عرق السوس أثناء الحمل: لماذا يُنصح بتجنبه؟

عرق السوس أثناء الحمل: لماذا يُنصح بتجنبه؟

قد يبدو كوب عرق السوس خيارًا طبيعيًا لإرواء العطش أو تهدئة المعدة، خصوصًا لمن اعتادت تناوله قبل الحمل. لكن بعض مكوناته تؤثر في ضغط الدم وتوازن الأملاح، ولا تتوافر أدلة كافية تثبت أمانه للحامل. لذلك يُنصح بتجنب المشروبات والمكملات المحتوية على عرق السوس خلال الحمل، وعدم استخدامه لعلاج الحموضة أو أي مشكلة صحية دون مراجعة الطبيب. وإذا تناولتِه بالفعل، فالأفضل التعامل بهدوء وتقييم الكمية وتكرار الاستهلاك والأعراض بدل افتراض حدوث ضرر للجنين.

أهم النقاط

  • يُنصح بتجنب عرق السوس المحتوي على الغليسيريزين أثناء الحمل، سواء في المشروبات أو المكملات والخلطات العشبية.
  • قد يرفع عرق السوس ضغط الدم، ويخفض البوتاسيوم، ويسبب احتباس السوائل واضطراب ضربات القلب.
  • لا توجد كمية مثبتة الأمان للحامل، ويختلف تركيز المادة الفعالة بين المنتجات وطرق التحضير.
  • تناول كمية صغيرة مرة واحدة لا يعني بالضرورة حدوث ضرر؛ توقفي عنه واطلبي المشورة إذا تكرر تناوله أو ظهرت أعراض.
  • فوائد عرق السوس المتداولة لا تجعله علاجًا مناسبًا للحموضة أو قرحة المعدة أثناء الحمل.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما عرق السوس، ولماذا تهم مكوناته للحامل؟

عرق السوس نبات تُستخدم جذوره في تحضير مشروب حلو المذاق، وتدخل مستخلصاته في بعض الحلويات وشاي الأعشاب والمكملات ومستحضرات السعال والهضم. وقد يظهر اسمه على الملصق بصيغ مثل عرق السوس أو مستخلص جذور السوس، أو بالإنجليزية Licorice وLiquorice.

تحتوي الجذور عادةً على مادة الغليسيريزين، وهي مسؤولة عن جانب مهم من تأثيراته غير المرغوبة. تؤثر هذه المادة في طريقة تعامل الجسم مع هرمون الكورتيزول، وقد تؤدي إلى احتباس الصوديوم والماء وفقدان البوتاسيوم. والنتيجة المحتملة ارتفاع الضغط، والتورم، وضعف العضلات أو اضطراب النبض.

هل عرق السوس آمن أثناء الحمل؟

الخيار الأكثر أمانًا هو تجنب عرق السوس المحتوي على الغليسيريزين أثناء الحمل، خاصةً المشروبات المركزة والمكملات والاستهلاك المتكرر. لا توجد كمية يمكن تعميمها باعتبارها آمنة لجميع الحوامل، كما أن تركيز المادة الفعالة يختلف بحسب المنتج وطريقة التحضير ومدة نقع الجذور.

أشارت بعض الأبحاث الرصدية إلى ارتباط الاستهلاك المرتفع أثناء الحمل بنتائج غير مرغوبة، منها الولادة المبكرة، وإلى مخاوف بشأن بعض جوانب نمو الطفل لاحقًا. لكن هذه النتائج لا تثبت وحدها أن عرق السوس هو السبب المباشر، ولا تعني أن تناوله مرة واحدة سيؤدي إلى تلك المشكلات.

كذلك لا يصح اعتبار أحد أشهر الحمل فترة آمنة لتناوله، أو الاعتماد على عدم ظهور أعراض لدى الأم بوصفه دليلًا على الأمان. تجنب التعرض غير الضروري أفضل من محاولة تحديد كمية منزلية يصعب معرفة تركيزها.

أبرز أضرار عرق السوس التي تهم الحامل

ارتفاع ضغط الدم واحتباس السوائل

قد يرفع عرق السوس ضغط الدم ويزيد احتباس السوائل. وهذه آثار مهمة خلال الحمل، خاصةً عند وجود ارتفاع ضغط سابق أو ارتفاع ضغط مرتبط بالحمل. ولا يعني ذلك أنه يسبب تسمم الحمل مباشرةً، لكنه قد يعقّد متابعة الضغط ويضيف خطرًا يمكن تجنبه.

انخفاض البوتاسيوم واضطراب ضربات القلب

البوتاسيوم ضروري لعمل العضلات والقلب. وقد يؤدي انخفاضه إلى ضعف أو تقلصات عضلية وخفقان، وفي الحالات الشديدة إلى اضطراب خطير في نظم القلب. لا يمكن تشخيص نقصه بالأعراض وحدها؛ فقد يحتاج الأمر إلى تحليل دم وتخطيط قلب بحسب تقييم الطبيب.

التداخل مع الأدوية

قد يتداخل عرق السوس مع أدوية يستخدمها بعض المرضى، ومنها بعض مدرات البول وأدوية القلب والكورتيكوستيرويدات. ويمكن أن يزيد خطر فقدان البوتاسيوم أو يضعف السيطرة على ضغط الدم. لذلك يجب إبلاغ الطبيب بأي مشروب عشبي أو مكمل، وعدم إيقاف دواء موصوف من تلقاء نفسك.

هل فوائده للمعدة والمفاصل تبرر استخدامه؟

تُتداول فوائد كثيرة لعرق السوس، مثل تخفيف تهيج المعدة وعلاج القرحة والارتجاع والتهاب المفاصل، بل والوقاية من أمراض الكبد والسرطان. لكن الأدلة ليست متساوية، وكثير منها يتعلق بتجارب مخبرية أو مستخلصات محددة، وليس بمشروب عرق السوس المعتاد.

لا توجد أدلة كافية تبرر استخدامه للحامل لهذه الأغراض، ولا يُعد بديلًا للعلاجات المعتمدة. والقرحة، على سبيل المثال، قد تحتاج إلى تشخيص السبب وعلاج مخصص، بينما الحموضة أثناء الحمل لها خيارات أكثر ملاءمة. أما الادعاء بأنه يمنع السرطان أو أمراض الكبد فلا يصلح أساسًا لتناوله أو تأخير الرعاية الطبية.

أين قد يوجد عرق السوس دون الانتباه إليه؟

لا يقتصر التعرض على كوب المشروب المعروف. راجعي قائمة المكونات، خصوصًا عند شراء منتجات تُسوّق للهضم أو تهدئة الحلق أو الاسترخاء. وقد يوجد في:

  • خلطات شاي الأعشاب ومشروبات الجذور المركزة.
  • بعض الحلوى وأقراص المص ومستحضرات السعال العشبية.
  • مكملات المعدة والهضم وبعض الخلطات مجهولة التركيب.
  • مساحيق الأعشاب أو المستخلصات السائلة المضافة إلى المشروبات.

بعض المنتجات ذات نكهة عرق السوس تعتمد على اليانسون أو منكهات أخرى ولا تحتوي على الجذور نفسها؛ لذلك الاسم أو الطعم لا يكفيان للحكم. وفي المقابل، عبارة «طبيعي» أو «عشبي» لا تضمن أمان المنتج خلال الحمل.

وماذا عن عرق السوس منزوع الغليسيريزين؟

توجد مستحضرات تُعرف باسم DGL أُزيل منها معظم الغليسيريزين لتقليل بعض آثاره. لكن انخفاض هذا المكون لا يجعل المنتج مثبت الأمان للحامل؛ فالبيانات عن استخدامه أثناء الحمل غير كافية. لا تستخدميه ذاتيًا لعلاج الحموضة، واطلبي من الطبيب أو الصيدلي بديلًا مناسبًا.

ماذا تفعلين إذا شربتِ عرق السوس بالفعل؟

إذا تناولتِ كمية صغيرة مرة واحدة ولم تظهر أعراض، فلا داعي للذعر؛ فهذا لا يعني تلقائيًا أن الحمل تضرر. توقفي عن تناوله، واحتفظي باسم المنتج أو صورة مكوناته، ودوّني تقريبًا الكمية ووقت تناولها. لا تحاولي إحداث القيء أو استخدام خلطات لإزالة تأثيره.

تواصلي مع الطبيب إذا كانت الكمية كبيرة أو مركزة، أو تكرر تناوله لعدة أيام، أو كنتِ مصابة بارتفاع الضغط أو مرض في القلب أو الكلى. قد يكتفي الطبيب بالمشورة، أو يطلب قياس الضغط وتحليل الأملاح وفق حالتك. ولا تتناولي مكملات البوتاسيوم لتعويض نقص مفترض دون فحص.

بدائل مناسبة للعطش والحموضة أثناء الحمل

لإرواء العطش، اجعلي الماء خيارك الأساسي، ويمكن تنويع السوائل بأطعمة ومشروبات معتادة مناسبة لحالتك، مثل الحليب المبستر إن كنتِ تتحملينه. لا تستبدلي عرق السوس تلقائيًا بخلطة أعشاب أخرى؛ فأمان كل مكون يحتاج إلى تقييم مستقل.

وللتخفيف من الحموضة، تساعد خطوات بسيطة كثيرًا من الحوامل:

  • تناول وجبات أصغر بدل الوجبات الكبيرة.
  • تجنب الاستلقاء بعد الطعام، وترك نحو ثلاث ساعات قبل النوم.
  • تقليل الأطعمة التي تلاحظين أنها تثير الأعراض لديكِ.
  • رفع الرأس والجزء العلوي من الجسم أثناء النوم عند الحاجة.
  • سؤال الطبيب أو الصيدلي عن مضاد حموضة أو مستحضر ألجينات ملائم للحمل إذا استمرت الأعراض.

متى تزور الطبيب؟

اطلبي تقييمًا عاجلًا عند ظهور خفقان مستمر، أو ضعف عضلي واضح، أو ارتفاع في ضغط الدم بعد تناول عرق السوس. واطلبي مساعدة طارئة إذا صاحب ذلك ألم بالصدر أو ضيق تنفس أو إغماء.

وخلال الحمل، يستدعي الصداع الشديد المستمر، أو تشوش الرؤية، أو الألم الشديد أعلى البطن، أو التورم المفاجئ بالوجه واليدين تقييمًا عاجلًا، سواء تناولتِ عرق السوس أم لا؛ فقد تكون هذه علامات مضاعفات تحتاج إلى فحص. كذلك تواصلي مع فريق متابعة الحمل عند انخفاض حركة الجنين عن نمطه المعتاد بعد أن تصبح حركته مألوفة لديكِ. تجنب عرق السوس خطوة احترازية مفيدة، لكنها لا تغني عن متابعة الحمل المنتظمة.

أسئلة شائعة

هل يمكن للحامل شرب كمية قليلة من عرق السوس؟

لا توجد كمية مثبتة الأمان يمكن التوصية بها خلال الحمل، ويختلف التركيز بين المنتجات؛ لذا يُنصح بتجنبه. أما تناول كمية صغيرة عرضًا فلا يعني بالضرورة حدوث ضرر.

هل عرق السوس يسبب الإجهاض؟

لا يمكن الجزم بأن كوبًا منه يسبب الإجهاض. ترتبط المخاوف بالاستهلاك المرتفع وتأثيراته في ضغط الدم والأملاح، مع وجود أبحاث رصدية تشير إلى نتائج حمل غير مرغوبة؛ لذلك يُنصح بتجنبه دون تهويل.

هل عرق السوس آمن في الشهر التاسع؟

لا يصبح آمنًا لمجرد الوصول إلى الشهر التاسع، ولا يُنصح باستخدامه لتحفيز الولادة. تستمر احتمالات تأثيره في ضغط الدم والبوتاسيوم واضطراب النبض.

هل غلي عرق السوس أو تخفيفه بالماء يجعله آمنًا؟

الغلي أو التخفيف لا يضمن إزالة الغليسيريزين أو الوصول إلى كمية آمنة للحامل. كما يصعب تقدير التركيز في المشروبات المنزلية.

هل يمكن تناول عرق السوس أثناء الرضاعة؟

بيانات أمانه أثناء الرضاعة محدودة، وقد يسبب آثارًا غير مرغوبة للأم. يُفضّل تجنب استخدامه كمشروب منتظم أو مكمل علاجي دون مراجعة الطبيب، وعدم اعتباره وسيلة مثبتة لزيادة الحليب.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد