الدورة الدموية للجنين: كيف تعمل وتتغير بعد الولادة؟

الدورة الدموية للجنين: كيف تعمل وتتغير بعد الولادة؟

تعمل الدورة الدموية للجنين بطريقة تناسب حياته داخل الرحم؛ فهو لا يستنشق الهواء، بل يحصل على الأكسجين والمواد الغذائية عبر المشيمة. لذلك يحتوي جهازه الدوري على ممرات مؤقتة تسمح بوصول الدم إلى الأعضاء الحيوية مع تجاوز جزء كبير من الرئتين. وبعد الولادة، تتغير الضغوط داخل القلب والأوعية ليصبح التنفس الرئوي أساس الحصول على الأكسجين. والمقصود هنا بمصطلح «الدوران الجنيني» هو حركة الدم في جسم الجنين، وليس دورانه أو تغير وضعيته داخل الرحم.

أهم النقاط

  • المشيمة هي مصدر الأكسجين للجنين، بينما لا تتولى رئتاه تبادل الغازات قبل الولادة.
  • يحمل الوريد السري الدم الغني بالأكسجين إلى الجنين، ويعيد الشريانان السريان الدم إلى المشيمة.
  • توجد ثلاثة ممرات مؤقتة تساعد على توجيه الدم: القناة الوريدية والثقبة البيضوية والقناة الشريانية.
  • تبدأ الدورة الدموية بالتحول إلى نمط ما بعد الولادة عند تمدد الرئتين وتوقف جريان الدم عبر المشيمة.
  • زرقة اللسان أو الشفتين وصعوبة التنفس لدى المولود تستدعيان تقييمًا طبيًا عاجلًا.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما المقصود بالدورة الدموية الجنينية؟

هي شبكة انتقال الدم بين قلب الجنين وأعضائه والمشيمة. يضخ القلب الدم باستمرار، لكن الرئتين المملوءتين بالسائل لا تؤديان وظيفة تبادل الغازات كما يحدث بعد الولادة. بدلًا من ذلك، ينتقل الأكسجين من دم الأم إلى دم الجنين عبر حاجز المشيمة، ويعبر ثاني أكسيد الكربون في الاتجاه المقابل للتخلص منه.

لا يمتزج دم الأم ودم الجنين مباشرة عادةً؛ إذ توجد لكل منهما دورة منفصلة، وتسمح أنسجة المشيمة بالتبادل بينهما. وتعتمد كفاءة هذا التبادل على سلامة المشيمة ووصول الدم إليها، إلى جانب صحة الأم والجنين.

دور المشيمة والحبل السري

تعمل المشيمة كحلقة وصل تؤمّن للجنين الأكسجين والمغذيات، وتساعد على نقل الفضلات إلى دورة الأم للتخلص منها. ويربط الحبل السري المشيمة بجسم الجنين، ويحتوي عادةً على ثلاثة أوعية دموية تحيط بها مادة هلامية تساعد على حمايتها من الانضغاط.

  • وريد سري واحد: ينقل الدم الغني نسبيًا بالأكسجين والمغذيات من المشيمة إلى الجنين.
  • شريانان سريان: يعيدان الدم الأقل أكسجينًا والمحمل بالفضلات من الجنين إلى المشيمة.

قد يبدو ذلك مخالفًا للفكرة الشائعة عن الشرايين والأوردة، لكن تسمية الوعاء تعتمد على اتجاه الدم بالنسبة إلى القلب، لا على كمية الأكسجين فيه. فالشريان يحمل الدم بعيدًا عن القلب، والوريد يعيده باتجاهه.

الممرات الثلاثة التي تميز دوران الجنين

القناة الوريدية

هي ممر يصل مسار الوريد السري بالوريد الأجوف السفلي، ويسمح لجزء من الدم القادم من المشيمة بتجاوز النسيج الكبدي والوصول بسرعة إلى القلب. ولا يعني ذلك أن الكبد محروم من الدم؛ فجزء من الدم السري يمر عبره، وله إمداد دموي يتناسب مع احتياجاته.

الثقبة البيضوية

هي فتحة طبيعية بين الأذين الأيمن والأذين الأيسر في قلب الجنين. تسمح بمرور قسم من الدم من الجانب الأيمن إلى الجانب الأيسر مباشرة، ثم إلى البطين الأيسر والشريان الأبهر. ويساعد هذا المسار على إيصال دم غني نسبيًا بالأكسجين إلى القلب والدماغ.

القناة الشريانية

هي وعاء يصل الشريان الرئوي بالأبهر. وبسبب ارتفاع مقاومة الأوعية الرئوية قبل الولادة، يعبر معظم الدم الخارج من البطين الأيمن هذه القناة نحو الأبهر بدلًا من المرور بالرئتين. وجودها خلال الحمل طبيعي وضروري، ولا يُعد في حد ذاته عيبًا خلقيًا.

كيف يتحرك الدم داخل جسم الجنين؟

يمكن تبسيط المسار دون اعتباره دائرة واحدة يسلكها كل الدم؛ فهناك اختلاط وتوزيع مستمران داخل الأوعية وحجرات القلب:

  • يصل الدم من المشيمة عبر الوريد السري، ويتجه جزء منه إلى الكبد وجزء عبر القناة الوريدية.
  • يصل الدم إلى الوريد الأجوف السفلي ثم الأذين الأيمن، ويُوجَّه قسم غني نسبيًا بالأكسجين عبر الثقبة البيضوية إلى الأذين الأيسر.
  • ينتقل هذا الدم إلى البطين الأيسر، ثم يُضخ عبر الأبهر إلى القلب والدماغ والجزء العلوي من الجسم.
  • يمر الدم العائد من الجزء العلوي إلى الأذين الأيمن ثم البطين الأيمن والشريان الرئوي.
  • يصل مقدار محدود إلى الرئتين لتغذيتهما، بينما يعبر معظم الدم القناة الشريانية إلى الأبهر النازل.
  • يتوزع الدم على الجزء السفلي من الجسم، ثم يعود جزء منه إلى المشيمة عبر الشريانين السريين.

ولا تكون نسبة الأكسجين متساوية في جميع هذه المسارات. يساعد توجيه الدم داخل القلب، إلى جانب قدرة الهيموغلوبين الجنيني على الارتباط بالأكسجين بكفاءة، على تلبية احتياجات الجنين في بيئته داخل الرحم.

ما الفرق بين دوران الجنين ودوران البالغ؟

اختلاف وظيفة الرئتين

عند البالغ، يمر الدم من القلب الأيمن إلى الرئتين للتخلص من ثاني أكسيد الكربون واكتساب الأكسجين، ثم يعود إلى القلب الأيسر. أما عند الجنين، فتؤدي المشيمة مهمة تبادل الغازات، وتكون مقاومة الأوعية الرئوية مرتفعة، لذلك لا تستقبل الرئتان إلا جزءًا محدودًا من النتاج القلبي.

اختلاف مسار الدم داخل القلب

يعمل جانبا قلب البالغ في مسار متتابع: دورة رئوية ثم دورة إلى الجسم. أما لدى الجنين فيساهم البطينان في تغذية الدورة الجهازية عبر مسارات متوازية نسبيًا، تسمح بها الثقبة البيضوية والقناة الشريانية. وهذه البنية تكيف طبيعي وليست علامة مرض.

اختلاف الأوعية ومصدر الأكسجين

لا يحتاج البالغ إلى المشيمة أو الأوعية السرية أو القناة الوريدية. وبعد الولادة تتوقف وظيفة هذه المسارات وتتحول بعض بقاياها إلى أربطة. كذلك يصبح الدم الأعلى أكسجينًا عائدًا من الرئتين عبر الأوردة الرئوية، بدلًا من قدومه من المشيمة عبر الوريد السري.

ماذا يحدث للدورة الدموية عند الولادة؟

مع الأنفاس الأولى تتمدد الرئتان ويبدأ التخلص من السائل الموجود فيهما. تنخفض مقاومة الأوعية الرئوية ويزداد مرور الدم عبر الرئتين. وعندما يتوقف جريان الدم عبر الحبل السري، تنفصل الدورة المشيمية عن دورة المولود وترتفع مقاومة الدورة الدموية الجسمية.

يزداد الدم العائد من الرئتين إلى الأذين الأيسر، فيرتفع ضغطه مقارنة بالأذين الأيمن، مما يدفع الصمام النسيجي للثقبة البيضوية إلى الانطباق. كما يساعد ارتفاع الأكسجين وتغير مستويات مواد منها البروستاغلاندينات على انقباض القناة الشريانية. وتتوقف وظيفة القناة الوريدية مع انقطاع الدم السري.

الإغلاق الوظيفي لا يعني بالضرورة التحام الأنسجة فورًا؛ فلكل ممر توقيت مختلف، وقد يستغرق الإغلاق التشريحي مدة أطول. وقد تبقى الثقبة البيضوية غير ملتحمة بالكامل لدى بعض الأشخاص دون أعراض، وغالبًا لا تحتاج إلى علاج. أما استمرار القناة الشريانية فقد يحتاج إلى متابعة أو تدخل حسب تأثيره، خصوصًا لدى الخدّج.

كيف يقيّم الطبيب الدورة الجنينية؟

تساعد متابعة الحمل والتصوير بالموجات فوق الصوتية على تقييم نمو الجنين وبنية قلبه. وقد يُستخدم الدوبلر لدراسة تدفق الدم في أوعية محددة عند وجود داعٍ طبي، مثل الاشتباه في ضعف نمو الجنين أو اضطراب وظيفة المشيمة. ولا تُفسَّر قراءة واحدة بمعزل عن عمر الحمل وبقية الفحوص.

عند الاشتباه في عيب قلبي أو وجود عوامل خطورة معينة، قد يوصي الطبيب بتخطيط صدى قلب الجنين. وبعد الولادة، يساعد الفحص السريري وقياس تشبع الأكسجين، وعند الحاجة تصوير القلب بالموجات فوق الصوتية، على تقييم الانتقال إلى الدورة الجديدة.

متى تزور الطبيب؟

أثناء الحمل، تواصلي فورًا مع فريق متابعة الحمل إذا لاحظتِ انخفاض حركة الجنين أو تغير نمطها المعتاد، ولا تعتمدي على جهاز منزلي لسماع النبض للاطمئنان. كذلك يستلزم النزيف المهبلي أو نزول السائل أو الألم الشديد تقييمًا عاجلًا.

بعد الولادة، اطلبي الرعاية الطارئة عند ظهور زرقة في اللسان أو الشفتين، أو صعوبة واضحة في التنفس، أو توقف التنفس، أو خمول شديد وصعوبة إيقاظ المولود. وتستدعي سرعة التنفس المستمرة، وضعف الرضاعة، والتعرق أثناءها، وضعف زيادة الوزن مراجعة الطبيب سريعًا. هذه العلامات لا تثبت وجود مرض قلبي، لكنها تحتاج إلى تقييم دون تأخير.

أسئلة شائعة

هل الدوران الجنيني هو تغير وضعية الجنين؟

لا؛ المقصود طبيًا بالدوران الجنيني هو الدورة الدموية للجنين. أما الوضعية الرأسية أو المقعدية أو المستعرضة فتصف اتجاه جسم الجنين داخل الرحم.

كيف يحصل الجنين على الأكسجين وهو لا يتنفس الهواء؟

ينتقل الأكسجين من دم الأم عبر المشيمة إلى دم الجنين، ثم يحمله الوريد السري إلى جسمه. ولا تبدأ الرئتان تبادل الغازات إلا بعد الولادة.

هل الثقبة البيضوية في قلب الجنين عيب خلقي؟

لا، هي فتحة طبيعية وضرورية قبل الولادة تسمح بمرور الدم بين الأذينين. تنغلق وظيفيًا عادةً بعد بدء التنفس، وقد تبقى غير ملتحمة بالكامل دون أن تسبب مشكلة.

هل استمرار القناة الشريانية بعد الولادة يحتاج دائمًا إلى علاج؟

ليس دائمًا؛ يعتمد القرار على عمر المولود وحجم القناة وتأثيرها في القلب والرئتين. قد يكتفي الطبيب بالمتابعة، وقد يحتاج بعض الأطفال إلى علاج دوائي أو إجراء لإغلاقها.

هل يحتاج كل حمل إلى تخطيط صدى قلب الجنين؟

لا، يُفحص قلب الجنين ضمن التصوير المعتاد للحمل، ويُطلب الفحص القلبي المتخصص عند وجود اشتباه أو عوامل خطورة يحددها الطبيب.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد