حمى النفاس: أسباب ارتفاع الحرارة بعد الولادة وعلاجها

حمى النفاس: أسباب ارتفاع الحرارة بعد الولادة وعلاجها

حمى النفاس هي ارتفاع حرارة الأم بعد الولادة، وقد تكون علامة على عدوى في الرحم أو جرح الولادة أو موضع آخر في الجسم. ورغم أن التعافي قد يصاحبه تعب وتعرق وتقلصات، فإن الحمى ليست عرضًا ينبغي اعتباره طبيعيًا دون تقييم. اكتشاف السبب مبكرًا يساعد على العلاج ويقلل احتمال حدوث مضاعفات خطيرة. إذا بلغت حرارتك 38 درجة مئوية أو أكثر بعد الولادة، تواصلي مع الطبيب أو قسم الولادة دون انتظار اليوم التالي، خاصة إذا ظهرت قشعريرة أو آلام متزايدة أو شعور واضح بالتدهور.

أهم النقاط

  • حرارة تبلغ 38 درجة مئوية أو أكثر بعد الولادة تستدعي التواصل مع الطبيب دون انتظار تكرارها.
  • قد تنشأ حمى النفاس من عدوى الرحم أو جرح الولادة أو المسالك البولية أو الثدي، وليست مرضًا واحدًا.
  • ضيق التنفس أو التشوش أو الإغماء أو الألم الشديد مع الحمى علامات تستدعي الطوارئ فورًا.
  • يعتمد العلاج على مصدر العدوى وشدتها، وقد يتطلب مضادات حيوية وريدية أو معالجة تجمع صديدي أو بقايا مشيمة.
  • الحمى لا تعني ضرورة إيقاف الرضاعة؛ يمكن غالبًا مواصلتها مع اختيار علاج مناسب بإرشاد الطبيب.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما المقصود بحمى النفاس؟

النفاس هو الفترة التالية للولادة التي يستعيد فيها الجسم تدريجيًا حالته السابقة، وتُعد الأسابيع الستة الأولى فترة مهمة لمراقبة المضاعفات. قد تظهر الحمى بعد ولادة طبيعية أو قيصرية، سواء أثناء البقاء في المستشفى أو بعد العودة إلى المنزل. وهي عرض له أسباب متعددة، وليست تشخيصًا نهائيًا بحد ذاتها.

تستخدم بعض التعريفات الطبية التقليدية تكرار ارتفاع الحرارة خلال الأيام الأولى لتوصيف حمى النفاس، لكن هذه التعريفات لا تعني أن عليك انتظار تكرار القياس قبل طلب المساعدة. كما أن العدوى الشديدة قد تحدث أحيانًا دون حمى واضحة، لذلك تبقى الحالة العامة والأعراض المصاحبة مهمة.

أسباب ارتفاع الحرارة بعد الولادة

التهاب بطانة الرحم بعد الولادة

يحدث عندما تصل بكتيريا إلى بطانة الرحم بعد انفصال المشيمة. وقد يسبب حرارة وقشعريرة وألمًا أسفل البطن أو إيلامًا بالرحم، مع إفرازات نفاسية كريهة الرائحة أحيانًا. يزداد احتمال حدوثه بعد القيصرية، أو طول مدة المخاض، أو مرور وقت طويل بين نزول ماء الجنين والولادة. وقد ترتبط العدوى ببقاء أنسجة من المشيمة داخل الرحم.

عدوى جرح القيصرية أو منطقة العجان

يمكن أن تصيب العدوى شق القيصرية أو موضع شق العجان أو التمزق الذي جرت خياطته. من علاماتها تزايد الألم بدل تحسنه، واحمرار الجلد أو سخونته وتورمه، وخروج صديد أو انفتاح الجرح. وقد توجد عدوى أعمق حتى لو لم تكن التغيرات الظاهرة على الجلد كبيرة.

عدوى المسالك البولية أو الكلى

قد تظهر على هيئة حرقة أثناء التبول، أو إلحاح وتكرار التبول، أو ألم فوق العانة. أما وصول العدوى إلى الكلى فقد يسبب حمى وقشعريرة وألمًا في الخاصرة أو الظهر وغثيانًا. استخدام قسطرة بولية أو صعوبة إفراغ المثانة بعد الولادة قد يزيدان احتمال العدوى.

التهاب الثدي وأسباب أخرى

قد يسبب التهاب الثدي منطقة مؤلمة وحارة ومتورمة، مع حرارة وأعراض تشبه الإنفلونزا. وليس كل التهاب في الثدي عدوى بكتيرية، لكن استمرار الأعراض أو شدتها يتطلب التقييم. كما قد تكون الحمى بسبب عدوى تنفسية أو أسباب أخرى غير مرتبطة مباشرة بالولادة. ونادرًا قد يبحث الطبيب عن التهاب خثري في أوردة الحوض إذا استمرت الحمى رغم العلاج المناسب.

الأعراض التي تساعد على اكتشاف العدوى

ليس من الضروري ظهور كل العلامات معًا. انتبهي إلى التغيرات الجديدة، وخاصة الأعراض التي تزداد بدل أن تتحسن مع مرور الأيام:

  • قشعريرة أو رجفة وشعور عام بالإعياء يفوق التعب المتوقع.
  • ألم متزايد في أسفل البطن أو الحوض أو حول جرح الولادة.
  • إفرازات نفاسية ذات رائحة كريهة بوضوح، أو نزيف يزداد بعد أن كان يتراجع.
  • حرقة البول أو ألم الخاصرة أو صعوبة التبول.
  • احمرار مؤلم بالثدي أو تغيرات التهابية في الجرح.
  • تسارع ملحوظ في ضربات القلب أو صعوبة تناول السوائل.

يتغير لون وكمية إفرازات النفاس طبيعيًا مع الوقت، لكن الرائحة الكريهة المصحوبة بحمى أو ألم تحتاج إلى فحص. ولا يمكن تحديد مصدر العدوى من شكل الإفرازات وحده.

من الأكثر عرضة لحمى النفاس؟

تزيد بعض الظروف احتمال عدوى ما بعد الولادة، لكنها لا تعني أن الإصابة حتمية. وفي المقابل، قد تحدث العدوى دون وجود عامل خطر واضح.

  • الولادة القيصرية، وخاصة القيصرية الطارئة.
  • المخاض المطول أو تمزق الأغشية قبل الولادة بوقت طويل.
  • وجود عدوى أثناء المخاض أو تكرار الفحوص المهبلية بعد نزول الماء.
  • بقايا المشيمة أو الحاجة إلى إزالتها يدويًا.
  • النزيف الشديد أو السكري غير المنضبط أو ضعف المناعة.

متى تزور الطبيب؟

اطلبي تقييمًا طبيًا عاجلًا في اليوم نفسه إذا كانت الحرارة 38 درجة مئوية أو أكثر، أو ظهرت علامات عدوى في الجرح أو الثدي أو البول. لا تنتظري موعد متابعة النفاس، ولا تؤجلي الاتصال لأن الحرارة انخفضت بعد خافض للحرارة؛ انخفاضها لا يستبعد وجود عدوى.

اتصلي بالإسعاف أو توجهي إلى الطوارئ فورًا عند ظهور أي من العلامات التالية، سواء وُجدت حمى أم لا:

  • ضيق التنفس أو ألم الصدر.
  • تشوش الوعي أو الإغماء أو صعوبة البقاء مستيقظة.
  • ألم شديد أو متفاقم سريعًا في البطن أو الحوض.
  • تدهور سريع، أو برودة وتبقع الجلد، أو قلة البول بوضوح.
  • نزيف مهبلي غزير، خاصة مع دوخة أو خفقان.

قد تشير هذه الأعراض إلى إنتان أو نزيف أو مضاعفات أخرى خطيرة. والإنتان استجابة شديدة للعدوى قد تؤثر في وظائف الأعضاء، ويحتاج إلى علاج سريع في المستشفى. أخبري فريق الطوارئ بأنك ولدتِ حديثًا وتاريخ الولادة.

كيف يشخص الطبيب السبب؟

يسأل الطبيب عن موعد الولادة وطريقتها، ووقت بدء الحمى، والألم والإفرازات وأعراض البول والثدي، ثم يقيس العلامات الحيوية ويفحص المواضع المحتملة للعدوى. قد يطلب تحليل البول وزراعته، وتحاليل الدم، ومزارع للدم عند الاشتباه بعدوى شديدة، أو عينة من إفرازات الجرح عند الحاجة.

قد يُستخدم التصوير بالموجات فوق الصوتية للبحث عن بقايا مشيمة، أو تصوير آخر عند الاشتباه بخراج أو مضاعفات أعمق. لا تحتاج كل حالة إلى جميع الفحوص، ولا يستبعد فحص واحد طبيعي العدوى دائمًا. وعند الاشتباه بالإنتان، لا يؤخَّر العلاج الضروري انتظارًا للنتائج.

علاج حمى النفاس

يعتمد العلاج على السبب وشدة الحالة. العدوى البكتيرية تحتاج إلى مضاد حيوي يختاره الطبيب بحسب موضع العدوى والحساسية الدوائية ونتائج المزارع عند توفرها. بعض الحالات تُعالج في المنزل مع متابعة قريبة، بينما تتطلب حالات أخرى دخول المستشفى لتلقي مضادات حيوية وريدية وسوائل ومراقبة.

إذا وُجد خراج فقد يحتاج إلى تصريف، وإذا بقيت أنسجة مشيمية فقد يلزم إجراء لإزالتها. ويمكن استخدام مسكن أو خافض حرارة مناسب بتوجيه طبي، لكنه لا يعالج مصدر العدوى. تجنبي تناول مضادات متبقية من وصفة سابقة، والتزمي بالخطة الموصوفة حتى لو شعرتِ بتحسن.

الرضاعة والعناية المنزلية والوقاية

الحمى وحدها لا تستدعي إيقاف الرضاعة، وكثير من العلاجات يمكن اختيارها بما يناسبها. أخبري الطبيب بأنك ترضعين، وبعمر الرضيع وأي مشكلات صحية لديه. في التهاب الثدي يمكن غالبًا مواصلة الرضاعة حسب حاجة الطفل، مع تجنب التدليك العنيف أو الإفراط في الشفط بقصد إفراغ الثدي تمامًا.

  • اغسلي يديك قبل العناية بالجرح وبعد تغيير الفوط الصحية.
  • غيّري الفوط بانتظام، وتجنبي الغسول المهبلي الداخلي.
  • اتبعي تعليمات تنظيف الجرح وتجفيفه، ولا تضعي عليه خلطات غير موصوفة.
  • اشربي السوائل واستريحي واطلبي المساعدة في رعاية الطفل.
  • راقبي الحرارة والأعراض، وراجعي الطبيب إذا لم تتحسني أو ظهرت أعراض جديدة.

تساعد العناية الجيدة والمتابعة المبكرة على تقليل المخاطر، لكنها لا تمنع جميع حالات العدوى. ظهور حمى النفاس ليس دليلًا على تقصيرك؛ الأهم هو عدم تأخير التقييم والعلاج.

أسئلة شائعة

هل ارتفاع الحرارة بعد الولادة أمر طبيعي؟

لا ينبغي افتراض أنه طبيعي. حرارة تبلغ 38 درجة مئوية أو أكثر تستدعي التواصل مع الطبيب، حتى لو ظهرت مرة واحدة أو انخفضت بعد خافض للحرارة.

هل تحدث حمى النفاس بعد الولادة الطبيعية؟

نعم، قد تحدث بعد الولادة الطبيعية أو القيصرية. يمكن أن يكون مصدرها الرحم أو جرح العجان أو البول أو الثدي، مع ارتفاع احتمال بعض أنواع العدوى بعد القيصرية.

هل حمى النفاس معدية للطفل؟

الحمى نفسها ليست معدية، لكن احتمال انتقال العدوى يعتمد على سببها. عدوى الرحم لا تنتقل عادة بالمخالطة اليومية، بينما قد تنتقل عدوى تنفسية مصاحبة؛ لذلك يحدد الطبيب الاحتياطات اللازمة.

هل يجب إيقاف الرضاعة عند الإصابة بحمى النفاس؟

ليس عادةً؛ يمكن غالبًا مواصلة الرضاعة مع علاج مناسب. يعتمد القرار على سبب الحمى والدواء وحالة الأم والرضيع، ولا ينبغي إيقاف الرضاعة تلقائيًا دون استشارة.

متى تتحسن حمى النفاس بعد بدء العلاج؟

يختلف ذلك بحسب السبب وشدة العدوى، ويبدأ التحسن في كثير من الحالات خلال يومين إلى ثلاثة من العلاج المناسب. استمرار الحمى أو عدم التحسن يحتاج إلى إعادة تقييم، وأي تدهور يستدعي طلب المساعدة فورًا.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد