طب الأعشاب في العراق ينافس الصيدليات.. هل يكفي السعر للثقة؟
يحافظ طب الأعشاب في العراق على حضوره في الأسواق والبيوت، مدفوعًا بفارق الأسعار والثقة المتوارثة في العلاجات الطبيعية. لكن استخدام خلطات تُسوَّق لأمراض مزمنة، مثل السكري، يطرح أسئلة عن الفعالية والسلامة وحدود دور العطّار.
فريق أخبار فارماستان

باختصار
- الأسعار والموروث العائلي يدعمان الإقبال على العطّارين في العراق.
- الطلب الشتوي يشمل أعشابًا تُستخدم شعبيًا لأعراض الصدر والبلغم.
- تسويق عشبة لخفض السكر لا يثبت فعاليتها ولا يبرر استبدال العلاج الموصوف.
يواصل طب الأعشاب في العراق جذب أسر تبحث عن بدائل أقل تكلفة للأدوية، داخل الأسواق الشعبية التي ينشط فيها شتاءً الطلب على نباتات تُستخدم للتعامل مع أعراض الصدر والبلغم. وبين الثقة بالموروث العائلي وضغط الأسعار، نرصد في فارماستان حضورًا للعطّارين يتجاوز العلاج عند المرض إلى ممارسات يومية للعناية بالصحة والجمال، مع أسئلة ضرورية حول ما يمكن لهذه المنتجات أن تقدمه فعلًا.
لماذا يلجأ عراقيون إلى العطّار بدل الصيدلية؟
السعر سبب مباشر. فبحسب العشّاب كاظم حسين صباح، تمنح تكلفة الأعشاب الأقل مقارنة بالأدوية المركبة أفضلية للمنتجات التي يبيعها العطّار. بالنسبة إلى بعض الأسر، قد يبدأ القرار بحساب المصروف قبل السؤال عن الدليل العلمي، خصوصًا حين تكون الخلطة مألوفة ومتداولة بين أفراد العائلة منذ سنوات.
لكن المال لا يفسر المشهد وحده. الاعتقاد بأن ما تنتجه الطبيعة أكثر نفعًا يساند استمرار هذه الممارسات، ويجعل زيارة دكان الأعشاب عادة لا ترتبط بالضرورة بوصفة أو تشخيص. وهنا تصبح المنافسة مع الصيدلية منافسة على الثقة أيضًا، لا على ثمن المنتج فقط.
ما الأعشاب التي يزداد الطلب عليها شتاءً؟
في الدكاكين الشعبية، تتجاور نباتات مثل البابونج والزعتر والورد الماوي، ويشتد الإقبال عليها خلال الشتاء لاستخدامها شعبيًا لأعراض الصدر والبلغم. هذا الاستخدام المتوارث يشرح جانبًا من الطلب، لكنه لا يكفي وحده لإثبات أن كل عشبة تعالج سبب الأعراض أو تناسب جميع من يشترونها.
ولا يقتصر الحضور المنزلي للأعشاب على المشروبات أو خلطات المرض. فبعض الأسر تستخدمها كذلك في العناية الشخصية والتجميل بدلًا من المستحضرات المصنّعة. هذا الامتداد يجعل العطّار جزءًا من روتين البيت، وليس مجرد وجهة تُقصد عند ظهور مشكلة صحية.
هل توجد أدلة على خفض «البربن» للسكر؟
10 آلاف دينار عراقي، أي 7.65 دولارات، هو سعر ربع كيلوغرام من عشبة تُعرف باسم «البربن»، بحسب صباح، الذي يصفها بأنها من أغلى الأعشاب لديه. ويُسوّق استخدامها لمرضى السكري بزعم خفض السكر التراكمي. هذا الرقم يوضح جانبًا من سوق العطارة، لكنه ليس دليلًا على قيمة علاجية.
المعلومات المتاحة في القصة لا تتضمن دراسة سريرية تدعم هذا الادعاء، ولا تحديدًا علميًا للنبات أو تركيب المستحضر المباع. لذلك نفصل في فارماستان بين نقل ما يقوله البائع وبين اعتماده توصية طبية: الاسم الشعبي ووصفة الاستخدام المتداولة لا يكفيان للحكم على الفعالية أو الجرعة الآمنة.
كيف نتعامل مع الأعشاب دون المخاطرة بالعلاج؟
الطبيعي ليس مرادفًا للخالي من المخاطر؛ فقد تتداخل بعض المنتجات العشبية مع الأدوية. وبالنسبة إلى مريض السكري، لا ينبغي استبدال العلاج الموصوف بخلطة من العطّار أو تعديل جرعاته استنادًا إلى وعد بخفض السكر. إبلاغ الطبيب أو الصيدلي بما يُستخدم من أعشاب خطوة مهمة لتقييم احتمال التداخلات.
نرى أن فهم الإقبال على العطّارين يبدأ باحترام دوافع الناس الاقتصادية والثقافية، لا بالسخرية منها. لكن تفهّم هذه الدوافع لا يعني مساواة الشعبية بالدليل الطبي؛ فالمطلوب علاج يمكن التحقق من فائدته وسلامته، لا مجرد منتج أرخص أو أكثر ألفة.


