السكريات في الحمل: غذاء متوازن ووقاية من ارتفاع السكر

السكريات في الحمل: غذاء متوازن ووقاية من ارتفاع السكر

تثير السكريات في الحمل أسئلة كثيرة: هل الحلويات تضر الجنين؟ وهل يجب الامتناع عن الفاكهة والخبز؟ الحقيقة أن الجسم يحتاج إلى الكربوهيدرات للحصول على الطاقة، لكن نوع الطعام وكميته وتوزيعه خلال اليوم تؤثر في سكر الدم. أما سكر الحمل فليس نتيجة تناول الحلوى وحدها، بل حالة ترتبط بتغيرات هرمونية واستعداد شخصي، ويمكن غالبًا التعامل معها جيدًا بالتغذية المناسبة والمتابعة والعلاج عند الحاجة.

أهم النقاط

  • تناول الحلويات وحده لا يسبب سكر الحمل؛ تؤدي هرمونات المشيمة ومقاومة الإنسولين دورًا أساسيًا.
  • غالبًا لا يسبب سكر الحمل أعراضًا واضحة، لذلك لا يغني الشعور بالعافية عن الفحص.
  • الأفضل تنظيم حصص الكربوهيدرات واختيار الأطعمة الغنية بالألياف، لا إلغاء الفاكهة أو النشويات.
  • تختلف أهداف القياس المنزلي عن حدود تشخيص سكر الحمل، ويحدد الفريق الطبي الأهداف المناسبة.
  • قد تحتاج الحامل إلى الإنسولين أو علاج آخر يختاره الطبيب، مع فحص السكر بعد الولادة.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما الفرق بين السكريات وسكر الحمل؟

تشمل الكربوهيدرات السكريات الموجودة طبيعيًا في الفاكهة والحليب، والسكريات المضافة إلى الحلويات والمشروبات، والنشويات الموجودة في الخبز والأرز والبطاطس. تتحول معظم الكربوهيدرات أثناء الهضم إلى جلوكوز يستخدمه الجسم للطاقة، ويساعد هرمون الإنسولين على دخوله إلى الخلايا.

يحدث مرض السكري عندما يرتفع الجلوكوز بسبب نقص الإنسولين أو ضعف استجابة الجسم له. وسكر الحمل هو ارتفاع السكر الذي يُشخَّص خلال الحمل لدى امرأة لم تكن معروفة بالإصابة بالسكري. وقد يكشف الارتفاع الواضح مبكرًا عن سكري سابق غير مكتشف، لذلك يميز الطبيب بين الحالتين لأن المتابعة قد تختلف.

لماذا تزداد مقاومة الإنسولين أثناء الحمل؟

تجعل هرمونات المشيمة خلايا الجسم أقل استجابة للإنسولين، خصوصًا مع تقدم الحمل. يعوض البنكرياس ذلك عادة بإنتاج كمية أكبر، لكن إذا لم يكفِ التعويض يرتفع السكر. ولهذا قد يظهر سكر الحمل حتى لدى امرأة لا تكثر من الحلويات أو تتمتع بوزن مناسب.

يمكن للإجهاد النفسي الشديد أو المرض الحاد أو الإصابات أن ترفع السكر مؤقتًا عبر هرمونات التوتر، لكنها ليست التفسير الوحيد لسكر الحمل. ولا يصح نسبة قراءة مرتفعة إلى الضغط النفسي من دون تقييم طبي.

من الأكثر عرضة لسكر الحمل؟

يمكن أن يصيب سكر الحمل أي حامل، وتزداد احتمالاته مع وجود عامل أو أكثر من الآتي:

  • الإصابة بسكر الحمل في حمل سابق، أو ولادة طفل كبير الحجم سابقًا.
  • وجود قريب من الدرجة الأولى مصاب بالسكري، مثل أحد الوالدين أو الإخوة.
  • زيادة الوزن قبل الحمل أو وجود مقدمات السكري.
  • متلازمة تكيس المبايض، التي قد تترافق مع مقاومة الإنسولين.
  • التقدم في العمر عند الحمل أو الانتماء إلى فئات سكانية ترتفع فيها معدلات السكري.

وجود هذه العوامل لا يعني حتمية الإصابة، لكنه يساعد الطبيب على تحديد توقيت الفحص والحاجة إلى تقييم مبكر.

