
المشيمة في الحمل: وظائفها وأهم المشكلات التي تصيبها
المشيمة عضو يتكون داخل الرحم أثناء الحمل، ويعمل حلقة وصل بين جسم الأم والجنين. ومن خلالها يحصل الجنين على احتياجاته الأساسية للنمو، بينما تتخلص دورته الدموية من بعض الفضلات. وقد تثير عبارات مثل «مشيمة أمامية» أو «مشيمة منخفضة» القلق عند قراءة تقرير السونار، لكنها لا تحمل المعنى نفسه. فهم وظيفة المشيمة وموقعها والمشكلات المحتملة يساعد على متابعة الحمل بوعي، دون اعتبار كل اختلاف في موضعها علامة خطر.
أهم النقاط
- تنقل المشيمة الأكسجين والمغذيات إلى الجنين وتساعد على التخلص من فضلاته، كما تفرز هرمونات تدعم الحمل.
- وجود المشيمة على الجدار الأمامي أو الخلفي للرحم طبيعي غالبًا؛ الأهم علاقتها بعنق الرحم وكفاءة عملها.
- انخفاض المشيمة في منتصف الحمل لا يعني بالضرورة استمرار المشكلة حتى الولادة.
- النزيف المهبلي، والألم الشديد المستمر، ونقص حركة الجنين تستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا.
- السونار ومتابعة نمو الجنين يساعدان على اكتشاف مشكلات المشيمة وتحديد خطة الولادة المناسبة.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما المشيمة وكيف تتكون؟
تبدأ المشيمة في التطور بعد انغراس البويضة المخصبة في بطانة الرحم، وتنشأ من أنسجة مرتبطة بالحمل وتتفاعل مع أنسجة الأم. تنمو تدريجيًا مع تقدم الحمل، وتصبح عضوًا يشبه القرص مثبتًا في جدار الرحم، ويتصل بها الجنين عبر الحبل السري. وبعد ولادة الطفل، تنفصل عادةً عن جدار الرحم وتخرج في المرحلة الثالثة من الولادة.
تحتوي المشيمة على تفرعات دقيقة تسمى الزغابات، تضم أوعية دموية تخص الجنين، ويحيط بها دم الأم في مساحات مخصصة للتبادل. لا يختلط دم الأم ودم الجنين مباشرةً في الظروف الطبيعية، وإنما تنتقل المواد عبر حاجز رقيق بين الدورتين الدمويتين. وقد تعبر كميات صغيرة من خلايا الدم بينهما، خصوصًا عند الولادة أو حدوث بعض المضاعفات.
ما وظائف المشيمة أثناء الحمل؟
لا تقتصر وظيفة المشيمة على نقل الغذاء، بل تجمع بين أدوار تنفسية وإخراجية وهرمونية ومناعية تدعم نمو الجنين واستمرار الحمل:
- تبادل الغازات: تنقل الأكسجين من دم الأم إلى الجنين، وتعيد ثاني أكسيد الكربون إلى دورة الأم للتخلص منه عبر الرئتين.
- توصيل المغذيات: تسمح بانتقال الجلوكوز والأحماض الأمينية والدهون والفيتامينات والمعادن اللازمة للنمو.
- نقل الفضلات: تساعد على انتقال نواتج الاستقلاب من الجنين إلى جسم الأم، الذي يتولى التخلص منها.
- إفراز الهرمونات: تنتج هرمونات تدعم الحمل، ومنها هرمون الحمل والبروجستيرون والإستروجين، وتؤثر في تكيف جسم الأم مع احتياجات الجنين.
- نقل بعض الأجسام المضادة: تمنح الطفل قدرًا من الحماية المناعية المؤقتة، ويزداد انتقال هذه الأجسام المضادة في أواخر الحمل.
هل تحمي المشيمة الجنين من جميع المواد الضارة؟
المشيمة حاجز انتقائي وليست مرشحًا كاملًا. تستطيع بعض الأدوية والكحول والنيكوتين ومواد أخرى عبورها، كما يمكن لبعض مسببات العدوى أن تنتقل إلى الجنين. لذلك لا يعني وجود هذا الحاجز أن أي مادة تتناولها الحامل آمنة، ولا أن جميع الأدوية ضارة؛ فالأمان يعتمد على نوع المادة ومرحلة الحمل والحالة الصحية.
راجعي الطبيب أو الصيدلي قبل استخدام دواء أو مكمل أو مستحضر عشبي جديد، ولا توقفي علاجًا موصوفًا لمرض مزمن من تلقاء نفسك. ويساعد تجنب التدخين والتدخين السلبي والكحول، مع الوقاية من العدوى، على تقليل مخاطر يمكن أن تؤثر في المشيمة والجنين.
ماذا يعني موقع المشيمة في السونار؟
قد تكون المشيمة أمامية، أي على الجدار الأمامي للرحم، أو خلفية، أو قاعية قرب أعلاه، أو جانبية. هذه المواقع طبيعية غالبًا، ولا يكفي اسم الموقع وحده للحكم على سلامة الحمل. وقد تجعل المشيمة الأمامية الإحساس بالحركات الأولى أقل وضوحًا لدى بعض الحوامل، لكنها لا تبرر تجاهل انخفاض الحركة لاحقًا.
المعلومة الأهم هي مدى قرب حافة المشيمة من الفتحة الداخلية لعنق الرحم. إذا كانت قريبة منها توصف بأنها منخفضة، وإذا غطتها تسمى مشيمة منزاحة. وكثير من حالات الانخفاض المكتشفة في منتصف الحمل تبتعد عن عنق الرحم مع تمدد الرحم ونموه؛ فالمشيمة لا تتحرك بحرية، وإنما تتغير علاقتها بعنق الرحم مع النمو.
أبرز المشكلات التي قد تصيب المشيمة
المشيمة المنزاحة
تحدث عندما تغطي المشيمة فتحة عنق الرحم الداخلية، وقد تسبب نزيفًا مهبليًا غير مؤلم، خاصةً في النصف الثاني من الحمل. يحتاج تشخيصها إلى السونار والمتابعة لتحديد استمرارها وخطة الولادة. وإذا بقيت تغطي الفتحة قرب موعد الولادة، تكون الولادة القيصرية مطلوبة عادةً، لأن مرور الطفل عبر عنق الرحم قد يسبب نزيفًا خطيرًا.
انفصال المشيمة المبكر
هو انفصال جزء من المشيمة أو كلها عن جدار الرحم قبل ولادة الطفل. قد يظهر بنزيف وألم في البطن أو الظهر وتقلصات متقاربة أو تصلب بالرحم. وأحيانًا يبقى الدم محتبسًا خلف المشيمة، فلا يوجد نزيف ظاهر رغم خطورة الحالة. يحتاج الاشتباه به إلى تقييم عاجل، ولا يستبعده سونار يبدو طبيعيًا.
طيف التصاق المشيمة
في هذه الحالات تلتصق المشيمة بجدار الرحم بصورة غير طبيعية، وقد تمتد إلى عضلته أو أبعد في الحالات الشديدة. يزداد احتمالها مع وجود جراحات سابقة بالرحم، خصوصًا القيصريات، ومع المشيمة المنزاحة. قد تسبب نزيفًا شديدًا عند الولادة، لذا يتيح اكتشافها مبكرًا التخطيط للولادة في مركز مجهز بفريق متخصص.
قصور وظيفة المشيمة
يعني أن المشيمة لا توفر للجنين ما يكفي من الأكسجين والمغذيات لتلبية احتياجاته. قد يرتبط بارتفاع ضغط الدم وتسمم الحمل أو أمراض وعائية وعوامل أخرى، وقد يؤدي إلى تقييد نمو الجنين أو نقص السائل الأمنيوسي. تُبنى خطة المتابعة على عمر الحمل ونمو الجنين ونتائج تقييم تدفق الدم وحالته العامة.
كيف يفحص الطبيب صحة المشيمة؟
يُستخدم السونار لتحديد موقع المشيمة وتقييم نمو الجنين وكمية السائل الأمنيوسي. وقد يُستخدم السونار المهبلي لتحديد علاقتها بعنق الرحم بدقة، وهو فحص آمن عادةً عند إجرائه طبيًا لهذا الغرض. وعند الحاجة، يساعد فحص الدوبلر على تقييم تدفق الدم في الحبل السري وأوعية أخرى.
تشمل المتابعة أيضًا قياس ضغط الدم، وفحوص البول والدم بحسب الحالة، ومراقبة نبض الجنين عند وجود داعٍ. أما مظهر المشيمة أو وجود تكلسات فيها فلا يكفي وحده لتشخيص القصور؛ إذ يجب تفسيره مع عمر الحمل والنمو وبقية الفحوص. ولا يوجد فحص واحد يستبعد كل مشكلات المشيمة.
هل يمكن الوقاية من مشكلات المشيمة؟
لا يمكن منع جميع هذه المشكلات، ولا يعني حدوثها أن الحامل ارتكبت خطأ. لكن المتابعة المنتظمة وضبط الأمراض المزمنة يساعدان على تقليل بعض المخاطر واكتشاف المضاعفات مبكرًا. أخبري الطبيب بتاريخ القيصريات أو جراحات الرحم أو مشكلات المشيمة في حمل سابق.
- التزمي بمواعيد متابعة الحمل والفحوص المطلوبة.
- تابعي ضغط الدم والسكري وأي مرض مزمن وفق الخطة العلاجية.
- تجنبي التدخين والمخدرات والكحول، وتناولي غذاءً متوازنًا.
- استخدمي حزام الأمان بصورة صحيحة لتقليل إصابات البطن.
- لا تبدئي الأسبرين أو مميعات الدم للوقاية من تلقاء نفسك؛ فقد تُوصف لبعض الحالات فقط.
لا توجد أطعمة أو أعشاب ثبت أنها تعالج قصور المشيمة، كما لا تُنصح الراحة التامة في الفراش روتينيًا دون سبب طبي محدد.
متى تزور الطبيب؟
تواصلي فورًا مع قسم الولادة عند حدوث نزيف مهبلي أثناء الحمل، خصوصًا في النصف الثاني، أو عند انخفاض حركة الجنين عن نمطها المعتاد بعد بدء الشعور بها بانتظام. لا تنتظري الموعد التالي للاطمئنان، ولا تعتمدي على جهاز منزلي لسماع النبض بدل التقييم الطبي.
- اطلبي الإسعاف عند النزيف الغزير أو الإغماء أو الدوار الشديد.
- اذهبي للطوارئ عند ألم بطني شديد ومستمر، أو تصلب واضح في الرحم، حتى دون نزيف.
- اطلبي تقييمًا عاجلًا بعد إصابة قوية بالبطن، أو عند صداع شديد مع تشوش الرؤية أو ألم أعلى البطن.
ماذا يحدث للمشيمة بعد الولادة؟
بعد ولادة الطفل تنقبض عضلة الرحم، وتنفصل المشيمة وتخرج، ثم يفحصها الفريق الطبي للتأكد من اكتمالها. إذا لم تخرج أو بقي جزء منها داخل الرحم، فقد يحدث نزيف أو عدوى ويحتاج الأمر إلى تدخل طبي. وبعد مغادرة المستشفى، يستدعي النزيف الغزير أو الحمى أو الإفرازات كريهة الرائحة أو الألم المتزايد مراجعة عاجلة.
أسئلة شائعة
هل المشيمة هي نفسها كيس الحمل؟
لا. المشيمة عضو يتولى التبادل بين الأم والجنين وإفراز هرمونات الحمل، بينما يحيط الكيس الأمنيوسي بالجنين ويحتوي على السائل الذي يحميه ويسمح بحركته.
هل يمكن معرفة جنس الجنين من موقع المشيمة؟
لا توجد طريقة موثوقة لتحديد جنس الجنين من موضع المشيمة يمينًا أو يسارًا. يمكن تحديده بالسونار في الوقت المناسب أو عبر بعض الفحوص الوراثية عند إجرائها.
هل المشيمة الأمامية تمنع الولادة الطبيعية؟
لا تمنعها عادةً. يعتمد القرار على عوامل أخرى، أهمها عدم تغطية المشيمة لعنق الرحم، ووضع الجنين، وحالة الأم والطفل.
هل انخفاض المشيمة يعني ضرورة القيصرية؟
ليس دائمًا؛ فكثير من الحالات المكتشفة في منتصف الحمل تبتعد عن عنق الرحم مع نموه. يحدد السونار اللاحق المسافة من عنق الرحم، وعلى أساسها ومع وجود النزيف أو عدمه توضع خطة الولادة.
هل لكل توأم مشيمة منفصلة؟
قد يكون لكل جنين مشيمة منفصلة، وقد يشترك التوأم في مشيمة واحدة بحسب نوع الحمل. تحديد ذلك بالسونار مهم، لأن مشاركة المشيمة تستلزم متابعة خاصة لبعض المضاعفات.



