
قيصرية بورو: لماذا قد يُستأصل الرحم أثناء الولادة؟
قد يثير سماع اسم «قيصرية بورو» القلق، خصوصًا إذا ورد أثناء مناقشة خطة الولادة أو في تقرير طبي. وهو اسم تاريخي لعملية تجمع بين إخراج الطفل بالقيصرية واستئصال جسم الرحم بعدها. أما في الممارسة الحديثة، فالأدق غالبًا الحديث عن استئصال الرحم أثناء الولادة القيصرية أو حول وقت الولادة، مع تحديد السبب ونوع الاستئصال. هذه ليست خطوة معتادة في كل قيصرية، وإنما جراحة كبرى قد تُخطط مسبقًا لحالات معينة، أو تُجرى بصورة طارئة لإنقاذ حياة الأم.
أهم النقاط
- قيصرية بورو مصطلح تاريخي لولادة قيصرية يتبعها استئصال جسم الرحم، ولا يطابق كل صور استئصال الرحم الحديثة وقت الولادة.
- قد يصبح استئصال الرحم ضروريًا لإنقاذ الحياة عند نزيف لا يمكن السيطرة عليه، أو مخططًا له في بعض حالات طيف المشيمة الملتصقة.
- استئصال الرحم يمنع حملًا جديدًا، لكنه لا يعني بالضرورة إزالة المبيضين أو الدخول الفوري في سن اليأس.
- التحضير في مستشفى مجهز بفريق متعدد التخصصات وبنك دم مهم عند توقع الحاجة إلى هذه الجراحة.
- التعافي يشمل متابعة الجرح والنزيف وفقر الدم، إلى جانب الدعم النفسي بعد الولادة وفقدان القدرة على الحمل.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما المقصود بقيصرية بورو؟
ارتبطت عملية بورو تاريخيًا بإجراء القيصرية ثم استئصال جسم الرحم مع إبقاء عنق الرحم، وفق تقنية قديمة اختلفت عن الأساليب المستخدمة اليوم. ظهرت في مرحلة كانت فيها السيطرة على النزيف والعدوى أكثر صعوبة، ثم تغير دورها مع تطور الجراحة والتخدير ونقل الدم والرعاية الطبية.
لذلك لا ينبغي اعتبار الاسم وصفًا دقيقًا لكل عملية حديثة يُستأصل فيها الرحم أثناء القيصرية. فقد يكون الاستئصال حاليًا كليًا، أي يشمل عنق الرحم، أو جزئيًا يبقيه. ويتحدد الاختيار بحسب موضع النزيف، وحالة المشيمة، واستقرار الأم، وما يراه الفريق أكثر أمانًا أثناء الجراحة.
متى قد يلزم استئصال الرحم وقت الولادة؟
الهدف الأساسي هو حماية حياة الأم عندما يكون بقاء الرحم مصدرًا لنزيف خطير لا يمكن ضبطه بأمان، أو عندما تشير الفحوص إلى احتمال مرتفع لحدوثه. ومن أبرز الأسباب:
- طيف المشيمة الملتصقة: تلتصق المشيمة بجدار الرحم بعمق غير طبيعي، وقد تمتد خلاله إلى الأنسجة المجاورة، فتؤدي محاولة فصلها إلى نزيف شديد.
- ارتخاء الرحم: يفشل الرحم في الانقباض بدرجة كافية بعد الولادة، ويستمر النزيف رغم العلاجات المناسبة.
- تمزق الرحم أو إصابته الشديدة: قد يتعذر إصلاح الضرر مع السيطرة على النزيف والمحافظة على سلامة الأم.
- أسباب أقل شيوعًا: مثل بعض حالات العدوى الرحمية الشديدة أو النزيف المعقد الذي لا تستجيب أسبابه للتدخلات الأخرى.
لا تعني المشيمة المنخفضة أو القيصرية السابقة وحدها أن استئصال الرحم حتمي. لكن وجود مشيمة منخفضة فوق ندبة قيصرية سابقة يستدعي تقييمًا دقيقًا لاحتمال التصاق المشيمة.
هل تكون الجراحة مخططة أم طارئة؟
الجراحة المخططة
إذا اشتبه الطبيب في التصاق المشيمة خلال الحمل، يمكن ترتيب الولادة في مركز يمتلك خبرة مناسبة. يساعد ذلك على تجهيز الدم، واختيار فريق الجراحة والتخدير، وتوفير رعاية حديثي الولادة، وإشراك تخصصات أخرى عند احتمال تأثر المثانة أو أعضاء مجاورة. ويُحدد توقيت الولادة وفق الحالة، وليس بقاعدة واحدة لجميع الحوامل.
الجراحة الطارئة
قد يحدث نزيف شديد بصورة غير متوقعة أثناء الولادة أو بعدها، ويصبح استئصال الرحم أسرع وسيلة فعالة لإيقافه. يحاول الفريق شرح الموقف والحصول على الموافقة عندما تسمح الظروف، لكن إجراءات إنقاذ الحياة قد تكون عاجلة للغاية إذا فقدت الأم الوعي أو أصبحت الدورة الدموية غير مستقرة.
كيف يُقيّم الأطباء الحالة قبل العملية؟
يشمل التقييم تاريخ الولادات والعمليات السابقة، ومكان المشيمة، والأعراض مثل النزيف خلال الحمل. ويُعد التصوير بالموجات فوق الصوتية أساس تقييم المشيمة، وقد يُستخدم الرنين المغناطيسي في حالات مختارة لاستكمال المعلومات، وليس فحصًا ضروريًا لكل حامل.
تُجرى أيضًا تحاليل لتقييم الهيموغلوبين والصفائح والتجلط، وتحديد فصيلة الدم وتجهيز وحدات مناسبة عند الحاجة. ومن المفيد مناقشة احتمال استئصال الرحم، ونقل الدم، والعناية المركزة، وتأثير الجراحة في الخصوبة قبل الولادة إذا كانت المخاطر معروفة.
هل توجد بدائل تحافظ على الرحم؟
توجد وسائل متعددة لعلاج نزيف ما بعد الولادة، لكن ملاءمتها تعتمد على سبب النزيف وشدته والموارد المتاحة. قد تشمل أدوية تساعد الرحم على الانقباض، وعلاجات تدعم السيطرة على النزيف، وبالونًا داخل الرحم، وغرزًا ضاغطة، أو إجراءات للتحكم في الأوعية الدموية، ومنها القسطرة في حالات مناسبة.
ليست هذه الوسائل خطوات يجب تجربتها جميعًا قبل الاستئصال؛ فتأخير الجراحة الضرورية قد يزيد الخطر. وفي بعض حالات المشيمة الملتصقة، يكون إخراج الطفل ثم استئصال الرحم مع ترك المشيمة في مكانها هو النهج المخطط لتجنب نزيف فصلها. أما محاولات الحفاظ على الرحم فتُناقش لحالات منتقاة في مراكز متخصصة، وتتطلب متابعة دقيقة ولا تضمن تجنب الاستئصال لاحقًا.
كيف تُجرى الجراحة الحديثة؟
يُخرج الجراح الطفل عبر شق مناسب، ثم يتعامل مع الرحم والمشيمة وفق الخطة أو الحالة الطارئة. تُغلق الأوعية الدموية المغذية للرحم بعناية، ويُزال الرحم كله أو جسمه فقط، مع محاولة حماية المثانة والحالبين والأمعاء. وقد تختلف تفاصيل الشق والتخدير حسب درجة التعقيد واستقرار الأم.
استئصال الرحم لا يعني تلقائيًا إزالة المبيضين. غالبًا يُحافظ عليهما إن كانا سليمين ولم توجد ضرورة طبية لإزالتهما. وبعد العملية تُراقب العلامات الحيوية والنزيف وإدرار البول، وقد تحتاج الأم إلى نقل دم أو رعاية مركزة بحسب حالتها.
ما المخاطر المحتملة؟
تتأثر المخاطر بسبب الجراحة وشدة النزيف، وما إذا كانت مخططة أو طارئة. وهي عمومًا أكثر تعقيدًا من القيصرية المعتادة، خاصة عند التصاق المشيمة أو وجود التصاقات من عمليات سابقة. وتشمل المضاعفات المحتملة:
- نزيف شديد والحاجة إلى نقل الدم، وأحيانًا اضطراب التجلط.
- عدوى الجرح أو الحوض ومشكلات التئام الجرح.
- إصابة المثانة أو الحالبين أو الأمعاء، وقد تستدعي إصلاحًا جراحيًا.
- جلطات الساق أو الرئة، ومضاعفات مرتبطة بالتخدير.
- الحاجة إلى عملية إضافية أو إقامة أطول في المستشفى.
وجود هذه المخاطر لا يعني حدوثها لكل امرأة. وفي الحالات المهددة للحياة، تكون فائدة إيقاف النزيف أكبر من مخاطر الاستئصال.
تأثير العملية في الخصوبة والهرمونات
بعد استئصال الرحم لا يمكن حمل جنين داخل الجسم، وتنقطع الدورة الشهرية المعتادة. وإذا بقي عنق الرحم، فقد يحدث لدى بعض النساء تبقيع دوري خفيف من نسيج متبقٍ، ويستدعي النزيف غير المتوقع التقييم. وتستمر فحوص عنق الرحم عند إبقائه وفق التوصيات المحلية والتاريخ الطبي.
إذا حُفظ المبيضان، فعادة يستمر إفراز الهرمونات ولا يحدث سن اليأس فورًا، رغم احتمال حدوثه أبكر لدى بعض النساء. أما إزالة المبيضين قبل سن اليأس فتسبب انقطاعًا هرمونيًا مفاجئًا يحتاج إلى مناقشة العلاج المناسب. ولا يمنع غياب الرحم الرضاعة بحد ذاته، لكن النزيف الشديد والإجهاد والانفصال عن الطفل قد يصعّب بدايتها.
التعافي والعناية بعد العودة إلى المنزل
يستغرق التعافي عدة أسابيع، وقد يطول بعد النزيف الشديد أو المضاعفات. اتبعي تعليمات الفريق بشأن تنظيف الجرح، والمسكنات، وعلاج فقر الدم، والوقاية من الجلطات إن وُصفت. تساعد الحركة الخفيفة التدريجية وتناول غذاء متوازن والحصول على مساعدة منزلية في استعادة النشاط دون إجهاد.
تجنبي حمل الأوزان الثقيلة والجماع وإدخال أي شيء في المهبل حتى يسمح الطبيب بذلك. ومن الطبيعي أن تظهر مشاعر حزن أو صدمة بسبب تجربة الولادة وفقدان الخصوبة؛ اطلبي دعمًا نفسيًا إذا استمرت أو أثرت في النوم والتواصل والعناية بالنفس.
متى تزور الطبيب؟
اطلبي الطوارئ عند نزيف غزير، أو إغماء، أو ضيق نفس، أو ألم في الصدر، أو تورم مؤلم بساق واحدة. وراجعي الطبيب سريعًا عند الحمى، أو ازدياد ألم البطن، أو احمرار الجرح وإفرازاته، أو إفرازات مهبلية كريهة، أو صعوبة التبول. والتزمي بموعد المتابعة حتى مع التحسن، لمراجعة التعافي ونتائج الجراحة وخطة الرعاية التالية.
أسئلة شائعة
هل قيصرية بورو هي نفسها القيصرية العادية؟
لا. القيصرية العادية تُخرج الطفل مع إبقاء الرحم، أما بورو فهي تسمية تاريخية لقيصرية يتبعها استئصال جسم الرحم. والجراحات الحديثة المشابهة تُوصف بدقة أكبر باستئصال الرحم أثناء القيصرية.
هل استئصال الرحم أثناء الولادة يسبب سن اليأس مباشرة؟
ليس بالضرورة. إذا بقي المبيضان سليمين، فإنهما عادة يستمران في إنتاج الهرمونات رغم توقف الدورة الشهرية. أما إزالتهما قبل سن اليأس فتؤدي إلى انقطاع هرموني مفاجئ.
هل يمكن إرضاع الطفل بعد استئصال الرحم؟
نعم، استئصال الرحم لا يمنع إنتاج الحليب بحد ذاته. لكن النزيف الشديد والإجهاد وبعض مضاعفات الولادة قد تؤخر بدايته، لذا قد تحتاج الأم إلى دعم متخصص للرضاعة ومراجعة ملاءمة الأدوية المستخدمة.
هل كل حالة مشيمة ملتصقة تستلزم استئصال الرحم؟
ليس بالضرورة، لكنه خيار شائع ومخطط له في كثير من الحالات لتجنب نزيف خطير. يمكن مناقشة الحفاظ على الرحم لحالات مختارة في مراكز متخصصة، مع توضيح مخاطر النزيف والعدوى والحاجة إلى استئصال لاحق.
هل يمكن الحمل بعد هذه العملية؟
لا يمكن حمل جنين داخل الجسم بعد استئصال الرحم، سواء أُبقي عنق الرحم أم أُزيل. ومن المهم مناقشة هذا الأثر قبل الجراحة المخططة، والحصول على دعم نفسي عند الحاجة.



