الخدمات الطبية في ريف إدلب.. رحلة علاج تمتد إلى 65 كيلومتراً
يضطر سكان في ريف إدلب إلى قطع عشرات الكيلومترات لتلقي العلاج، بسبب محدودية الخدمات الطبية وغياب المستشفيات المجهزة عن مناطقهم. ومع استمرار عودة الأهالي، تضيف كلفة النقل المرتفعة عبئاً آخر على الأسر الباحثة عن رعاية قريبة.
فريق أخبار فارماستان

باختصار
- قطع أحد سكان جبالا 35 كيلومتراً لتلقي العلاج بعد لدغة أفعى.
- تصل مسافة الوصول إلى وجهة طبية من قرية موقا إلى 65 كيلومتراً بحسب الحالة.
- مراكز محدودة الخدمات وارتفاع تكاليف النقل يزيدان صعوبة حصول العائدين على الرعاية.
يواجه سكان الأرياف الجنوبية والشرقية لمحافظة إدلب نقصاً في الخدمات الطبية، مع استمرار عودة الأهالي إلى قراهم، ما يضطر بعضهم إلى السفر عشرات الكيلومترات بحثاً عن العلاج. وتكشف تجربتان من قريتي جبالا وموقا كيف تتحول الحاجة إلى رعاية عاجلة إلى رحلة بين مركز صحي قريب ومستشفى بعيد، تضاف إليها أعباء النقل المرتفعة.
لماذا اضطر مريض إلى السفر بعد لدغة أفعى؟
أثناء قطاف الزيتون، تعرض فيصل المصطفى، من قرية جبالا، للدغة أفعى. قصد مركز كفرنبل الصحي طلباً للعلاج، لكن المصل المضاد لم يكن متاحاً هناك، فأُحيل إلى المستشفى الجامعي في مدينة إدلب. وانتهت محاولته الحصول على الرعاية برحلة بلغت مسافتها 35 كيلومتراً.
بحسب رواية المصطفى، لا توجد مرافق صحية في قريته، بينما يقع أقرب مركز في كفرنبل على مسافة تقارب أربعة كيلومترات. غير أن الوصول إلى هذا المركز لم يكن نهاية الطريق؛ فغياب العلاج المطلوب فرض عليه الانتقال مجدداً، وهذه المرة إلى وجهة أبعد.
نرى في فريق فارماستان أن هذه الواقعة تبرز فارقاً أساسياً بين وجود نقطة طبية قريبة وتوافر الرعاية المناسبة داخلها. فالمسافة إلى أول مركز صحي لا تصف وحدها قدرة السكان على الحصول على العلاج، إذا كانت حالتهم تستلزم إحالتهم إلى مستشفى في مدينة أخرى.
كم تبعد وجهات العلاج عن سكان ريف إدلب؟
من قرية موقا بريف خان شيخون، يعرض محمد الأطرش تجربة مشابهة. فقد تعرضت قريبته لعارض صحي قبل أيام من روايته، واضطرت الأسرة إلى نقلها إلى مدينة حماة، على مسافة 45 كيلومتراً. وكانت حماة، وفق تقديره، الوجهة الأقرب والأنسب لإسعافها في ظل غياب المستشفيات بمنطقته.
65 كيلومتراً: مسافة قد يبلغها الطريق إلى الرعاية الطبية من موقا، بحسب الأطرش، تبعاً لطبيعة الحالة والوجهة المطلوبة. أما رحلة قريبته إلى حماة فتوضح أن البحث عن العلاج قد يدفع الأهالي إلى مغادرة محافظتهم، لا مجرد الانتقال إلى بلدة مجاورة.
عاد الأطرش إلى منطقته قبل نحو عام، بعدما أقام في مخيمات النزوح قرب الحدود. وتضع تجربته احتياجات العائدين الصحية في الواجهة: فالعودة إلى القرية لا تعني بالضرورة استعادة الوصول إلى الخدمات التي تحتاجها الأسرة عند المرض أو الطوارئ.
كيف تزيد تكاليف النقل عبء العلاج؟
ليست المشكلة في طول الطريق فقط. يشير المصطفى إلى ارتفاع كلفة التنقل للحصول على الخدمات الطبية، مع غلاء المحروقات وتعرفة المواصلات. وبذلك لا يقتصر العبء على مصاريف العلاج، بل يشمل أيضاً الوصول إلى المكان القادر على تقديمه، خصوصاً حين تتطلب الرحلة الانتقال بين أكثر من مرفق.
ما حدود الخدمات الصحية المتاحة في المنطقة؟
تعتمد الرعاية المتاحة في الأرياف الجنوبية والشرقية لإدلب على مراكز صحية ذات خدمات محدودة، فيما تغيب المستشفيات القادرة على تقديم تدخلات نوعية عن مدن رئيسية، أبرزها معرة النعمان وخان شيخون. هذه الفجوة تفسر اضطرار الأهالي إلى البحث عن مستشفيات مجهزة بعيداً عن أماكن سكنهم.
وفي قراءتنا للمشهد، لا تختزل الحكاية في رقم المسافة. السؤال الأهم هو: ماذا يجد المريض حين يصل؟ فتجربتا جبالا وموقا تظهران أن قرب المرفق، وتوافر العلاج، والقدرة على تحمل أجرة الطريق، عناصر مترابطة تحدد إمكانية حصول الأسر على الرعاية التي تحتاجها.


