الحروق في غزة.. كيف حوّل نقص العلاج إصابات خطيرة إلى تهديد للحياة؟
تواجه رعاية الحروق في غزة نقصًا حادًا في الجراحين والمضادات الحيوية ومستلزمات مكافحة العدوى، بينما يحتاج المصابون إلى تدخلات مبكرة لإنقاذ حياتهم وأطرافهم. شهادة رئيس قسم جراحة التجميل والحروق في مجمع الشفاء تكشف كيف تقوّض الحرب فرص العلاج.
فريق أخبار فارماستان

باختصار
- الحروق الواسعة وإصابات الأطراف جعلت جراحة الترميم جزءًا أساسيًا من الرعاية المنقذة للحياة.
- بحسب الطبيب بسام المصري، تقلص عدد جراحي التجميل والحروق القادرين على العمل في مستشفيات شمال غزة إلى نحو 3 أو 4 أطباء.
- تعطل المستشفيات ونقص المضادات الحيوية والمطهرات وأدوات الجراحة يعرقل التدخل المبكر ويزيد مخاطر المضاعفات.
واجه المصابون بالحروق في غزة خلال الحرب تراجعًا حادًا في فرص الحصول على الرعاية الجراحية، بحسب شهادة الطبيب بسام المصري، رئيس قسم جراحة التجميل والحروق في مجمع الشفاء الطبي. ففي مستشفيات تستقبل دفعات متلاحقة من الجرحى، اجتمعت الإصابات الواسعة مع نقص المتخصصين والمستلزمات وتعطل مرافق العلاج، لتصبح عمليات حماية الأنسجة وإنقاذ الأطراف أصعب تنفيذًا في اللحظة التي تشتد فيها الحاجة إليها.
لماذا تصبح جراحة الترميم ضرورة لإنقاذ الحياة؟
لا يتعلق الأمر هنا بتحسين مظهر الجلد بعد الإصابة. يوضح المصري أن الحروق الشديدة والجروح التي تكشف العظام والأوتار تحتاج في حالات كثيرة إلى جراحة مبكرة لتغطية الأنسجة وحمايتها. وهذه الخطوة ليست إجراءً يمكن تأجيله ببساطة إلى ما بعد هدوء الطوارئ؛ فهي جزء من منع الالتهابات والمضاعفات التي قد تقود إلى فقدان الطرف أو الوفاة.
وصلت إلى المستشفيات، وفق وصفه، أعداد كبيرة من الجرحى بإصابات تتجاوز ما اعتادت الفرق الطبية التعامل معه من حيث الاتساع والتعقيد. حروق عميقة، وجروح واسعة، وأطراف تحتاج إلى ترميم. وأمام هذا التدفق، اضطر الجراحون إلى اتخاذ قرارات العلاج ضمن حدود الأدوات والكوادر الموجودة، لا وفق ما تحتاجه كل حالة في الظروف المعتادة.
كم طبيبًا بقي لعلاج الحروق في شمال غزة؟
قبل الحرب، كان عدد العاملين في جراحة التجميل والترميم في قطاع غزة يتراوح بين 8 و12 طبيبًا، بحسب المصري. وحتى آنذاك، لم تكن البنية التدريبية للتخصص مكتملة بالمستوى الذي كان يتطلع إليه الأطباء. أي أن القدرة المتاحة كانت محدودة أصلًا، قبل أن تتعرض لضغط الإصابات وتعطل الخدمات.
نحو 3 أو 4 أطباء فقط أصبحوا قادرين على العمل في مستشفيات الشمال مع استمرار الحرب، وفق شهادته. هذا الرقم يخص شمال القطاع، وليس تعدادًا لكل المتخصصين المتبقين في غزة. وقد ساهم انقطاع الطرق بين الشمال والجنوب وخروج مستشفيات من الخدمة في تضييق نطاق الوصول إلى الجراحة، بينما ظلت أعداد المصابين أكبر بكثير من إمكانات الفرق العاملة.
كيف يعرقل نقص المستلزمات علاج الحروق؟
وجود الجراح وحده لا يكفي. فالمصري يصف نقصًا في المطهرات ومواد مكافحة العدوى والمضادات الحيوية والمستهلكات الطبية، إلى جانب صعوبة تأمين أدوات الجراحة الدقيقة. تتكامل هذه الاحتياجات داخل الرعاية؛ فالعملية التي تهدف إلى حماية الأنسجة تحتاج أيضًا إلى بيئة علاجية تساعد على منع العدوى والتعامل معها.
من هنا نفهم، في فريق فارماستان، أن خطورة الحروق لا تنفصل عن قدرة المستشفى على علاجها. شهادة المصري لا تصف شدة الإصابات وحدها، بل تصف كذلك ما يحدث حين تتراجع إمكانية التدخل المبكر. فكيف يحمي الطبيب عظمًا مكشوفًا إذا غابت مستلزمات الجراحة أو تعذر توفير العلاج اللازم لمواجهة الالتهاب؟
ولا تتضمن التفاصيل المتاحة بيانات موثقة تسمح بتحديد نسبة وفيات الحروق أو مقدار ارتفاعها. لذلك نميز بين التحذير الطبي من مضاعفات قد تنتهي بالوفاة، وبين إثبات معدل وفيات محدد. أما ما توضحه الشهادة فهو أن استعادة رعاية الحروق تتطلب أكثر من استقبال الجرحى: جراحين قادرين على الوصول، ومستشفيات تعمل، وإمدادات تتيح تنفيذ العلاج دون أن يصبح النقص نفسه عائقًا أمام إنقاذ المصاب.