أعراض سكر الحمل وكيفية تشخيصه

لا تظهر أعراض واضحة لدى كثير من المصابات. وقد يحدث عطش زائد، أو جفاف الفم، أو تبول أكثر من المعتاد، أو تعب وتشوش في الرؤية. ولأن التعب وكثرة التبول شائعان في الحمل، لا يمكن الاعتماد عليهما لتأكيد الإصابة أو نفيها.

يُجرى الفحص عادة بين الأسبوعين الرابع والعشرين والثامن والعشرين، وقد يُطلب مبكرًا عند ارتفاع الخطورة. وإذا كان الفحص المبكر طبيعيًا فقد يلزم تكراره في الموعد المعتاد.

يعتمد التشخيص على فحوص مخبرية، غالبًا باستخدام محلول الجلوكوز وقياس السكر في أوقات محددة. بعض البروتوكولات تستخدم اختبارًا واحدًا، وأخرى تبدأ بفحص تحرٍّ ثم اختبار تحمّل للتأكيد. اتبعي تعليمات المختبر بشأن الصيام؛ فليست كل الاختبارات متشابهة. ولا يكفي سكر البول أو جهاز القياس المنزلي وحده للتشخيص، كما لا يحل السكر التراكمي عادة محل اختبار التحمل.

ما معدل السكر المستهدف للحامل؟

لا توجد قراءة واحدة تصف السكر الطبيعي طوال اليوم؛ فالنتيجة تتأثر بالصيام ووقت الوجبة. ولدى الحوامل المصابات بالسكري، تُستخدم كثيرًا الأهداف المنزلية التالية، ما لم يحدد الفريق المعالج غيرها:

  • سكر الصيام: أقل من 95 ملجم/ديسيلتر، أي نحو 5.3 مليمول/لتر.
  • بعد ساعة من بداية الوجبة: أقل من 140 ملجم/ديسيلتر، أي نحو 7.8 مليمول/لتر.
  • بعد ساعتين من بداية الوجبة: أقل من 120 ملجم/ديسيلتر، أي نحو 6.7 مليمول/لتر، وقد تعتمد بعض البروتوكولات حدًا أقل قليلًا.

هذه أهداف للمتابعة وليست حدودًا لتشخيص المرض. وقد يطلب الطبيب القياس بعد ساعة أو ساعتين، وليس كليهما. لا تحاولي الوصول إلى أرقام منخفضة جدًا بتقليل الطعام أو زيادة الدواء؛ فتجنب هبوط السكر مهم أيضًا.

كيف تنظمين تناول السكريات والكربوهيدرات؟

الهدف هو تغذية الأم والجنين مع تقليل الارتفاعات الكبيرة في السكر، وليس اتباع حمية قاسية أو إنقاص الوزن أثناء الحمل دون إشراف. ويمكن لاختصاصي التغذية إعداد خطة تناسب الوزن، ونمو الجنين، وقراءات السكر.

  • وزعي الكربوهيدرات على وجبات منتظمة، مع وجبات خفيفة إذا كانت مناسبة لخطة العلاج.
  • اختاري الشوفان والخبز كامل الحبوب والبقول بدل الاعتماد على النشويات المكررة، مع الانتباه لحجم الحصة.
  • تناولي الفاكهة كاملة في حصص مناسبة بدل العصير، حتى إن كان بلا سكر مضاف.
  • اجعلي الماء المشروب الأساسي، وقللي المشروبات الغازية المحلاة ومشروبات الطاقة.
  • اجمعي النشويات مع الخضراوات والبروتين مثل البيض المطهو جيدًا أو السمك المناسب للحمل أو الدجاج.
  • انتبهي إلى أن العسل والسكر البني والدبس ترفع السكر أيضًا، وليست بدائل مفتوحة الكمية.

قد تتسع الخطة لحصة صغيرة من الحلوى، بحسب القراءات وتوجيهات الفريق. ولا يعني وصف المنتج بأنه «خالٍ من السكر» أنه خالٍ من الكربوهيدرات؛ اقرئي الملصق الغذائي وحجم الحصة.

علاج سكر الحمل والمتابعة اليومية

تبدأ الرعاية عادة بتنظيم الطعام والنشاط البدني الآمن، مثل المشي بعد الوجبات إذا لم توجد موانع تتعلق بالحمل. ويُفضّل تجنب التدخين والتدخين السلبي لما لهما من أضرار على المشيمة ونمو الجنين، وليس باعتبار الإقلاع وحده علاجًا لارتفاع السكر.

قد يشمل القياس اليومي سكر الصيام وقراءات بعد الوجبات. سجلي النتائج مع توقيت الطعام والنشاط، واغسلي يديك وجففيهما قبل القياس لتقليل أخطاء القراءة. تساعد هذه البيانات على تعديل الخطة بدل اتخاذ قرار بناءً على قراءة منفردة.

إذا لم تكفِ هذه الإجراءات، أو كان الارتفاع واضحًا، قد يصف الطبيب الإنسولين، وهو خيار أساسي لا يعبر المشيمة بكميات ذات شأن. وقد يُستخدم الميتفورمين في حالات مختارة وفق الإرشادات المحلية وبعد مناقشة فائدته وعبوره المشيمة. أما أدوية مثل الغليميبيريد فليست علاجًا روتينيًا لسكر الحمل. لا تبدئي دواءً أو توقفيه بنفسك، ومن تستخدم علاجًا للسكري قبل الحمل تحتاج إلى مراجعته مبكرًا.

هل يؤثر سكر الحمل على الأم والطفل؟

يزيد السكر غير المضبوط احتمال كبر حجم الجنين، وتعسر الولادة، والولادة القيصرية، وارتفاع ضغط الحمل وتسمم الحمل. وقد يصاب المولود بهبوط السكر بعد الولادة أو يحتاج إلى مراقبة إضافية. لكن هذه النتائج ليست حتمية، ويقل خطرها مع ضبط السكر ومتابعة نمو الجنين.

غالبًا يتحسن السكر بعد الولادة، لكن يبقى خطر السكري من النوع الثاني أعلى لاحقًا. لذلك يُنصح بفحص متابعة، غالبًا خلال أربعة إلى اثني عشر أسبوعًا وفق البروتوكول، ثم فحوص دورية يحددها الطبيب. ولا يعني تحسن القياسات إلغاء المتابعة.

متى تزور الطبيب؟

تواصلي مع فريق الحمل عند تكرر قراءات أعلى من أهدافك، أو ظهور عطش وتبول زائدين بشكل ملحوظ، أو صعوبة الأكل بسبب القيء. وإذا كنت تستخدمين الإنسولين، فاطلبي خطة واضحة للتعامل مع هبوط السكر وأيام المرض.

اطلبي تقييمًا عاجلًا عند القيء المستمر المصحوب بألم البطن أو التنفس السريع أو النعاس، أو عند حدوث هبوط شديد أو فقدان للوعي. كذلك تستلزم قلة حركة الجنين، أو الصداع الشديد مع اضطراب الرؤية، مراجعة عاجلة بصرف النظر عن قراءة السكر.

أسئلة شائعة

هل تناول الحلويات يسبب سكر الحمل مباشرة؟

لا؛ ينشأ سكر الحمل عندما لا يكفي الإنسولين لمواجهة مقاومته المتزايدة أثناء الحمل. لكن الإكثار من الحلويات والمشروبات المحلاة قد يصعّب ضبط السكر ويزيد اكتساب الوزن.

هل يجب منع الفاكهة عند الإصابة بسكر الحمل؟

لا تُمنع عادة، بل تُوزع حصصها حسب الخطة الغذائية والقراءات. الفاكهة الكاملة أفضل من العصير، ولا توجد فاكهة يمكن تناولها بلا اعتبار للكمية.

هل يمكن الإصابة بسكر الحمل دون أعراض؟

نعم، كثير من الحالات لا تسبب أعراضًا واضحة. لذلك يُجرى الفحص في الموعد المحدد حتى مع الشعور بالعافية.

هل استخدام الإنسولين يعني أن الحالة خطيرة؟

ليس بالضرورة؛ قد لا تكفي التغذية والنشاط وحدهما بسبب تأثير هرمونات الحمل. استخدام الإنسولين عند الحاجة يساعد على حماية الأم والطفل، ولا يعني فشل الحامل في الالتزام.

هل يختفي سكر الحمل بعد الولادة؟

يتحسن غالبًا بعد الولادة، لكن قد يستمر اضطراب السكر لدى بعض النساء. يلزم فحص بعد الولادة ومتابعة دورية لأن احتمال الإصابة بالسكري من النوع الثاني يصبح أعلى.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد