التنفس من الفم أثناء النوم: متى يستدعي القلق وزيارة الطبيب؟
قد يكون التنفس من الفم أثناء النوم عابرًا بسبب الزكام، لكن تكراره مع الشخير أو الاختناق يستحق التقييم الطبي. نوضح العلامات التي ينبغي مراقبتها، ولماذا لا يُعد لصق الفم حلًا آمنًا قبل معرفة السبب.
فريق الأخبار الطبية

باختصار
- التنفس من الفم المتكرر مع الشخير أو النعاس قد يشير إلى اضطراب في التنفس أثناء النوم.
- جفاف الفم أو اللعاب على الوسادة لا يكفي أي منهما منفردًا لتشخيص المشكلة.
- العلاج يبدأ بتحديد السبب، والأدلة لا تدعم الاستخدام العشوائي للصق الفم.
قد يصبح التنفس من الفم خلال النوم علامة تستحق الفحص لدى البالغين والأطفال عندما يتكرر ليلًا ويصاحبه شخير أو نوم متقطع أو نعاس نهاري، بحسب الدكتور أحمد الحاج، استشاري الأذن والأنف والحنجرة. ونوضح في فارماستان أن الفارق ليس مجرد فتح الفم، بل استمرار الحالة والأعراض المصاحبة لها؛ فالزكام العابر قد يفسرها، لكنه ليس التفسير الوحيد.
لماذا نتنفس من الفم أثناء النوم؟
للأنف وظيفة تتجاوز إدخال الهواء: فهو ينقيه ويدفئه ويرطبه قبل وصوله إلى الرئتين. وعندما يصعب مروره، يصبح الفم طريقًا بديلًا. وقد يحدث ذلك بسبب الحساسية أو التهاب الأنف المزمن أو احتقان مرتبط بنزلة برد أو التهاب الجيوب الأنفية.
أحيانًا تكون العقبة تشريحية، مثل انحراف الحاجز الأنفي أو السلائل الأنفية، بينما يبرز تضخم اللوزتين واللحمية لدى الأطفال. وقد تسهم السمنة في تضييق مجرى الهواء العلوي. كذلك يمكن أن يصاحب التنفس الفموي انقطاع النفس الانسدادي، الذي يتكرر فيه تضيق مجرى الهواء أو انسداده أثناء النوم.
ما العلامات التي تستدعي الانتباه؟
الاستيقاظ بفم جاف أو حلق مؤلم، ورائحة الفم الصباحية، والشخير، والاستيقاظ المتكرر، كلها مؤشرات محتملة. وتصبح الحاجة إلى التقييم أوضح إذا لاحظ أحد أفراد الأسرة توقف التنفس للحظات أو الاستيقاظ مع اختناق، خصوصًا مع صداع صباحي متكرر أو نعاس شديد نهارًا.
لكن لا ينبغي تحويل عرض واحد إلى تشخيص. فالجفاف قد ينتج عن قلة السوائل أو بعض الأدوية، كما أن التعب والصداع لهما أسباب متعددة. وحتى اللعاب على الوسادة لا يحسم الأمر؛ فقد يخرج اللعاب من الفم المفتوح بينما يؤدي مرور الهواء إلى فقدان الرطوبة، فتجتمع العلامتان دون تناقض.
ماذا تقول الدراسات عن الأطفال؟
« في دراسة منشورة عام 2025 شملت 343 طفلًا في إندونيسيا، رُصدت اضطرابات التنفس أثناء النوم لدى 41.1% ممن يتنفسون من أفواههم، مقابل 9.7% لدى غيرهم. »
هذه مقارنة مهمة، لكنها لا تثبت أن التنفس من الفم يسبب تلك الاضطرابات. وينصح الحاج بمراقبة الشخير المتكرر والنوم القلق وصعوبة التركيز في المدرسة، خاصة خارج فترات الزكام. وقد يرتبط استمرار التنفس الفموي بتغيرات في نمو الوجه والفكين، فيما قد يصاحب انقطاع النفس الانسدادي تأثير في النمو المعرفي وجودة الحياة.
هل لصق الفم أثناء النوم آمن؟
إغلاق المسار البديل للهواء قبل معرفة سبب انسداد الأنف ليس علاجًا مضمونًا. ويحذر الحاج من لصق الفم دون تشخيص. وفي مراجعة منهجية نُشرت في مايو/أيار 2025 بمجلة «بلوس وان»، شملت 10 دراسات و213 شخصًا، أظهرت دراستان فقط تحسنًا ذا دلالة في بعض مؤشرات انقطاع النفس. وناقشت دراسات أخرى أضرارًا محتملة، منها الاختناق عند وجود انسداد أنفي؛ ولم تدعم النتائج الاستخدام العشوائي لهذه الممارسة.
متى تزور الطبيب وكيف يُعالج السبب؟
نوصي بمراجعة الطبيب إذا استمرت المشكلة معظم الليالي لأسابيع، أو صاحبتها العلامات السابقة، وكذلك عند استمرار احتقان الأنف. يبدأ التقييم بفحص الأنف والفم والحلق، وقد تلزم دراسة للنوم. ويتحدد العلاج وفق السبب: علاج الحساسية أو الانسداد، أو علاجات مخصصة لانقطاع النفس قد تشمل جهاز الضغط الهوائي الإيجابي المستمر «CPAP». وقد يفيد خفض الوزن الزائد والاهتمام بصحة الفم، بدل الاكتفاء بمحاولة إغلاقه.


