التبرع بالأعضاء عبر سند في الأردن.. خطوة رقمية نحو مشروع وطني
أضاف الأردن خدمة تسجيل الرغبة في التبرع بالأعضاء بعد الوفاة إلى تطبيق «سند»، لتسهيل وصول المواطنين إليها. الخطوة تمهد لمشروع وطني لزراعة الأعضاء، يجري ضمنه إعداد بروتوكول موحد لتنظيم التبرع والزراعة.
فريق أخبار فارماستان

باختصار
- تطبيق «سند» يتيح الاطلاع على معلومات التبرع بالأعضاء وتأكيد الرغبة إلكترونيًا.
- لجنة وطنية تضم قطاعات طبية مختلفة تعمل على بروتوكول موحد للتبرع وزراعة الأعضاء.
- تجربة النائبة ديمة طهبوب تبرز أثر زراعة القرنية والمعلومات الشرعية في قرار التبرع.
أتاح الأردن تسجيل الرغبة في التبرع بالأعضاء بعد الوفاة عبر تطبيق «سند»، عقب قرار مجلس الوزراء إضافة الخدمة إلى البوابة الإلكترونية الحكومية. وتستهدف الخطوة تسهيل وصول المواطنين إلى معلومات التبرع وتأكيد رغبتهم إلكترونيًا، فيما تعمل وزارة الصحة على مشروع وطني أوسع لتنظيم التبرع وزراعة الأعضاء وربط الجهات المعنية.
كيف يتيح تطبيق سند تسجيل الرغبة في التبرع بالأعضاء؟
تسمح الخدمة للمواطن بالدخول إلى القسم المخصص للتبرع، والاطلاع على المعلومات المرتبطة به، ثم تأكيد رغبته عبر التطبيق. وتوجد ضمن الخدمة فتوى شرعية بشأن التبرع، وهي إضافة قد تساعد من يترددون لأسباب دينية على فهم المسألة قبل اتخاذ قرارهم.
لم يبدأ التسجيل الإلكتروني من الصفر. فبحسب وزير الصحة الأردني إبراهيم البدور، كانت الوزارة تمتلك منصة للتبرع بالأعضاء، لكن استخدامها لم يبلغ الانتشار المطلوب. لذلك نُقلت الخدمة إلى «سند» باعتباره بوابة إلكترونية أوسع وصولًا إلى المواطنين، بدل إبقائها في منصة أقل حضورًا.
نرى في فارماستان أن أهمية هذا الانتقال تتجاوز اختصار خطوات التسجيل؛ فهو يضع خيار التبرع في مساحة رقمية أقرب إلى الجمهور. لكن سهولة الوصول ليست وحدها مقياس النجاح: السؤال الأهم هو كيف ستتكامل رغبات المواطنين المسجلة مع المنظومة الطبية التي يجري إعدادها؟
ما علاقة الخدمة بمشروع زراعة الأعضاء في الأردن؟
يصف البدور إدراج الخدمة في «سند» بأنه بداية لمشروع وطني متكامل لزراعة الأعضاء. وتتولى العمل عليه لجنة وطنية تضم ممثلين عن مختلف القطاعات الطبية، وقد وصلت إلى مراحل متقدمة في إعداد بروتوكول موحد ينظم عمليات التبرع والزراعة ويصل الجهات المعنية ببعضها.
هنا ينبغي التمييز بين تسجيل الرغبة في التبرع وبين إجراء عملية الزراعة نفسها. فالخدمة المعلنة تتيح التعبير الإلكتروني عن القرار، بينما يتعلق البروتوكول الجاري إعداده بتنظيم العمل الطبي بين الأطراف المشاركة. ولا تتضمن المعلومات المتاحة أرقامًا عن التسجيلات الجديدة أو موعدًا لاكتمال المشروع الوطني.
كيف غيّرت زراعة قرنية قرار ديمة طهبوب؟
وراء اختيار النائبة الأردنية ديمة طهبوب التبرع تجربة عائلية بدأت قبل نحو عشر سنوات. احتاج أحد أقاربها إلى زراعة قرنية، وتزامن ذلك مع وفاة شاب في حادث وافقت أسرته على التبرع بقرنيته. ووصلت القرنية إلى قريبها، لتترك الزراعة أثرًا كبيرًا في حياته، بحسب روايتها.
عام 2016 كان نقطة تحول: كتبت طهبوب وصيتها بالتبرع بأعضائها بعد الوفاة، وسجلت رغبتها لدى الجمعية الأردنية لتشجيع التبرع بالأعضاء وبنك العيون. وسبق ذلك اطلاعها على فتاوى علماء ومجامع فقهية داخل الأردن وخارجه، حتى اطمأنت إلى قرارها.
بعد نحو عقد، أكدت طهبوب الرغبة نفسها عبر «سند»، معتبرة إتاحة الفتوى داخل التطبيق عنصرًا يساعد على الطمأنينة ويشجع على التبرع. وتوضح تجربتها أن القرار لا تصنعه التقنية وحدها؛ فقد يبدأ بأثر علاجي يراه الشخص عن قرب، ثم يحتاج إلى معلومات يثق بها وطريق واضح للتسجيل.
بالنسبة إلينا في فارماستان، تكمن قيمة الخطوة في الجمع بين تسهيل إعلان الرغبة والعمل على تنظيم المنظومة. أما الحكم على قدرتها على تغيير واقع التبرع بالأعضاء في الأردن، فيحتاج إلى متابعة تنفيذ المشروع ونتائجه، لا الاكتفاء بإتاحة الخدمة الرقمية.


