الملاريا أثناء الحمل: كيف نحمي الأم والرضيع؟

الملاريا أثناء الحمل: كيف نحمي الأم والرضيع؟

تبدأ حماية الرضيع من مضاعفات الملاريا قبل ولادته، من خلال حماية أمه أثناء الحمل. فالعدوى قد تؤثر في دم الأم والمشيمة، فتقل كمية الأكسجين والمغذيات التي تصل إلى الجنين، ويزداد خطر الولادة المبكرة أو انخفاض الوزن عند الولادة. لكن إصابة الحامل لا تعني بالضرورة فقدان الجنين أو وفاة الطفل؛ فالوقاية والتشخيص السريع والعلاج المناسب والمتابعة بعد الولادة تقلل المخاطر. ولا توجد وسيلة واحدة تضمن الحماية الكاملة، بل مجموعة خطوات متكاملة تناسب مكان الإقامة والحالة الصحية.

أهم النقاط

  • قد تسبب الملاريا فقر دم لدى الأم، وتزيد احتمال الولادة المبكرة وانخفاض وزن الطفل عند الولادة.
  • حماية الرضيع تبدأ أثناء الحمل بالوقاية من لدغات البعوض، والمتابعة المنتظمة، وعلاج أي عدوى سريعًا.
  • الحمى أثناء الحمل أو بعد السفر إلى منطقة تنتشر فيها الملاريا تستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا في اليوم نفسه.
  • اختيار علاج الملاريا والوقاية الدوائية يعتمد على مرحلة الحمل ونوع الطفيل والمنطقة، ولا يصلح لهما العلاج الذاتي.
  • ضعف الرضاعة أو الخمول أو اضطراب الحرارة لدى حديث الولادة علامات تستلزم رعاية عاجلة.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما الملاريا وكيف تنتقل؟

الملاريا مرض تسببه طفيليات البلازموديوم، وتنتقل غالبًا عبر لدغة أنثى بعوض الأنوفيلة المصابة. تدخل الطفيليات إلى الجسم وتصل إلى الكبد، ثم تصيب خلايا الدم الحمراء. وتنتشر العدوى في مناطق معينة، خصوصًا المناطق المدارية، ويختلف خطرها بحسب البلد والموسم والظروف المحلية.

لا تنتقل الملاريا بالمخالطة العادية أو مشاركة الطعام. ويمكن في حالات أقل شيوعًا أن تنتقل عبر الدم، أو من الأم المصابة إلى طفلها أثناء الحمل أو حول الولادة، وهو ما يسمى الملاريا الخلقية. ومع ذلك، فإن كثيرًا من أضرارها على الرضيع تنتج عن تأثير العدوى في الحمل والمشيمة، وليس عن انتقال الطفيل إليه مباشرة.

لماذا تكون الملاريا أخطر أثناء الحمل؟

تؤثر تغيرات المناعة أثناء الحمل في قدرة الجسم على مقاومة الملاريا. وقد تتجمع خلايا الدم المصابة في المشيمة، ولا سيما في عدوى المتصورة المنجلية، فتؤثر في وظيفتها. وتزداد أهمية الوقاية لدى من يعشن في مناطق انتقال العدوى، وكذلك المسافرات إليها ممن ليست لديهن مناعة سابقة.

تشمل المضاعفات المحتملة:

  • فقر الدم لدى الأم، وقد يكون شديدًا ويؤثر في صحتها وقدرتها على تحمل الولادة.
  • الإجهاض أو وفاة الجنين داخل الرحم في بعض الحالات.
  • ضعف نمو الجنين والولادة المبكرة وانخفاض وزن المولود.
  • الملاريا الشديدة التي قد تؤثر في الدماغ أو الكلى أو التنفس لدى الأم.
  • زيادة قابلية المولود منخفض الوزن أو المبتسر للمضاعفات والوفاة بعد الولادة.

هذه مخاطر محتملة وليست نتائج حتمية. ويعتمد احتمال حدوثها على نوع الطفيل وشدة المرض وسرعة الحصول على العلاج والرعاية التوليدية ورعاية حديثي الولادة.

أعراض الملاريا لدى الحامل

قد تبدأ الأعراض بصورة تشبه الإنفلونزا أو عدوى أخرى. لذلك لا يمكن تشخيص الملاريا اعتمادًا على الأعراض وحدها، كما لا يلزم أن تظهر الحمى في نوبات منتظمة كما يعتقد بعض الناس. ومن الأعراض الشائعة:

  • الحمى والقشعريرة والتعرق.
  • الصداع وآلام العضلات أو الظهر.
  • التعب الشديد والضعف العام.
  • الغثيان أو القيء، وأحيانًا الإسهال.
  • الشحوب أو الدوخة أو الخفقان عند وجود فقر دم.

في مناطق انتشار الملاريا، قد توجد العدوى دون أعراض واضحة، ومع ذلك تؤثر في الحمل. ولا ينبغي اعتبار غياب الحمى دليلًا قاطعًا على السلامة، أو إرجاع الإرهاق الشديد تلقائيًا إلى الحمل، خصوصًا عند وجود تعرض محتمل للبعوض الناقل.

كيف تقللين خطر الملاريا أثناء الحمل؟

الحماية من لدغات البعوض

النوم تحت ناموسية معالجة بمبيد حشري وسيلة أساسية للحماية، خاصة في المناطق الموبوءة. تأكدي من سلامتها وعدم وجود ثقوب، وثبتي أطرافها جيدًا. وتساعد الملابس الطويلة، وشبك النوافذ، واستخدام التكييف حيث يتاح، في تقليل التعرض للبعوض الذي ينشط غالبًا من الغسق إلى الفجر.

يمكن استخدام طارد حشرات مسجل يحتوي على مواد مثل ديت أو إيكاريدين أثناء الحمل عند اتباع تعليمات المنتج. لا تضعيه على الجلد المجروح، وتجنبي المنتجات مجهولة التركيب. وإذا احتجت إلى واقي الشمس، ضعيه قبل طارد الحشرات. وقد تساعد برامج رش المنازل المعتمدة محليًا في خفض انتقال العدوى.

المتابعة والوقاية الدوائية

في بعض مناطق إفريقيا التي يستمر فيها انتقال الملاريا، توصي البرامج الصحية بعلاج وقائي متقطع أثناء الحمل باستخدام دواء محدد، عادة بدءًا من الثلث الثاني، وفق الإرشادات المحلية. وهو إجراء وقائي تنظمه عيادة الحمل، وليس وصفة عامة لكل حامل أو بديلًا عن علاج العدوى المؤكدة.

يجب إبلاغ الطبيب بالحساسية الدوائية وجميع الأدوية والمكملات، خصوصًا كوتريموكسازول وحمض الفوليك، لأن بعض التركيبات قد تتداخل مع الوقاية. لا توقفي مكملات الحمل أو تغيريها بنفسك. كما ينبغي معالجة فقر الدم ومتابعة تغذية الأم ونمو الجنين ضمن الرعاية المعتادة.

قبل السفر إلى مناطق الملاريا

يفضل تأجيل السفر غير الضروري إلى مناطق انتقال الملاريا أثناء الحمل إن أمكن. وإذا كان السفر ضروريًا، فراجعي عيادة طب السفر مبكرًا لاختيار الوقاية الدوائية المناسبة للوجهة ومرحلة الحمل؛ فبعض الأدوية غير ملائم للحامل، ومقاومة الطفيليات تختلف بين المناطق. ولا تغني أدوية الوقاية عن منع اللدغات.

تشخيص الملاريا وعلاجها بأمان

يعتمد التشخيص عادة على فحص الدم بالمجهر أو الاختبار التشخيصي السريع. وقد يطلب الطبيب تعداد الدم وقياس السكر ووظائف الكلى والكبد لتقييم المضاعفات. وإذا كان الاشتباه قويًا رغم نتيجة أولية سلبية، فقد يلزم تكرار الفحص بحسب التقييم الطبي، لا الاكتفاء بنتيجة واحدة.

تحتاج الملاريا أثناء الحمل إلى علاج سريع يختاره الطبيب وفق نوع الطفيل، وشدة المرض، ومرحلة الحمل، ومكان اكتساب العدوى. وتوجد علاجات فعالة يمكن استخدامها أثناء الحمل؛ فترك العدوى دون علاج أخطر من تناول العلاج المناسب تحت الإشراف. أما الملاريا الشديدة فتحتاج إلى دخول المستشفى وعلاج بالحقن ورعاية داعمة عاجلة.

لا تستخدمي دواء متبقيًا من وصفة قديمة، ولا الأعشاب أو خافضات الحرارة وحدها لعلاج الملاريا. وأكملي العلاج كما وصفه الطبيب حتى لو تحسنت الأعراض، مع الالتزام بإعادة التقييم عند استمرار الحمى أو عودتها. وقد تتطلب بعض الأنواع خطة إضافية لمنع الانتكاس بعد الحمل.

حماية الرضيع بعد إصابة الأم

أخبري فريق الولادة وحديثي الولادة إذا أصبت بالملاريا خلال الحمل، مع توضيح توقيت الإصابة والعلاج. يساعد ذلك في تقييم الطفل ومراقبة الرضاعة والحرارة والوزن وأي علامات لفقر الدم أو العدوى. ولا يعني تشخيص الأم أن كل طفل يحتاج تلقائيًا إلى دواء؛ بل يحدد الطبيب الحاجة إلى الفحص والعلاج.

إذا ولد الطفل مبكرًا أو منخفض الوزن، فقد يحتاج إلى دعم الرضاعة والحفاظ على الدفء ومتابعة أقرب. ويمكن أن تكون رعاية الكنغر، أي ملامسة جلد الطفل لجلد أحد الوالدين وفق توجيه الفريق، جزءًا مهمًا من رعايته. واستخدمي ناموسية مثبتة بأمان بعيدًا عن وجهه، واستشيري المختص قبل وضع طارد حشرات على جلده.

الملاريا لا تنتقل عبر حليب الأم، ويمكن غالبًا مواصلة الرضاعة الطبيعية. لكن ملاءمة الدواء أثناء الرضاعة تحتاج إلى مراجعة بحسب العلاج وعمر الطفل وحالته. كما أن دواء الأم الذي قد يصل إلى الحليب لا يكفي لعلاج الطفل أو وقايته.

متى تزور الطبيب؟

اطلبي تقييمًا عاجلًا في اليوم نفسه عند ظهور حمى أثناء الحمل مع الإقامة في منطقة تنتشر فيها الملاريا أو السفر إليها، حتى لو استُخدمت الوقاية. وأخبري الطبيب بتاريخ السفر، ولو مر وقت على العودة. ولا تنتظري تكرر نوبات الحمى أو تفاقم التعب.

اذهبي إلى الطوارئ فورًا عند وجود اضطراب الوعي، أو تشنجات، أو صعوبة التنفس، أو إغماء، أو قيء يمنع شرب السوائل، أو قلة البول، أو اصفرار واضح. وتحتاج قلة حركة الجنين أو النزف إلى تقييم توليدي عاجل أيضًا.

أما حديث الولادة، فالحمى أو انخفاض الحرارة، وضعف الرضاعة، والخمول غير المعتاد، والشحوب الشديد، واليرقان المتزايد، وصعوبة التنفس تستدعي رعاية عاجلة. فقد تشير إلى الملاريا أو عدوى خطيرة أخرى، ولا يمكن التفريق بينها في المنزل.

أسئلة شائعة

هل تؤدي إصابة الحامل بالملاريا حتمًا إلى وفاة الرضيع؟

لا. تزيد العدوى بعض مخاطر الحمل والولادة، لكنها لا تعني حتمية وفاة الطفل. يساعد التشخيص والعلاج المبكران ومتابعة نمو الجنين ورعاية المولود على تقليل المضاعفات.

هل يمكن أن يصاب الطفل بالملاريا داخل الرحم؟

نعم، يمكن انتقال الطفيل من الأم إلى الطفل أثناء الحمل أو حول الولادة، لكنه أقل شيوعًا من انتقاله بلدغات البعوض. وتحدث أضرار كثيرة بسبب تأثر المشيمة دون إصابة الطفل مباشرة.

هل الناموسية وحدها تكفي لحماية الحامل؟

الناموسية المعالجة بالمبيد مهمة، لكنها لا توفر حماية كاملة. ينبغي دمجها مع منع اللدغات والمتابعة الطبية والوقاية الدوائية عندما توصي بها الإرشادات المحلية أو طبيب السفر.

هل تحتاج الحامل إلى فحص الملاريا دون وجود أعراض؟

يعتمد ذلك على مكان الإقامة والتعرض المحتمل وبرنامج متابعة الحمل المحلي. قد تحدث عدوى بلا أعراض في المناطق الموبوءة، ويحدد الفريق الطبي الحاجة إلى الفحص أو الوقاية.

هل لقاحات الملاريا المخصصة للأطفال تحمي الجنين؟

لقاحات الملاريا المستخدمة ضمن برامج تطعيم الأطفال ليست وسيلة معتمدة لوقاية الحامل أو الجنين. ويُطعّم الطفل لاحقًا وفق العمر والبرنامج الوطني حيث يكون اللقاح موصى به.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد