اضطرابات المشيمة التي تعقّد الولادة: العلامات والعلاج

اضطرابات المشيمة التي تعقّد الولادة: العلامات والعلاج

تؤدي المشيمة دورًا أساسيًا في تزويد الجنين بالأكسجين والغذاء والتخلص من بعض الفضلات طوال الحمل. وعندما يتغير موضعها أو تنفصل مبكرًا أو تلتصق بجدار الرحم بصورة غير طبيعية، فقد يتأثر استمرار الحمل أو توقيت الولادة وطريقتها. ويُستخدم تعبير «عسر الولادة المشيمي» أحيانًا لوصف هذه التعقيدات، لكنه ليس تشخيصًا طبيًا محددًا. لذا فإن معرفة اسم المشكلة بدقة أهم من الاكتفاء بهذا الوصف العام، خصوصًا عند حدوث نزيف أو ألم.

أهم النقاط

  • عسر الولادة المشيمي تعبير غير محدد لتشخيص واحد؛ وتختلف الخطورة والعلاج بحسب نوع اضطراب المشيمة.
  • المشيمة المنزاحة وانفصال المشيمة وطيف المشيمة الملتصقة من أهم المشكلات التي قد تؤثر في خطة الولادة.
  • قد يحدث انفصال المشيمة مع نزيف داخلي، لذلك لا تعكس كمية الدم الظاهر دائمًا شدة الحالة.
  • نزيف الحمل مع ألم شديد أو دوخة أو نقص حركة الجنين يستدعي التقييم العاجل.
  • المتابعة والتخطيط للولادة في مستشفى مجهز يقللان المخاطر، ولا تعني كل مشكلة في المشيمة ضرورة الولادة القيصرية.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما المقصود بعسر الولادة المشيمي؟

عسر الولادة في معناه المعتاد هو بطء تقدم المخاض أو تعسره، بسبب عوامل مثل ضعف الانقباضات أو وضعية الجنين أو عدم التناسب بين رأسه وحوض الأم. أما اضطرابات المشيمة فقد تعوق الولادة المهبلية، أو تستدعي إنهاء الحمل مبكرًا، أو تسبب نزيفًا أثناء الولادة وبعدها، دون أن تؤدي بالضرورة إلى بطء المخاض نفسه.

وقد يُقصد بالتعبير أيضًا صعوبة خروج المشيمة بعد ولادة الطفل. لذلك ينبغي التفريق بين مشكلات المشيمة الموجودة قبل الولادة وبين احتباسها بعدها، لأن طرق التشخيص والتعامل ليست واحدة.

أهم اضطرابات المشيمة التي تؤثر في الولادة

المشيمة المنزاحة والمشيمة منخفضة الموضع

تكون المشيمة منزاحة عندما تغطي فتحة عنق الرحم الداخلية، بينما تكون منخفضة الموضع عندما تقع قريبًا منها دون تغطيتها. قد تسبب المشيمة المنزاحة نزيفًا مهبليًا غير مؤلم، غالبًا في النصف الثاني من الحمل. وإذا استمرت في تغطية الفتحة قرب الولادة، تكون الولادة القيصرية ضرورية عادةً لتجنب النزيف الخطير.

ولا يعني اكتشاف انخفاض المشيمة في منتصف الحمل أنها ستبقى كذلك؛ فقد تبتعد حافتها عن عنق الرحم مع نمو الرحم. وتحدد الأشعة المتكررة موقعها وخطة الولادة المناسبة.

انفصال المشيمة المبكر

هو انفصال المشيمة جزئيًا أو كليًا عن جدار الرحم قبل ولادة الطفل. قد يسبب ألمًا في البطن أو الظهر، وتيبسًا أو إيلامًا بالرحم، وانقباضات متقاربة، مع نزيف ظاهر أو بدونه. أحيانًا يتجمع الدم خلف المشيمة، لذلك لا يجوز تقدير الخطورة من كمية الدم الخارجي وحدها.

طيف المشيمة الملتصقة

في هذه الحالات تلتصق المشيمة بجدار الرحم بعمق غير طبيعي، وقد تمتد إلى عضلته أو تتجاوزها في الحالات الأشد. ويكمن الخطر خصوصًا عند محاولة انفصالها بعد الولادة، إذ قد يحدث نزيف شديد. يزداد الاشتباه بها عند وجود مشيمة منزاحة مع قيصريات سابقة، وتحتاج إلى تخطيط متخصص للولادة.

احتباس المشيمة بعد الولادة

يحدث عندما لا تخرج المشيمة خلال المدة المتوقعة بعد ولادة الطفل، أو تبقى أجزاء منها داخل الرحم. وقد يرتبط بعدم انفصالها، أو التصاقها غير الطبيعي، أو احتجازها بعد الانفصال. يمكن أن يؤدي إلى نزيف أو عدوى، ويعتمد التدخل على حالة الأم ووجود النزيف وسبب الاحتباس.

ما الأسباب وعوامل الخطورة؟

لا يوجد سبب واحد لجميع اضطرابات المشيمة، وقد تظهر لدى امرأة لا تحمل عوامل خطورة واضحة. لكن بعض الظروف تزيد احتمال حدوث أنواع معينة، ولا تعني بالضرورة أن المشكلة ستقع:

  • القيصريات السابقة أو العمليات التي تترك ندبات في الرحم، خصوصًا مع المشيمة المنزاحة.
  • ارتفاع ضغط الدم وتسمم الحمل، وهما من عوامل خطر انفصال المشيمة.
  • حدوث انفصال مشيمة في حمل سابق، أو التعرض لإصابة قوية في البطن.
  • التدخين وتعاطي الكوكايين، لما يرتبط بهما من مخاطر على المشيمة والحمل.
  • الحمل المتعدد وبعض حالات الحمل الناتجة عن تقنيات الإخصاب المساعد.

وقد يرتبط نزول ماء الجنين قبل بدء المخاض بزيادة خطر الانفصال في بعض الحالات، لكنه لا يعني حدوثه حتمًا. وتساعد مراجعة التاريخ المرضي والحمل السابق في تحديد المتابعة اللازمة.

هل كل نزيف في الحمل سببه المشيمة؟

ليس كل دم تلاحظه الحامل ناتجًا عن المشيمة. فقد يأتي من عنق الرحم أو المهبل بسبب التهاب أو تهيج أو جرح، وقد يختلط على الحامل مصدره إذا كان من البول أو الشرج، كما يحدث مع بعض التهابات المسالك البولية أو البواسير. ومع ذلك، لا ينبغي افتراض سبب بسيط دون تقييم.

يكون الدم في المشيمة المنزاحة وانفصال المشيمة غالبًا من الدورة الدموية للأم. أما في حالة نادرة تُسمى الأوعية المتقدمة، فتمر أوعية دموية جنينية غير محمية قرب عنق الرحم؛ وقد تتمزق عند نزول الماء، مما يهدد الجنين بسرعة. كذلك قد يكون النزيف المصحوب بألم شديد علامة على تمزق الرحم، خصوصًا أثناء المخاض لدى بعض النساء ذوات الندبات الرحمية، وهو طارئ مختلف عن اضطرابات المشيمة.

كيف يشخّص الطبيب المشكلة؟

يبدأ التقييم بقياس النبض وضغط الدم وتقدير النزيف والألم، مع السؤال عن عمر الحمل وحركة الجنين والعمليات السابقة. وقد تشمل الفحوص:

  • التصوير بالموجات فوق الصوتية لتحديد موضع المشيمة وتقييم الجنين والسائل الأمنيوسي.
  • التصوير المهبلي عند الحاجة، وهو آمن عادةً لتحديد علاقة المشيمة بعنق الرحم عندما يجريه مختص.
  • مراقبة نبض الجنين وانقباضات الرحم بحسب عمر الحمل والحالة.
  • تحاليل تعداد الدم وفصيلة الدم والتخثر، وتجهيز دم للنقل عند توقع نزيف مهم.
  • تصويرًا إضافيًا مختارًا عند الاشتباه بطيف المشيمة الملتصقة.

لا تستبعد الأشعة الطبيعية انفصال المشيمة دائمًا، فقد يعتمد تشخيصه على الأعراض والفحص والمراقبة. ويُتجنب الفحص المهبلي بالأصابع عند الاشتباه بالمشيمة المنزاحة إلى أن يُعرف موضعها، بخلاف التصوير المهبلي المتخصص.

العلاج وتحديد طريقة الولادة

تتحدد الخطة بحسب نوع الاضطراب وعمر الحمل وشدة النزيف واستقرار الأم والجنين. قد تسمح الحالات المستقرة بالمتابعة الدقيقة وإعادة التصوير، بينما يتطلب النزيف الشديد أو تأثر الجنين إنعاشًا وتدخلًا عاجلًا، وقد تستلزم الحالة نقل الدم والولادة دون انتظار.

إذا كان احتمال الولادة المبكرة مرتفعًا، فقد تُعطى أدوية لدعم نضج رئتي الجنين أو لحمايته وفق عمر الحمل. وقد تحتاج الحامل سالبة العامل الريسوسي إلى الغلوبولين المناعي المضاد للعامل دي بعد النزيف وفق تقييم الفريق الطبي.

تُخطط ولادة المشيمة الملتصقة في مستشفى يضم فريقًا متعدد التخصصات وبنك دم، وقد تستدعي استئصال الرحم للسيطرة على الخطر. أما احتباس المشيمة فقد يحتاج إلى إزالتها تحت التخدير وإجراءات لإيقاف النزيف. ولا توجد أعشاب أو وسائل منزلية آمنة لفصل المشيمة أو علاج نزيفها.

متى تزور الطبيب؟

تواصلي مع فريق متابعة الحمل عند أي نزيف مهبلي، خصوصًا في النصف الثاني من الحمل، حتى إن توقف أو لم يصاحبه ألم. واتصلي بالإسعاف أو توجهي للطوارئ فورًا عند وجود:

  • نزيف غزير أو مستمر، أو دوخة أو إغماء أو خفقان مع ضعف شديد.
  • ألم شديد أو مستمر في البطن، أو رحم متصلب ومؤلم.
  • انخفاض واضح في حركة الجنين عن نمطه المعتاد.
  • نزيف مع نزول ماء الجنين أو بعد إصابة في البطن.
  • نزيف غزير بعد الولادة، أو حمى وإفرازات كريهة الرائحة.

لا تقودي السيارة إذا كنت تشعرين بالدوخة، ولا تؤخري المساعدة لمحاولة قياس كمية النزيف. ويمكن استخدام فوطة صحية لملاحظة الدم دون إدخال أي شيء في المهبل.

هل يمكن تقليل المخاطر؟

لا يمكن منع جميع اضطرابات المشيمة، لكن الالتزام بمتابعة الحمل، وضبط ضغط الدم، وتجنب التدخين والمخدرات، وإبلاغ الطبيب بالقيصريات السابقة يساعد على اكتشاف المخاطر مبكرًا. وإذا ثبت وجود مشكلة، اطلبي خطة واضحة بشأن مكان الولادة والتصرف عند النزيف والنشاط المناسب لحالتك. فالراحة التامة ليست علاجًا روتينيًا مثبتًا، ولا تُفرض قيود النشاط على جميع الحوامل بالطريقة نفسها.

أسئلة شائعة

هل عسر الولادة المشيمي مرض محدد؟

ليس اسمًا دقيقًا لمرض واحد؛ فقد يُستخدم لوصف اضطرابات المشيمة التي تؤثر في الولادة أو صعوبة خروج المشيمة بعدها. يجب معرفة التشخيص المحدد لتقدير المخاطر والعلاج.

هل يمكن الولادة طبيعيًا مع انخفاض المشيمة؟

قد تكون الولادة المهبلية ممكنة إذا ابتعدت المشيمة عن فتحة عنق الرحم بدرجة مناسبة ولم توجد موانع أخرى. يعتمد القرار على التصوير قرب نهاية الحمل والتقييم الطبي، بينما تستلزم المشيمة التي تغطي الفتحة قيصرية عادةً.

هل يحدث انفصال المشيمة دون نزيف ظاهر؟

نعم، قد يتجمع الدم خلف المشيمة دون خروجه من المهبل. لذلك يستدعي ألم البطن المستمر أو تيبس الرحم أو نقص حركة الجنين تقييمًا عاجلًا حتى دون نزيف.

هل المشيمة الملتصقة هي نفسها المشيمة المنزاحة؟

لا. المشيمة المنزاحة مشكلة في الموضع، أما الملتصقة فهي مشكلة في عمق الالتصاق بجدار الرحم. وقد تجتمع الحالتان، خصوصًا لدى من خضعن لقيصريات سابقة.

هل يمكن تكرار مشكلة المشيمة في حمل لاحق؟

قد يرتفع احتمال تكرار بعض الاضطرابات، مثل انفصال المشيمة، لكنه ليس حتميًا. تفيد مراجعة تقرير الحمل والولادة السابقين مع الطبيب في وضع خطة متابعة مناسبة.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد