلزم الولادة القيصرية؟
ليس بالضرورة. يمكن أن تتم الولادة طبيعيًا إذا كان نبض الجنين مطمئنًا ولم توجد مضاعفات أخرى، ويحدد الفريق الطبي الطريقة الأنسب وفق الحالة.
متى تسقط بقايا الحبل السري؟
تسقط غالبًا خلال أسبوع إلى ثلاثة أسابيع. لا تحاول نزعها، واستشر الطبيب إذا تأخر سقوطها بعد هذه المدة أو ظهرت علامات التهاب.
هل يوضع الكحول على سرة المولود؟
لا يُنصح به روتينيًا في معظم الحالات؛ تكفي العناية النظيفة والجافة. اتبع تعليمات الفريق الصحي إذا أوصى بمطهر معين بسبب ظروف الولادة أو الإرشادات المحلية.
هل تحاليل بروتينات دم الحبل تتنبأ بصحة الرئة مستقبلًا؟
ليست فحوصًا روتينية لهذا الغرض. توجد ارتباطات بحثية محتملة، لكنها لا تثبت أن البروتينات تسبب المرض ولا تسمح وحدها بتوقع صحة طفل بعينه مستقبلًا.



