تكوّن العصيبة: كيف يبدأ تشكّل الدماغ والحبل الشوكي؟

تكوّن العصيبة: كيف يبدأ تشكّل الدماغ والحبل الشوكي؟

تكوّن العصيبة مصطلح من علم الأجنة يصف إحدى الخطوات الأساسية لبناء الجهاز العصبي. ففي وقت مبكر جدًا من الحمل، تتحول منطقة من سطح الجنين إلى أنبوب دقيق تنشأ منه لاحقًا معظم بنى الدماغ والحبل الشوكي. هذه عملية طبيعية وليست اسم مرض، لكن اضطراب بعض مراحلها قد يؤدي إلى عيوب خلقية تُعرف بعيوب الأنبوب العصبي. وفهمها يوضح لماذا تبدأ العناية بصحة الجنين قبل ظهور اختبار الحمل الإيجابي، ولماذا يُنصح بحمض الفوليك عند التخطيط للحمل.

أهم النقاط

  • تكوّن العصيبة عملية طبيعية في بداية الحمل تُنتج الأنبوب العصبي الذي ينشأ منه الدماغ والحبل الشوكي.
  • يحدث انغلاق الأنبوب العصبي خلال الأسابيع الأولى بعد الإخصاب، وقد يسبق معرفة المرأة بالحمل.
  • يساعد تناول حمض الفوليك قبل الحمل وفي بدايته على تقليل خطر عيوب الأنبوب العصبي، لكنه لا يمنع جميع الحالات.
  • تتداخل عوامل وراثية وصحية ودوائية في حدوث العيوب، ولا يمكن تحديد سبب واحد لكل حالة.
  • تساعد فحوص الحمل على كشف كثير من العيوب، وتحتاج النتائج غير الطبيعية إلى تقييم متخصص.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما المقصود بتكوّن العصيبة؟

في بداية التطور الجنيني تتشكل ثلاث طبقات رئيسية، تنشأ منها أنسجة الجسم وأعضاؤه. الطبقة الخارجية، أو الأديم الظاهر، تعطي الجلد وبعض التراكيب الأخرى، ويُوجَّه جزء منها ليصبح نسيجًا عصبيًا. يحدث ذلك بتأثير إشارات صادرة عن أنسجة مجاورة، ومنها الحبل الظهري، وهو تركيب جنيني مؤقت يساعد على تنظيم نمو الجنين.

تزداد سماكة المنطقة المهيأة لتكوين الجهاز العصبي لتصبح الصفيحة العصبية. ثم يتغير شكلها تدريجيًا حتى يتشكل الأنبوب العصبي. ولا يعني اكتمال الأنبوب أن الجهاز العصبي اكتمل؛ بل تبدأ بعد ذلك مراحل طويلة من تكاثر الخلايا وتخصصها وهجرتها وتكوين اتصالاتها.

متى تحدث هذه العملية؟

تبدأ المراحل الأساسية لتكوّن العصيبة خلال الأسبوع الثالث بعد الإخصاب، ويكتمل عادة انغلاق فتحتي الأنبوب العصبي في نهاية الأسبوع الرابع تقريبًا. وهذه فترة مبكرة قد تمر قبل أن تدرك المرأة أنها حامل، خاصة إذا كانت دورتها غير منتظمة.

ومن المهم التمييز بين عمر الجنين بعد الإخصاب وعمر الحمل المستخدم في العيادات؛ فالأطباء يحسبون عمر الحمل عادة من اليوم الأول لآخر دورة شهرية، ولذلك يكون أكبر بنحو أسبوعين. لهذا قد تختلف أرقام الأسابيع بين شرح علم الأجنة وتقارير متابعة الحمل دون وجود تناقض.

مراحل تكوّن الأنبوب العصبي

تشكّل الصفيحة والأخدود العصبي

تتحول خلايا محددة من الأديم الظاهر إلى صفيحة عصبية ممدودة. تنخفض المنطقة الوسطى منها لتكوّن الأخدود العصبي، بينما ترتفع حافتاها لتشكلا الطيتين العصبيتين. وتحتاج هذه التحولات إلى تنسيق دقيق بين نمو الخلايا وتغير شكلها والإشارات المنظمة لها.

التحام الطيات وانفصال الأنبوب

تتقارب الطيتان وتلتحمان، فيتحول الشكل المفتوح إلى أنبوب. يتقدم الانغلاق على امتداد الجنين، وتبقى مؤقتًا فتحتان عند الطرفين الأمامي والخلفي قبل أن تنغلقا. ثم ينفصل الأنبوب عن الطبقة السطحية التي ستسهم في تكوين الجلد، ويصبح أعمق داخل جسم الجنين.

التكوّن الأولي والثانوي

يسمى تكوّن الأنبوب من انطواء الصفيحة العصبية بالتكوّن الأولي للعصيبة، ويشكّل معظم الدماغ والحبل الشوكي. أما التكوّن الثانوي فيسهم في بناء الأجزاء الأكثر ذيلية من الحبل الشوكي، عبر تكثف خلايا وتكوّن تجويف داخلها واتصاله بالأنبوب الموجود. هذا التفصيل يفسر اختلاف آليات بعض التشوهات في أسفل العمود الفقري.

ماذا ينشأ من هذه التراكيب؟

يتوسع الطرف الأمامي للأنبوب العصبي ويتمايز ليكوّن أجزاء الدماغ، بينما يتحول الجزء الممتد خلفه إلى الحبل الشوكي. ويصبح تجويف الأنبوب جزءًا من تجاويف الدماغ والقناة المركزية للحبل الشوكي. أما الفقرات المحيطة به فتنشأ من أنسجة أخرى، وليست امتدادًا مباشرًا للأنبوب نفسه.

وبالتزامن مع هذه العملية تتشكل خلايا العرف العصبي قرب حدود الصفيحة العصبية. تهاجر هذه الخلايا إلى مناطق متعددة، وتسهم في تكوين أجزاء من الجهاز العصبي الطرفي والخلايا الصبغية وبعض تراكيب الوجه. لذلك لا يقتصر أثر هذه المرحلة على الدماغ والحبل الشوكي وحدهما.

ماذا يحدث إذا لم يكتمل الانغلاق؟

قد يؤدي عدم اكتمال انغلاق الأنبوب العصبي إلى عيوب تختلف شدتها بحسب الموضع والأنسجة المتأثرة. ولا تعني هذه العيوب أن الطفل سيعاني النتيجة نفسها في جميع الحالات؛ فبعضها شديد جدًا، وبعضها يسمح بالحياة مع احتياجات علاجية وتأهيلية متفاوتة.

  • السنسنة المشقوقة: مجموعة من العيوب التي تصيب العمود الفقري وما يرتبط به من أنسجة. قد تكون بعض صورها مغلقة وقليلة الأعراض، بينما تتضمن الصور المفتوحة بروز أغشية أو نسيج عصبي، وقد تؤثر في حركة الساقين والتحكم بالمثانة والأمعاء.
  • انعدام الدماغ: عيب شديد لا تتشكل فيه أجزاء كبيرة من الدماغ والجمجمة بصورة طبيعية، ولا يتوافق عادة مع البقاء طويلًا بعد الولادة.
  • القيلة الدماغية: بروز أغشية الدماغ، وأحيانًا جزء من نسيجه، عبر فتحة في الجمجمة، وتختلف آثارها بحسب حجمها وموقعها ومحتواها.

ولا تظهر هذه الاضطرابات عادة بأعراض نوعية تشعر بها الأم خلال مرحلة الانغلاق. كما أن الغثيان أو التعب أو غيابهما لا يكشف سلامة الأنبوب العصبي؛ إذ يعتمد التقييم على فحوص الحمل المناسبة.

عوامل قد تزيد احتمال عيوب الأنبوب العصبي

تنشأ معظم الحالات من تداخل عوامل وراثية وبيئية، وليس من سبب واحد واضح. وقد تحدث رغم اتخاذ احتياطات جيدة، لذلك لا يصح تحميل الأم المسؤولية. ومن العوامل المرتبطة بزيادة الاحتمال:

  • انخفاض مخزون الفولات أو عدم الحصول على كمية كافية منه قرب الإخصاب.
  • وجود حمل سابق مصاب بعيب في الأنبوب العصبي أو تاريخ عائلي ذي صلة.
  • السكري الموجود قبل الحمل، خاصة إذا لم يكن مضبوطًا جيدًا.
  • السمنة قبل الحمل.
  • استعمال بعض الأدوية، ولا سيما بعض أدوية الصرع مثل الفالبروات.
  • الارتفاع الملحوظ والمستمر في حرارة الجسم خلال الحمل المبكر، مثل الحمى الشديدة أو التعرض المفرط للحرارة.

كيف يمكن تقليل الخطر قبل الحمل؟

يساعد حمض الفوليك على تقليل خطر عيوب الأنبوب العصبي عند تناوله قبل الحمل وخلال بدايته. يُنصح عادة بالبدء قبل الحمل بشهر على الأقل والاستمرار خلال الأسابيع الاثني عشر الأولى، مع اتباع توجيهات الطبيب بشأن الاستمرار بعد ذلك. وتحتاج بعض النساء الأكثر عرضة للخطر إلى خطة مكملات مختلفة يحددها الطبيب.

تشمل المصادر الغذائية للفولات الخضروات الورقية والبقول والحمضيات، إضافة إلى الأطعمة المدعمة حيث تتوفر. لكن الغذاء المتوازن لا يُعد بديلًا عن مكمل حمض الفوليك الموصى به عند التخطيط للحمل. كذلك لا ينبغي مضاعفة مكملات الحمل من دون استشارة، لأن ذلك قد يرفع مدخول مكونات أخرى بصورة غير مناسبة.

وتشمل الاستعدادات المفيدة ضبط السكري، ومراجعة الأدوية، والعمل على وزن صحي قبل الحمل. لا توقفي دواء الصرع أو غيره بنفسك؛ فقد يكون الإيقاف المفاجئ خطرًا، ويحتاج تعديل العلاج إلى موازنة متخصصة بين فوائده ومخاطره.

كيف تُكتشف العيوب وتُتابع؟

يُعد التصوير بالموجات فوق الصوتية، خاصة الفحص التفصيلي في الثلث الثاني من الحمل، وسيلة أساسية لتقييم الدماغ والعمود الفقري. وقد تُستخدم تحاليل دم، مثل قياس ألفا فيتوبروتين، ضمن برامج التحري المتاحة. النتيجة المرتفعة لا تثبت وجود عيب بمفردها، بل تستدعي تفسيرًا وفحوصًا إضافية.

عند الاشتباه بخلل، قد يوصي اختصاصي طب الأجنة بتصوير أدق أو فحوص إضافية وفق الحالة. ويعتمد التدبير على التشخيص؛ فقد يشمل التخطيط للولادة في مركز متخصص، والجراحة بعد الولادة، والتأهيل طويل الأمد. وتُناقش جراحة الجنين لبعض حالات السنسنة المشقوقة المختارة في مراكز متخصصة، لكنها ليست مناسبة للجميع ولا تضمن زوال التأثيرات العصبية.

متى تزور الطبيب؟

احجزي استشارة قبل الحمل إذا كان لديك سكري، أو كنت تستخدمين علاجًا مستمرًا، أو سبق حدوث عيب بالأنبوب العصبي في حمل سابق. وإذا بدأ الحمل دون تناول حمض الفوليك، فابدئي مناقشة المكمل المناسب مبكرًا ولا تفترضي أن ضررًا قد حدث.

راجعي الطبيب سريعًا عند وجود حمى أثناء الحمل، أو ظهور نتيجة غير طبيعية في فحوص المتابعة. وتذكري أن هذه المعلومات للتثقيف؛ فتقييم نمو الجنين واختيار الفحوص وخطة الرعاية يحتاج إلى متابعة شخصية مع الفريق الطبي.

أسئلة شائعة

هل تكوّن العصيبة مرض يصيب الجنين؟

لا، بل هو عملية طبيعية يتشكل خلالها الأنبوب العصبي الذي ينشأ منه الدماغ والحبل الشوكي. المشكلة تحدث إذا اضطربت بعض مراحل التكوّن أو الانغلاق.

هل يمكن الشعور بانغلاق الأنبوب العصبي أثناء الحمل؟

لا توجد علامات تشعر بها الأم وتؤكد انغلاقه أو عدم انغلاقه. تُقيّم سلامة نمو الجهاز العصبي بفحوص الحمل، وأهمها التصوير بالموجات فوق الصوتية.

هل يمنع حمض الفوليك جميع عيوب الأنبوب العصبي؟

يقلل احتمال حدوثها بصورة مهمة، خاصة عند البدء قبل الحمل، لكنه لا يمنع جميع الحالات لأن عوامل وراثية وصحية وبيئية أخرى قد تسهم فيها.

ماذا أفعل إذا اكتشفت الحمل ولم أتناول حمض الفوليك؟

ابدئي بتناوله وفق توصية الطبيب أو الصيدلي، ورتبي متابعة الحمل. عدم تناوله قبل الحمل لا يعني أن الجنين مصاب، ولا يستدعي مضاعفة المكملات من تلقاء نفسك.

هل ظهور نتيجة تحرٍّ غير طبيعية يعني تأكد إصابة الجنين؟

لا. فحوص التحري تحدد الحاجة إلى تقييم إضافي ولا تثبت التشخيص وحدها. قد يوصي الطبيب بتصوير تفصيلي أو فحوص أخرى لتوضيح النتيجة.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد