الرجفان الأذيني قد يترك إشارات في شبكية العين قبل تشخيصه بسنوات
ربطت دراسة بريطانية بين تغيرات دقيقة في شبكية العين والرجفان الأذيني، قد تسبق تشخيصه بما يصل إلى أربع سنوات. النتائج تفتح مسارًا بحثيًا للكشف المبكر عن اضطراب قد يمر بلا أعراض، لكنها لا تجعل تصوير العين بديلًا لفحوص القلب.
فريق أخبار فارماستان

باختصار
- حلل الباحثون بيانات شبكية العين لأكثر من 90 ألف شخص ضمن مجموعتين بريطانيتين.
- ارتبطت تغيرات في بعض طبقات الشبكية بالرجفان الأذيني، وقد تسبق تشخيصه بأربع سنوات.
- النتائج تشير إلى ارتباط بحثي، ولا تثبت أن تصوير الشبكية وحده يكفي لتشخيص اضطراب النظم.
رصد باحثون، في دراسة شملت مجموعتين بريطانيتين ونُشرت بدورية «PLOS Digital Health» في 10 سبتمبر/أيلول، ارتباطًا بين تغيرات دقيقة في بعض طبقات شبكية العين والرجفان الأذيني، قد تظهر قبل تشخيصه سريريًا بما يصل إلى أربع سنوات. ونقرأ في فريق فارماستان هذه النتائج بوصفها نافذة بحثية محتملة للكشف المبكر، لا اختبارًا جاهزًا لتشخيص اضطراب القلب من صورة العين.
كيف ترتبط شبكية العين بالرجفان الأذيني؟
الفكرة أن تصوير الشبكية قد يحمل معلومات تتجاوز تقييم الإبصار. فقد وجد الباحثون ارتباطًا بين تغيرات في طبقاتها ووجود الرجفان الأذيني أو تشخيصه لاحقًا. لكن الارتباط لا يعني أن تلك التغيرات تسبب المرض، ولا أن كل شخص تظهر لديه سيصاب به. هذه مسافة مهمة بين نتيجة تستحق المتابعة وبين استخدامها لاتخاذ قرار طبي.
تزداد أهمية هذا المسار لأن الرجفان الأذيني قد يبقى بعيدًا عن انتباه صاحبه؛ فبعض الحالات تمر دون أعراض، وأخرى تصاحبها أعراض غير واضحة. وأشارت الدراسة إلى أن 62% من المصابين لم يكونوا يعرفون بإصابتهم قبل التشخيص. لذلك لا يقتصر التحدي على علاج المرض، بل يشمل الوصول إلى من لا يدركون وجوده أصلًا.
ماذا كشفت متابعة أكثر من 90 ألف شخص؟
اعتمد التحليل على بيانات تصوير الشبكية في مجموعتين كبيرتين. جاءت الأولى من قاعدة «AlzEye» التابعة لمستشفى مورفيلدز للعيون، وضمت 50 ألفًا و651 شخصًا، كان بينهم 5375 مصابًا بالرجفان الأذيني. وتتيح هذه المجموعة فحص العلاقة بين صور الشبكية وحالات المرض الموجودة بالفعل.
أما المجموعة الثانية فمن البنك الحيوي البريطاني، وشمل تحليلها المستقبلي 39 ألفًا و13 شخصًا لم يكونوا مصابين بالرجفان الأذيني عند بداية المتابعة. وخلال مدة متابعة بلغ متوسطها أربع سنوات، أصيب 838 منهم بالاضطراب. أهمية هذا الجزء أنه يتتبع التشخيص بعد التصوير، بدل الاكتفاء بمقارنة المصابين بغير المصابين في نقطة زمنية واحدة.
لماذا يهم اكتشاف الرجفان الأذيني مبكرًا؟
يبدأ الرجفان الأذيني بخلل في النشاط الكهربائي للأذينين، وهما الحجرتان العلويتان للقلب، فيصبح النبض غير منتظم والانقباض أقل فاعلية. وقد يتيح ذلك ركود الدم، خصوصًا داخل الزائدة الأذينية اليسرى، وتكوّن جلطات يمكن أن تنتقل إلى الدماغ وتسبب سكتة دماغية.
الرقم الأبرز هنا: يرتبط الرجفان الأذيني بزيادة تقارب خمسة أضعاف في خطر السكتة الدماغية الإقفارية، بعد مراعاة عوامل الخطر المعتادة، وفق المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها. وقدرت بيانات العبء العالمي للمرض عدد المصابين بالرجفان والرفرفة الأذينيين بنحو 52.55 مليون شخص عالميًا عام 2021، ما يوضح حجم الحاجة إلى تحسين اكتشافهما.
هل يمكن تشخيص اضطراب القلب بفحص العين؟
ليس بناءً على هذه النتائج وحدها. فالمعطيات المعروضة لا تحدد مدى دقة تصوير الشبكية كاختبار مستقل، ولا عدد الحالات التي قد يفوتها أو يشير إليها خطأً. ونرى في فارماستان أن القيمة الحالية للدراسة هي طرح احتمال قابل للاختبار: هل تساعد معلومات الشبكية مستقبلًا على تحديد أشخاص يحتاجون إلى تقييم قلبي؟ الإجابة تتطلب تحققًا إضافيًا، ولا تسمح باعتبار صورة العين تشخيصًا مؤكدًا أو ضمانًا لغياب الرجفان الأذيني.


