سرطان الثدي: رحلة نجوى من الخوف على ابنتها إلى قرار الكشف
أخّرت المصرية نجوى السيد فحص كتلة في ثديها نحو عام، خوفًا من تشخيص سرطان الثدي ومن ترك ابنتها وحدها. تجربتها تكشف كيف قد يتحول القلق على الأسرة إلى عائق أمام طلب الرعاية، ولماذا يحتاج هذا الخوف إلى دعم لا لوم.
فريق أخبار فارماستان

باختصار
- لاحظت نجوى كتلة في ثديها قبل التشخيص بنحو عام، لكنها أجّلت زيارة الطبيب.
- ارتبط خوفها من سرطان الثدي بقلق شديد على مستقبل ابنتها العشرينية آية.
- نصيحة طبيب قريب من العائلة دفعتها إلى طلب الكشف في مستشفى بهية.
واجهت المصرية نجوى السيد سرطان الثدي في القاهرة بعد تقاعدها من العمل الحكومي، بعدما أخّرت فحص كتلة لاحظتها في ثديها نحو عام قبل التشخيص. لم تحدد روايتها تاريخًا للواقعة، لكنها تكشف بوضوح ما عطّل طلب المساعدة: الخوف من سماع التشخيص، والقلق على ابنتها آية التي كانت تشاركها تفاصيل يومها.
كيف غيّر الاشتباه بسرطان الثدي حياة نجوى؟
قبل ظهور الكتلة، كان التقاعد مساحة للراحة والاهتمام بما تحب. تعتني نجوى بالنباتات في شرفتها، وتلتقي صديقاتها في النادي، وتقضي وقتًا مع أحفادها، وتخرج في رحلات قصيرة. لم تكن تتوقع أن يدخل السرطان إلى هذه الحياة المستقرة، أو أن يصبح احتمال المرض حاضرًا خلف تفاصيلها اليومية البسيطة.
بدأ انتباهها إلى التغير حين كانت تستلقي للنوم، أو تلمس موضعًا يؤلمها قليلًا. كانت تشعر أحيانًا بأن الكتلة كبيرة، لكنها ترجّح في نفسها تفسيرًا أقل إثارة للخوف: ربما تكون كتلة حميدة تختفي دون تدخل. ولم تكن تلاحظ أعراضًا أخرى، فظل التردد أقوى من قرار حجز موعد طبي.
نحو عام من التأجيل.. ماذا كان وراء الخوف؟
نحو عام هو الزمن الذي فصل ملاحظتها للكتلة عن التشخيص. وراء هذا الانتظار لم يكن تجاهل الجسد وحده، بل محاولة لتجنب خبر لا تعرف كيف تتحمله. كانت تخشى أن يؤكد الطبيب الاحتمال الذي تحاول إبعاده، وتربط السرطان في ذهنها بنهاية حتمية للحياة.
في قلب هذا القلق كانت آية، ابنتها العشرينية. فبعد زواج الابن الأكبر واستقلاله، بقيت الابنة الأقرب إلى تفاصيل يوم نجوى. انشغلت الأم باحتمال أن تتركها دون أن تطمئن على مستقبلها. وهنا تظهر المفارقة المؤلمة: الخوف على من نحب قد يدفعنا أحيانًا إلى تأجيل الخطوة التي نحتاجها للعناية بصحتنا.
ما الذي دفعها إلى طلب الكشف؟
جاء التحول من ظرف عائلي. خضعت آية لجراحة لدى طبيب قريب من الأسرة، فنصح نجوى بالتوجه إلى مستشفى بهية المتخصص في علاج سرطان الثدي. فتحت تلك النصيحة باب المواجهة بعدما طال التردد. وتضمنت رحلتها لاحقًا جراحة وصعوبة في مواجهة صورتها بالمرآة ومخاوف من العلاج، دون تفاصيل كافية عن مرحلة الورم أو الخطة العلاجية ونتائجها.
هل وجود كتلة في الثدي يعني الإصابة بالسرطان؟
وجود كتلة لا يعني تلقائيًا الإصابة بسرطان الثدي، لكنه يستدعي تقييمًا طبيًا بدل افتراض طبيعتها أو انتظار اختفائها. كذلك، فإن غياب الأعراض الأخرى لا يكفي للاطمئنان. يحدد الطبيب الفحوص المناسبة بحسب الحالة، ولا يمكن استنتاج التشخيص من حجم الكتلة المحسوس أو مقدار الألم وحدهما.
نرى في فريق فارماستان أن الدرس الأهم هنا ليس لوم نجوى على التأخير، بل فهم الحاجز النفسي الذي واجهته. يمكن للأسرة أن تساعد بالإنصات، وعرض مرافقة المريضة إلى الموعد، وتجنب التهويل أو الوعود غير المضمونة. فالسرطان ليس حكمًا واحدًا على جميع المصابات؛ تختلف مساراته ونتائجه باختلاف خصائص المرض ومرحلته والاستجابة للعلاج. والخطوة الأولى تظل طلب تقييم طبي دون تأجيل.


