ضغط الدم المرتفع في الحمل: الأنواع والمخاطر والرعاية

ضغط الدم المرتفع في الحمل: الأنواع والمخاطر والرعاية

ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل حالة تحتاج إلى متابعة منتظمة، لكنها لا تعني بالضرورة أن الحمل لن يكتمل بسلام. تساعد معرفة نوع الارتفاع، وضبطه بالعلاج المناسب، ومراقبة نمو الجنين على تقليل المضاعفات. وقد لا تشعر الحامل بأي تغير رغم ارتفاع القراءات، لذلك يُعد قياس الضغط جزءًا أساسيًا من متابعة الحمل، حتى لدى من لم يسبق لهن الإصابة به.

أهم النقاط

  • قد يرتفع ضغط الدم أثناء الحمل دون أعراض، لذا لا تغني سلامة الشعور عن القياس المنتظم في زيارات المتابعة.
  • ارتفاع الضغط الحملي ليس هو نفسه مقدمات الارتعاج، لكن قد يتطور إليها ويحتاج إلى المراقبة.
  • ضغط يبلغ 160 انقباضيًا أو 110 انبساطيًا يستلزم تقييمًا عاجلًا، وكذلك الصداع الشديد أو اضطراب الرؤية.
  • لا تبدئي دواءً للضغط أو الأسبرين من نفسك، ولا توقفي العلاج الموصوف دون توجيه طبي.
  • قد تظهر مقدمات الارتعاج بعد الولادة، وتظل متابعة الضغط ضرورية حتى مع انتهاء الحمل.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما المقصود بارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل؟

يُقاس ضغط الدم برقمين: الانقباضي، وهو الضغط أثناء انقباض القلب، والانبساطي، وهو الضغط أثناء ارتخائه. تُعد قراءة 140 ملم زئبق أو أكثر للرقم الانقباضي، أو 90 أو أكثر للانبساطي، مرتفعة في الحمل. يكفي ارتفاع أحد الرقمين، لكن التشخيص يعتمد عادة على قياسات مؤكدة وتقييم طبي، وليس على قراءة منفردة غير شديدة.

أما بلوغ الضغط الانقباضي 160 أو الانبساطي 110، فهو ارتفاع شديد يتطلب تقييمًا عاجلًا. لا تنتظري موعد المتابعة التالي أو تكرار القياس لساعات، خصوصًا إذا صاحبت القراءة أعراض غير معتادة.

أنواع ارتفاع الضغط المرتبط بالحمل

ارتفاع ضغط الدم المزمن

يكون موجودًا قبل الحمل، أو يُكتشف عادة قبل الأسبوع العشرين. وقد لا يكون معروفًا سابقًا لأن ارتفاع الضغط كثيرًا ما يكون بلا أعراض. استمرار الارتفاع بعد فترة التعافي من الولادة قد يدفع الطبيب أيضًا إلى تقييم احتمال وجود ضغط مزمن.

ارتفاع ضغط الدم الحملي

يظهر بعد الأسبوع العشرين دون علامات تشخيصية لمقدمات الارتعاج عند اكتشافه. قد يتحسن بعد الولادة، لكنه يستلزم المراقبة لأن بعض الحالات تتطور لاحقًا إلى مقدمات الارتعاج.

مقدمات الارتعاج «تسمم الحمل»

اضطراب يظهر غالبًا بعد الأسبوع العشرين، ويشمل ارتفاع الضغط مع بروتين في البول أو علامات تأثر أعضاء مثل الكلى والكبد والدماغ، أو اضطرابات دموية ومشكلات بالمشيمة. لا يشترط وجود بروتين في البول لتشخيصه. ويمكن أن يحدث لدى المصابات بضغط مزمن، وعندها يُسمى مقدمات الارتعاج المضافة إلى الضغط المزمن.

لماذا يرتفع الضغط، ومن الأكثر عرضة؟

تختلف الأسباب باختلاف النوع؛ فقد يتعلق الأمر بضغط مزمن سابق، بينما ترتبط مقدمات الارتعاج باضطراب تطور المشيمة ووظيفة الأوعية الدموية. ليست الحالة نتيجة خطأ ارتكبته الحامل، ولا يمكن تفسيرها بالتوتر أو الملح وحدهما.

من العوامل التي تزيد الاحتمال:

  • الإصابة السابقة بمقدمات الارتعاج أو وجود تاريخ عائلي لها.
  • ارتفاع الضغط المزمن، وأمراض الكلى، والسكري.
  • بعض أمراض المناعة الذاتية، مثل الذئبة ومتلازمة الأجسام المضادة للفوسفوليبيد.
  • الحمل بتوأم أو أكثر، والحمل الأول.
  • السمنة أو الحمل في سن أكبر.

وجود عامل خطر لا يعني حتمية الإصابة، كما يمكن أن تظهر المشكلة دون عوامل واضحة. يحدد الطبيب مستوى الخطورة وخطة الوقاية والمتابعة منذ الزيارات الأولى.

الأعراض التي يجب الانتباه إليها

ارتفاع الضغط نفسه قد لا يسبب أعراضًا. أما مقدمات الارتعاج فقد تظهر بأعراض واضحة أو تُكتشف بالتحاليل قبل أن تشعر الحامل بها. تشمل العلامات المقلقة:

  • صداعًا شديدًا أو مستمرًا لا يشبه الصداع المعتاد.
  • تشوش الرؤية، أو رؤية ومضات وبقع، أو فقدان جزء من مجال الإبصار.
  • ألمًا شديدًا أعلى البطن، خاصة تحت الأضلاع اليمنى.
  • ضيق النفس أو ألم الصدر.
  • تورمًا مفاجئًا في الوجه أو اليدين، أو غثيانًا وقيئًا جديدين في النصف الثاني من الحمل.

تورم القدمين شائع في الحمل ولا يثبت وحده وجود تسمم الحمل. وبالمثل، غياب التورم أو الصداع لا يستبعد الحالة.

كيف يؤثر على الأم والجنين؟

قد يؤثر ارتفاع الضغط، خصوصًا إذا كان شديدًا أو مصحوبًا بمقدمات الارتعاج، على وصول الدم إلى المشيمة، ما قد يبطئ نمو الجنين أو يستدعي الولادة المبكرة. وقد يزيد خطر انفصال المشيمة، وهو انفصالها عن جدار الرحم قبل الولادة.

تشمل المضاعفات لدى الأم إصابة الكلى أو الكبد، وتجمع السوائل في الرئتين، والسكتة الدماغية في الحالات الشديدة. وقد تحدث تشنجات تُسمى الارتعاج، أو متلازمة هيلب التي تتضمن تكسّر كريات الدم الحمراء وارتفاع إنزيمات الكبد وانخفاض الصفائح. هذه المضاعفات ليست حتمية، والمتابعة تهدف إلى اكتشاف التدهور قبل حدوثها.

كيف يشخّص الطبيب الحالة ويتابعها؟

يراجع الطبيب القراءات السابقة، وعمر الحمل، والأعراض والأدوية المستخدمة. ويعيد قياس الضغط بطريقة صحيحة، ثم قد يطلب فحص البول لقياس البروتين وتحاليل للصفائح الدموية ووظائف الكلى والكبد.

تشمل متابعة الجنين التصوير بالموجات فوق الصوتية لتقييم النمو والسائل الأمنيوسي، وقد تُضاف متابعة نبضه أو تدفق الدم في الأوعية بحسب الحالة. تختلف وتيرة الفحوص؛ فقد تكفي زيارات أقرب لبعض الحوامل، بينما تحتاج أخريات إلى دخول المستشفى.

قياس ضغط الدم في المنزل بطريقة صحيحة

القياس المنزلي مفيد إذا أوصى به الطبيب، لكنه لا يحل محل الزيارات والتحاليل. اختاري جهازًا للذراع العلوية مُعتمدًا للاستخدام في الحمل، مع كُفّة تناسب محيط الذراع، وقارني قراءاته بجهاز العيادة.

  • تجنبي الكافيين والرياضة والتدخين خلال نصف الساعة السابقة للقياس.
  • أفرغي المثانة واجلسي بهدوء خمس دقائق، مع إسناد الظهر ووضع القدمين على الأرض.
  • ضعي الكُفّة على ذراع مكشوفة، واسندي الذراع عند مستوى القلب دون كلام أثناء القياس.
  • خذي قراءتين بفاصل دقيقة، وسجليهما مع الوقت وأي أعراض.

اتفقي مع فريق المتابعة على عدد مرات القياس وحدود الاتصال. لا تعدلي جرعات الأدوية استنادًا إلى السجل من نفسك.

العلاج وخطة الولادة

تعتمد الخطة على شدة الضغط ونوعه وعمر الحمل وحالة الأم والجنين. تتوافر أدوية للضغط يمكن استخدامها أثناء الحمل بوصفة طبية، بينما لا تناسبه أدوية أخرى، ومنها مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين وحاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين. إذا كنت تستخدمين علاجًا قبل الحمل، فراجعي الطبيب مبكرًا لتقييمه دون تغيير ذاتي.

في الحالات الشديدة، قد يلزم علاج سريع بالمستشفى، وقد يُستخدم كبريتات المغنيسيوم للوقاية من التشنجات أو علاجها، وليس بوصفه دواءً روتينيًا لخفض الضغط. وإذا كانت الولادة المبكرة متوقعة، فقد تُعطى أدوية لمساعدة رئتي الجنين على النضج بحسب عمر الحمل.

الولادة هي الخطوة الحاسمة لإنهاء الحمل المسبب لمقدمات الارتعاج، لكن التحسن ليس فوريًا دائمًا. يُوازن توقيتها بين مخاطر استمرار الحمل ومخاطر الخداج. وارتفاع الضغط لا يعني تلقائيًا ضرورة الولادة القيصرية.

هل يمكن تقليل الخطر؟

التزمي بالمتابعة والغذاء المتوازن والنشاط المناسب بعد موافقة الطبيب، وتجنبي التدخين. لا تُنصح الراحة التامة بالفراش روتينيًا، ولا الحميات القاسية أو المنع الشديد للملح بهدف الوقاية من مقدمات الارتعاج.

قد يصف الطبيب الأسبرين بجرعة منخفضة لمن لديهن خطورة مرتفعة، أو مكملات الكالسيوم عند انخفاض المدخول الغذائي. لا تبدئي أيًا منهما بنفسك؛ فالاختيار والتوقيت يعتمدان على تقييمك الصحي.

متى تزور الطبيب؟

تواصلي مع فريق متابعة الحمل في اليوم نفسه عند ظهور قراءة جديدة تبلغ 140/90 أو أكثر، خاصة إذا تكررت بعد الراحة، أو وفق الحدود التي حددها طبيبك. توجهي فورًا إلى الطوارئ عند وصول أحد الرقمين إلى 160 أو 110، أو ظهور صداع شديد، واضطراب رؤية، وألم شديد أعلى البطن، وضيق نفس، حتى إن كانت قراءة الضغط غير متاحة.

التشنجات أو فقدان الوعي يستدعيان الاتصال بالإسعاف. كما تحتاج قلة حركة الجنين أو النزيف المهبلي إلى تقييم عاجل بقسم الولادة.

المتابعة بعد الولادة

قد يستمر ارتفاع الضغط أو يظهر لأول مرة بعد الولادة، وقد تحدث مقدمات الارتعاج خلالها، خاصة في الأسابيع الستة الأولى. لا تتجاهلي علامات الخطر لأن الحمل انتهى. التزمي بمواعيد قياس الضغط ومراجعة الأدوية؛ إذ يمكن اختيار علاجات مناسبة للرضاعة. وعلى المدى الطويل، أخبري طبيبك بتاريخ الحالة، لأنها ترتبط بزيادة احتمال ارتفاع الضغط وأمراض القلب مستقبلًا.

أسئلة شائعة

هل كل ارتفاع في ضغط الحمل يعني تسمم الحمل؟

لا. قد يكون ضغطًا مزمنًا أو ارتفاعًا حمليًا دون علامات تأثر الأعضاء. يُشخَّص تسمم الحمل بناءً على الضغط والفحوص والعلامات السريرية، وقد يحدث دون وجود بروتين في البول.

هل يمكن إكمال الحمل مع ارتفاع الضغط؟

يمكن لكثير من الحوامل إكمال الحمل مع المتابعة والعلاج المناسبين. يحدد الطبيب توقيت الولادة حسب شدة الحالة واستقرار وظائف الأعضاء ونمو الجنين وعمر الحمل.

هل الولادة الطبيعية ممكنة مع ارتفاع ضغط الدم؟

نعم، قد تكون الولادة المهبلية ممكنة، وأحيانًا يُنصح بتحفيز المخاض. تُختار القيصرية عند وجود أسباب طبية تتعلق بحالة الأم أو الجنين، وليس لمجرد وجود ارتفاع الضغط.

هل شرب الماء أو الأعشاب يخفض ضغط الحمل؟

شرب الماء بشكل معتدل مفيد للصحة العامة، لكنه ليس علاجًا لارتفاع الضغط. لا توجد أعشاب يُعتمد عليها لعلاجه بأمان أثناء الحمل، وقد تتداخل بعض المنتجات مع الأدوية أو تضر الحمل.

هل يختفي ارتفاع الضغط فور الولادة؟

ليس دائمًا؛ فقد يستمر أو يرتفع في الأيام التالية، وقد تظهر مقدمات الارتعاج لأول مرة بعد الولادة. يحتاج الأمر إلى متابعة، ويقيّم الطبيب احتمال الضغط المزمن إذا استمر الارتفاع.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد