منصة طبية عربية مهتمة بتقديم المحتوي الطبي الموثوق...
هرمون ببتيدي (صنف من الببتيدات “مبلمرات تتكوّن من ارتباط الأحماض الأمينيّة بروابط ببتيديّة” التي تُفرز في مجرى الدم ولها وظيفة تتعلق بالغدد الصمّاء) يتحكّم في إعادة امتصاص العديد من الجزيئات في أنيبيبات الكلية لتأثيره على نفاذيّة الأنسجة في هذه الأنابيب. يلعب هذا الهرمون دوراً مهماً في عملية الاستتباب “النزعة لتحقيق التوازن أو الاستقرار في الظروف الفيسيولوجيّة الطبيعيّة في جسم الإنسان” كما يؤثر في تنظيم مستوى كلٍ من الماء، والغلوكوز والأملاح. يُشتق هذا الهرمون من سلف طليعة الهرمون “بروتين مصدري لواحد أو اكثر من الهرمونات التي تعد بشكل آخر مصدراً للهرمونات الببتيديّة” ويتم إنتاجه عادةً في غدة تحت المهاد ويُخزن في الأوعية الدمويّة للغدة النخاميّة الخلفيّة. يُخزن معظم الهرمون في النخاميّة الخلفيّة ليُفرز لاحقاً في مجرى الدم وجزء قليل منه يُفرز بشكل مباشر للدم. من أهم الوظائف الفيسيولوجيّة للفازوبريسين تنظيم عملية المحافظة على مستوى الماء في جسم الإنسان، حيث يُفرز عند تعرض الجسم لحالة جفاف ويؤثر في الكليتين بحيث تحافظان على الماء وبالتالي يزداد تركيز البول الناتج عن عملية الفلترة ويقل حجمه في الوقت ذاته. وفي تراكيزه العالية نسبيّاً يزيد من ضغط الدم بتحفيزه لتضيق الأوعية الدموية، كما يظهر للفازوبريسين تأثيراً على الدماغ كما سيُوضح لاحقاً. يؤثر الفازوبريسين على الكليتين بثلاث طرق مختلفة ومن شأنها جميعها أن تزيد من أسمولاليّة البول “زيادة تركيز المواد المذابة به كمحلول نسبة إلى المُذيب وهو الماء” وتُقلل من إفراغ الماء خارج الجسم. فالتأثير الأول يتمثل بزيادة نفاذيّة الماء في خلايا الأنبوب الجامع في الكلية مما يسمح بإعادة امتصاص الماء وطرح كمية قليلة من البول وذات تركيز عال. تحدث هذه العملية عن طريق غرز القنوات المائية المعروفة بالأكوابورين “البروتين المنغرس في الغشاء الخلوي والتي تُنظم عملية تدفق الماء عن طريق إحداث ثقوب في أغشية الخلايا الحيوية” في سطح الغشاء البلازمي المواجه لتجويف الخلايا الظهريّة للأنبوب الجامع، وتسمح هذه البروتينات للماء بالخروج من الوحدة الكلويّة المعروفة بلكليون (النيفرون) مما يزيد من حجم الماء المعاد امتصاصه من البول المتشكل ليعود إلى مجرى الدم. كما يلعب الفازوبريسين دوراً في زيادة نفاذيّة الجزء اللبي الداخلي للأنبوب الجامع لليوريا “مركب عضوي ذو أهميّة في العمليات الأيضية للمواد التي تحتوي على النيتروجين في الجسم وبالتالي فهي المادة الرئيسيّة التي تحتوي على النيتروجين في البول” حيث يزداد إعادة امتصاص اليوريا لتُطرح في الأنسجة الخلاليّة اللبيّة المحيطة بعروة هنلي “جزء من الوحدة الكلويّة المسؤول عن تشكيل انحدار في تركيز الأيونات في لب الكليتين عن طريق استخدام مضخات للصوديوم مما يزيد حيث يوجِد منطقة ذات تركيز عال من الصوديوم وبالتالي فإن الماء يتدفق من خلال الأكوابورين خارج الأنبوب الجامع، مما يزيد من تركيز البول المكوّن”. أما الوسيلة الأخيرة للفازوبريسين فتتمثل بتحفيز إعادة امتصاص كلاً من الصوديوم والكلوريد عن طريق زيادة فعاليّة الناقل المشترك لكل من الصوديوم، البوتاسيوم والكلور. أما فيما يتعلق بتأثير الهرمون على النظام القلبي الوعائي فيعمل على زيادة مقاومة الأوعية الدموية وبالتالي زيادة ضغط الدم الشرياني، يظهر هذا التأثير بشكل طفيف عند الأشخاص الأصحاء إلا أن هذه الميكانيكيّة تُعد مهمة جداً لإعادة ضغط الدم إلى وضعه الطبيعي وخاصة في حال تعرض الجسم لانخفاض في حجم الدم الناتج عن نزيف حاد. وفي مجال الجهاز العصبي المركزي يلعب الفازوبريسين دوراً مهماً في مجال تكوين الذاكرة والتي تشمل الانعكاسات المؤجلة، تكوّن الصورة إضافةً إلى الذاكرة بنوعيها طويل وقصير المدى، إلا أن ميكانيكيّة العمل ما تزال مجهولة الى الآن. يُستخدم الفازوبريسين الصناعي كمنشط للذهن. يُفرز الفازوبريسين من الغدة النخامية الخلفية كاستجابة لنقص في حجم بلازما الدم (بواسطة مستقبلات الضغط في الأوردة والشرايين)، وزيادة اسمولاليّة البلازما “زيادة تركيز المواد الذائبة بها” بواسطة المستقبلات الأسموزيّة في غدة تحت المهاد. يُعد ارتفاع اسمولاليّة بلازما الدم أحد محفزات إفراز الفاسوبريسين الذي يتم الكشف عنه في الدم والذي يُعد مصدره الرئيسي الغدة النخامية الخلفيّة ولكن في بعض الحالات يكون مصدره الأورام المُفرزة للفاسوبريسين. يؤدي نقص إفراز الفاسوبريسين أو نقص حساسيّة الكليتين له للإصابة بالبوالة التفهة (الحالة الصحيّة التي يشعر المُصاب بها بالعطش الدائم وطرح زائد للبول وبشكله المُخفف نظراً لعدم قدرة الكلى على إعادة امتصاص الماء وإعادته لمجرى الدم) كما أن نقصه يؤدي إلى الإصابة بما يُدعى فرط صوديوم الدم (اضطراب في أملاح الدم ناتج عن خلل في الماء الحر في الجسم وليس لفرط ترميز الصوديوم في الدم) وأخيراً يتسبب نقص الهرمون في البوال (تكرارالتبوّل) وزيادة الإحساس بالعطش. تُستخدم المركبات الصناعية للفاسوبريسين لعلاج العديد من الاضطرابات الصحيّة كالنزيف وتبوّل الأطفال في فراشهم.