فصوص المشيمة: تركيبها ووظيفتها ومتى تستدعي الانتباه

فصوص المشيمة: تركيبها ووظيفتها ومتى تستدعي الانتباه

قد يبدو مصطلح «الفص المشيمي» غامضًا عند قراءته في كتاب علم الأنسجة أو تقرير طبي. لكنه يشير غالبًا إلى جزء طبيعي من تركيب المشيمة، وهي العضو الذي يدعم نمو الجنين داخل الرحم. ولا يعني وجود الفصوص بحد ذاته مشكلة صحية. المهم هو التمييز بين الفصوص المعتادة التي تكوّن المشيمة، والفص الإضافي الذي يمثل اختلافًا في شكلها وقد يحتاج إلى متابعة خاصة خلال الحمل وعند الولادة.

أهم النقاط

  • الفصوص المشيمية أجزاء طبيعية من المشيمة، وليست مرضًا أو ورمًا.
  • يحدث تبادل الأكسجين والمواد الغذائية عبر الزغابات المشيمية، دون اختلاط مباشر بين دم الأم والجنين في الظروف الطبيعية.
  • الفص المشيمي الطبيعي يختلف عن الفص الإضافي المنفصل نسبيًا عن كتلة المشيمة الرئيسية.
  • يفحص فريق الولادة المشيمة للتأكد من اكتمالها؛ لأن بقاء أنسجة منها داخل الرحم قد يسبب النزيف أو العدوى.
  • النزيف الغزير أو الإغماء أثناء الحمل أو بعد الولادة يستدعي طلب الرعاية الطارئة.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما هو الفص المشيمي؟

الفص المشيمي، ويُسمى أيضًا الفصيص المشيمي في بعض المراجع، منطقة من المشيمة تظهر بوضوح على سطحها المواجه لجدار الرحم بعد خروجها. يبدو هذا السطح مقسمًا إلى مناطق لحمية متجاورة تفصل بينها أخاديد. وتحتوي هذه المناطق على تفرعات من الزغابات المشيمية التي تحمل أوعية دموية جنينية وتحيط بها مساحات يصل إليها دم الأم.

تضم المشيمة المكتملة عادة نحو 15 إلى 20 فصًا ظاهرًا على سطحها الأمومي، مع اختلاف طبيعي في العدد والحجم. وهذا وصف تشريحي تقريبي، وليس رقمًا يُستخدم وحده للحكم على سلامة الحمل أو كفاءة المشيمة. كما قد تختلف طريقة استخدام كلمة «فص» بين الوصف التشريحي والدراسة المجهرية.

كيف تتكون فصوص المشيمة؟

تتطور المشيمة من أنسجة مرتبطة بالجنين بالتعاون مع بطانة الرحم المتغيرة أثناء الحمل، والتي تُعرف بالساقطة. ومن الجانب الأمومي تمتد حواجز نحو داخل المشيمة، فتقسمها جزئيًا إلى فصوص. ولا تصل هذه الحواجز عادة إلى السطح الجنيني، لذلك لا تكون الفصوص حجرات مغلقة منفصلة تمامًا عن بعضها.

أما السطح المواجه للجنين فيكون أكثر نعومة وتغطيه الأغشية، وتظهر تحته الأوعية المتفرعة من الحبل السري. ويساعد فهم اختلاف السطحين على تصور المشيمة: سطح أمومي مقسم إلى فصوص، وسطح جنيني تتوزع فيه الأوعية التي تصل الجنين بمناطق التبادل.

مم يتكون الفص المشيمي تحت المجهر؟

لا يُشبه الفص كتلة صلبة متجانسة؛ بل يضم شبكة متفرعة من الزغابات، تشبه أغصان شجرة دقيقة. ويتيح هذا التفرع مساحة واسعة للتبادل بين الأم والجنين. ومن أهم مكوناته:

  • الزغابات المشيمية: امتدادات نسيجية متفرعة، بعضها يساهم في تثبيت المشيمة، وتشارك تفرعاتها الدقيقة في التبادل.
  • الشعيرات الدموية الجنينية: تجري داخل الزغابات وتتصل بدورة الجنين عبر أوعية الحبل السري.
  • الغلاف الخارجي للزغابات: يتضمن طبقة خلوية متخصصة تفصل دم الأم عن أنسجة الزغابة وتشارك في النقل وإفراز الهرمونات.
  • النسيج الداعم: يحتوي على خلايا ومكونات تسند الأوعية داخل الزغابات.
  • المسافات بين الزغابات: فراغات يمر فيها دم الأم حول الزغابات لتتم عمليات التبادل.

يتغير المظهر المجهري مع تقدم الحمل؛ إذ تتفرع الزغابات وتتطور أوعيتها، وتصبح مسافة التبادل في مناطق كثيرة أكثر رقة. ولهذا يفسر اختصاصي الأنسجة أي ملاحظة ضمن عمر الحمل والسياق السريري، لا بمعزل عنهما.

ما وظيفة الفصوص المشيمية؟

تساهم الفصوص في تنظيم البنية التي يجري عبرها تبادل الأكسجين والمواد الغذائية والفضلات. يصل دم الأم إلى المسافات المحيطة بالزغابات، بينما يبقى دم الجنين داخل أوعيته. وفي الظروف الطبيعية لا تختلط الدورتان مباشرة، بل تنتقل المواد عبر الحاجز المشيمي بآليات مختلفة.

  • ينتقل الأكسجين من الأم إلى الجنين، بينما ينتقل ثاني أكسيد الكربون في الاتجاه المعاكس.
  • تعبر المغذيات اللازمة للنمو، مثل الجلوكوز والأحماض الأمينية، بوسائل نقل متنوعة.
  • تنتقل فضلات ناتجة عن نشاط جسم الجنين إلى الدورة الدموية للأم للتخلص منها.
  • تعبر بعض الأجسام المضادة من الأم، فتساهم في حماية الطفل خلال الفترة الأولى بعد الولادة.

وتفرز المشيمة أيضًا هرمونات تدعم استمرار الحمل. لكنها ليست مرشحًا يمنع كل المواد الضارة؛ فقد تعبرها بعض الأدوية والكحول وبعض مسببات العدوى. لذلك يجب مراجعة الطبيب أو الصيدلي قبل استعمال دواء أثناء الحمل.

ما الفرق بين الفص الطبيعي والفص الإضافي؟

الفصوص الطبيعية متجاورة وتشكّل معًا كتلة المشيمة المعتادة. أما الفص الإضافي فهو قطعة من النسيج المشيمي تقع بعيدًا نسبيًا عن الكتلة الرئيسية، وتتصل بها غالبًا بأوعية دموية تمر داخل الأغشية. وهو اختلاف في شكل المشيمة، وليس مجرد تسمية أخرى للفصوص الطبيعية.

وهناك أيضًا مشيمة ثنائية الفص، تتكون من جزأين متقاربين في الحجم، بخلاف الفص الإضافي الذي يكون عادة أصغر من الجزء الرئيسي. وقد تُكتشف هذه الاختلافات خلال التصوير بالموجات فوق الصوتية، أو لا تتضح إلا عند فحص المشيمة بعد الولادة.

وجود فص إضافي لا يعني بالضرورة حدوث مضاعفات، ولا يستلزم وحده الولادة القيصرية. لكن الطبيب يهتم بتحديد مكانه ومسار الأوعية المتصلة به. فإذا مرت أوعية جنينية غير محمية داخل الأغشية فوق عنق الرحم أو قريبًا منه، فقد تكون هناك حالة تُسمى الأوعية المتقدمة، وتحتاج إلى خطة متابعة وولادة متخصصة.

كيف تُفحص فصوص المشيمة؟

أثناء الحمل، يقيّم التصوير بالموجات فوق الصوتية موضع المشيمة وشكلها وعلاقتها بعنق الرحم. وقد يُستخدم الدوبلر الملون لتتبع الأوعية عند الاشتباه بفص إضافي أو أوعية متقدمة. ولا يكون عدّ الفصوص الطبيعية واحدًا واحدًا هدفًا معتادًا لفحص الحمل الروتيني.

بعد الولادة، يفحص الطبيب أو القابلة سطح المشيمة وأغشيتها للتأكد من اكتمالها وعدم وجود منطقة ناقصة أو أوعية مقطوعة توحي بفص بقي داخل الرحم. وقد تُرسل المشيمة إلى مختبر الأنسجة عند وجود سبب طبي، مثل بعض حالات ضعف نمو الجنين أو الاشتباه بالتهاب أو مضاعفات أخرى. ولا تعني إحالتها للفحص بالضرورة وجود مرض خطير.

لماذا يهم التأكد من خروج المشيمة كاملة؟

قد يمنع بقاء جزء من المشيمة داخل الرحم انقباضه بالشكل المطلوب، فيحدث نزيف بعد الولادة. وقد تظهر لاحقًا أعراض مثل استمرار النزف أو زيادته، وألم أسفل البطن أو الحمى بسبب العدوى. ويزداد الانتباه لهذا الاحتمال إذا كانت المشيمة غير مكتملة عند فحصها أو كان معروفًا وجود فص إضافي.

لا يمكن تشخيص بقايا المشيمة من الأعراض وحدها؛ فالنزف بعد الولادة له أسباب متعددة. يعتمد التقييم على الفحص والحالة العامة، وقد يشمل التصوير والتحاليل. ويختلف العلاج بحسب كمية النزيف ووجود عدوى وحجم الأنسجة المتبقية، وقد يحتاج إلى أدوية أو إجراء لإزالتها في المستشفى.

متى تزور الطبيب؟

إذا وردت عبارة «فص إضافي» في تقرير الحمل، فناقشي مع طبيبك موضعه ومسار أوعيته والحاجة إلى تصوير إضافي. أما عبارة «فصوص مشيمية» وحدها فقد تكون وصفًا طبيعيًا، ولا تكفي لتشخيص مشكلة أو فرض قيود على النشاط.

  • أثناء الحمل: تواصلي فورًا مع فريق الرعاية عند حدوث نزيف مهبلي، أو ألم شديد، أو نقص ملحوظ في حركة الجنين بعد بدء الإحساس المنتظم بها.
  • بعد الولادة: اطلبي تقييمًا عاجلًا عند زيادة النزيف بدل تراجعه، أو خروج كتل دموية كبيرة، أو ظهور حمى أو إفرازات كريهة الرائحة أو ألم متزايد.
  • في الطوارئ: اتصلي بالإسعاف عند النزيف الغزير، أو الدوخة الشديدة والإغماء، أو ضيق النفس وتسارع النبض المصحوب بضعف واضح.

لا توجد وسيلة منزلية لتغيير عدد الفصوص أو علاج فص إضافي. الأساس هو متابعة الحمل، وفهم التقرير مع الطبيب، وفحص المشيمة بعد الولادة، والانتباه إلى علامات النزيف والعدوى دون اعتبار الاختلاف التشريحي وحده مرضًا.

أسئلة شائعة

هل الفص المشيمي مرض؟

لا، الفص المشيمي جزء طبيعي من تركيب المشيمة. أما الفص الإضافي فهو اختلاف تشريحي يحتاج إلى تقييم موضعه وأوعيته، لكنه لا يعني بالضرورة وجود مشكلة.

هل يمكن رؤية كل فصوص المشيمة بالسونار؟

لا تُعد الفصوص الطبيعية عادة واحدًا واحدًا خلال السونار الروتيني. يركز الفحص على موضع المشيمة وشكلها، وقد يساعد التصوير والدوبلر في اكتشاف فص إضافي وتحديد أوعيته.

هل وجود فص إضافي يستلزم الولادة القيصرية؟

ليس وحده سببًا حتميًا للقيصرية. تعتمد طريقة الولادة على موضع المشيمة والأوعية ووجود مضاعفات، مثل الأوعية المتقدمة، إلى جانب بقية ظروف الحمل.

هل يحدد عدد الفصوص كفاءة المشيمة؟

لا يُستخدم العدد وحده لتقييم كفاءتها. يعتمد الطبيب على نمو الجنين وحالته ونتائج التصوير وتدفق الدم عند الحاجة، إضافة إلى السياق الصحي للأم.

هل يمكن أن يبقى فص مشيمي داخل الرحم بعد الولادة؟

نعم، قد يبقى جزء من المشيمة، خصوصًا إذا لم يُلاحظ فص إضافي. لذلك تُفحص المشيمة بعد خروجها، ويُقيّم النزيف المتزايد أو الحمى أو الألم بعد الولادة دون تأخير.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد