سرطان الثدي في غزة.. نقص العلاج يضيّق الخيارات ويطيل انتظار السفر
تواجه مريضات سرطان الثدي في غزة نقصًا في التشخيص والأدوية وغيابًا للعلاج الإشعاعي، بينما يتعثر السفر للعلاج. أزمة تتجاوز انتظار الجرعات إلى التأثير في قرارات الجراحة والقدرة على استكمال الخطة العلاجية.
فريق الأخبار الطبية

باختصار
- وزارة الصحة تحصي 947 مصابة بسرطان الثدي ضمن 11 ألفًا و230 مريض أورام في غزة.
- تراجع عدد أجهزة الماموغرام من نحو 20 قبل الحرب إلى 3 تعمل بإمكانات محدودة.
- غياب الإشعاع ونقص الأدوية يضيّقان خيارات العلاج، فيما تنتظر مريضات التحويل إلى الخارج.
تواجه 947 مصابة بسرطان الثدي في قطاع غزة، بحسب بيانات وزارة الصحة، صعوبات في التشخيص واستكمال العلاج وسط تضرر الخدمات الطبية خلال الحرب. وبين أدوية غير متوافرة وعلاج إشعاعي غائب وتحويلات خارجية تنتظر التنفيذ، لم يعد التحدي تحديد العلاج المناسب وحده، بل الوصول إليه قبل أن يفرض المرض خيارات أشد قسوة.
كيف تغيّر نقص الإمكانات رحلة التشخيص؟
قبل أيام من رواية تجربتها، تأكدت المصورة والمدربة الرياضية نيللي المصري من إصابتها بسرطان الثدي، بعد أسابيع من الفحوص. كانت قد لاحظت كتلة صلبة، وظنت أولًا أنها مرتبطة برفع الأوزان أو تمرين خاطئ. وعندما استمرت، لجأت إلى المستشفى. اليوم تواصل عملها وتعتزم طلب تحويل طبي إلى الخارج، مدركة أن الحصول على العلاج قد يكون معركة أخرى.
ويشرح المدير الطبي لمركز غزة للسرطان، الدكتور محمد أبو ندى، أن القطاع لم يعد يملك سوى 3 أجهزة ماموغرام بإمكانات محدودة، بعدما كان يضم نحو 20 جهازًا قبل الحرب. كذلك يتعذر إجراء بعض فحوص الأنسجة، ومنها فحوص مستقبلات الهرمونات اللازمة لتحديد خصائص الورم.
أما انخفاض التشخيصات المسجلة فلا يراه أبو ندى دليلًا على تراجع المرض: فقد سُجلت 250 حالة جديدة عام 2024 و260 عام 2025، مقابل نحو 360 سنويًا قبل الحرب. ويعزو الفارق إلى تعذر وصول نساء إلى الخدمات الصحية وتضرر أنظمة التسجيل والمتابعة.
لماذا يؤثر غياب العلاج الإشعاعي في الجراحة؟
نحو 40% من مرضى السرطان يحتاجون إلى العلاج الإشعاعي، وفق أبو ندى، لكنه غير متاح في غزة. وقد يدفع ذلك الأطباء، في حالات معينة، إلى استئصال الثدي كاملًا بدل إزالة الورم وحده، بسبب تعذر استكمال الإشعاع بعد الجراحة.
هذا ما تصفه زينب عنبر في تجربتها. تقول إن فحص ثلاث عقد لمفاوية أُزيلت منها أظهر إصابة واحدة، وإن طبيبها أوصى باستئصال الثدي كاملًا في ظل غياب الإشعاع. وبعد العملية وأربع جرعات كيمياوية، واجهت عقبة جديدة: عدم توافر الدواء المقرر للمرحلة التالية من خطتها.
نقرأ في فريق فارماستان هذه التفاصيل بوصفها أزمة استمرارية رعاية، لا مجرد نقص منفصل في جهاز أو دواء. فالقرار الجراحي يتأثر بما يمكن تقديمه لاحقًا، وبدء العلاج لا يعني ضمان استكماله. ويقدّر أبو ندى نقص الأدوية حاليًا بما بين 70% و80%، مقابل نحو 50% قبل الحرب، بما يشمل علاجات كيمياوية ومناعية ومسكنات.
ماذا يعني انتظار التحويل الطبي للمريضات؟
انتقلت خدمات الأورام من المستشفى التركي المتخصص إلى مبنى مؤقت صغير داخل مجمع الشفاء، بغرف محدودة وممر ضيق. وتضررت أيضًا الكوادر المتخصصة بفقدان عاملين صحيين ومغادرة آخرين أو اعتقال بعضهم، بحسب أبو ندى، بما انعكس على التشخيص والعلاج.
خارج المستشفى، تنتظر سوزان النحال منذ نحو عامين السفر للعلاج، وتقول إن المرض انتقل من الثدي إلى الرئتين. وهي تتمسك بالعلاج خارج غزة خوفًا من تعذر استكماله داخلها. تقيم في مخيم «بسمة أمل»، الذي يضم 65 عائلة لدى كل منها مصاب بالسرطان على الأقل. تختصر تجربتها مأزقًا مؤلمًا: الخوف من علاج قد ينقطع، وانتظار انتقال لم يتحقق.


