الحياة بعد سرطان الثدي.. أردنيات يواجهن الخوف ويبحثن عن بداية
لا يطوي انتهاء علاج سرطان الثدي كل آثار التجربة؛ فبعض الناجيات في الأردن يواجهن الخوف من عودة المرض والتكيف مع تغيرات أجسادهن. تُظهر تجربة رشا صوالحة كيف يصبح العمل وإعادة ترتيب الأولويات جزءًا من محاولة استعادة الحياة.
فريق أخبار فارماستان

باختصار
- انتهاء علاج سرطان الثدي قد يفتح مرحلة من التكيف النفسي والجسدي بدلًا من إنهاء التجربة بالكامل.
- شُخصت رشا صوالحة عام 2023 بسرطان الثدي في المرحلة الثالثة، وخضعت لعلاجات متعددة وجراحات.
- ساعدها الاستمرار في العمل نفسيًا أثناء العلاج، ثم أتاح لها ترك الوظيفة لاحقًا وقتًا أكبر للاهتمام بصحتها.
في الأردن، تكشف تجارب ناجيات من سرطان الثدي أن العودة إلى الحياة بعد انتهاء العلاج تحمل تحديات تتجاوز مغادرة المستشفى. ومن بينهن رشا صوالحة، التي شُخصت بالمرض عام 2023، ووجدت نفسها خلال العلاج وبعده تعيد ترتيب علاقتها بالعمل والصحة وأولوياتها الشخصية. نقرأ في فريق فارماستان تجربتها بوصفها نافذة على مرحلة قد تقل فيها المواعيد العلاجية، لكن تبقى فيها أسئلة الجسد والمستقبل حاضرة.
لماذا يستمر الخوف بعد انتهاء علاج سرطان الثدي؟
قد يبدو آخر موعد للعلاج نهاية واضحة لمن يتابع الرحلة من الخارج. أما بالنسبة إلى بعض الناجيات، فتبدأ بعده محاولة التكيف مع التغيرات الجسدية واستعادة تفاصيل اليوم المعتاد، بالتوازي مع الخوف من رجوع المرض. هذه المخاوف جزء من التجارب التي تصفها النساء، وليست في حد ذاتها دليلًا على عودة السرطان. والفارق مهم بين انتهاء مرحلة علاجية وبين استعادة الشعور بالطمأنينة.
بحسب معلومات قدمها مركز الحسين للسرطان، يُعد سرطان الثدي أكثر السرطانات شيوعًا بين النساء في الأردن، وتُقدّر الإصابات بين الأردنيات بنحو 550 حالة سنويًا. وراء هذا الرقم مسارات مختلفة، لا يمكن اختصارها في تجربة واحدة أو افتراض أن جميع الناجيات يعشن المشاعر نفسها. لكنه يضع قصص ما بعد العلاج ضمن احتياجات تستحق الانتباه، لا على هامش الحديث عن المرض.
كيف تغيرت حياة رشا صوالحة بعد التشخيص؟
كان تشخيص صوالحة في المرحلة الثالثة، بعدما امتد المرض إلى العقد اللمفاوية. وخضعت للعلاج الكيميائي والمناعي والإشعاعي، إضافة إلى جراحات شملت استئصال الثدي المصاب، واستئصال الثدي الآخر بصورة وقائية. كما خضعت لاستئصال المبيضين لأسباب تتصل باستعداد وراثي يزيد خطر الإصابة. هذه تفاصيل مسارها الشخصي، ولا تعني أن كل مصابة بسرطان الثدي تحتاج إلى التدخلات ذاتها.
خلال تلك الفترة، لم تتخلَّ صوالحة عن وظيفتها. كانت تنظم مواعيد الجرعات بحيث تحصل على بضعة أيام للراحة، ثم تعود إلى العمل. وبحسب روايتها، منحها ذلك دعمًا نفسيًا وإحساسًا باستمرار قدرتها على ممارسة حياتها رغم المرض. لم يكن العمل مجرد التزام يومي بالنسبة إليها، بل مساحة تحتفظ فيها بجانب من حياتها خارج مواعيد العلاج وآثاره.
هل تعني استعادة الحياة العودة إلى كل شيء كما كان؟
بعد نحو عام من انتهاء العلاج، غادرت صوالحة وظيفتها بسبب إعادة هيكلة المؤسسة التي كانت تعمل فيها. لم يكن ترك العمل، وفق روايتها، قرارًا فرضه المرض، لكنه أتاح لها وقتًا أوسع للاهتمام بصحتها والتعافي من الضغوط التي مرت بها. وهنا تتبدل دلالة العمل في القصة: ما ساعدها على التماسك أثناء العلاج، أصبحت المسافة منه لاحقًا فرصة للعناية بنفسها.
نرى في فارماستان أن أهم ما تضيئه هذه التجربة هو أن استعادة الحياة لا تعني بالضرورة استنساخها كما كانت قبل التشخيص. قد تتغير الأولويات، وقد يحتاج الشعور بالأمان إلى وقت أطول من الجدول العلاجي. لذلك، لا ينبغي تحويل قدرة امرأة على مواصلة العمل إلى معيار لغيرها؛ فلكل ناجية ظروفها، وما يمنح إحداهن الطمأنينة قد يختلف تمامًا عما تحتاجه أخرى.


