جائزة نوبل.. كيف تحولت وصية مخترع إلى أشهر تكريم للطب والعلوم؟
بدأت جائزة نوبل بوصية وقّعها مخترع سويدي عام 1895، ثم أصبحت رمزًا عالميًا للاعتراف بالإنجاز العلمي والإنساني. نستعرض جذورها ومكانة الطب فيها، ونوضح لماذا لم تكن جائزة الاقتصاد ضمن خطة مؤسسها.
فريق أخبار فارماستان

باختصار
- نصّت وصية ألفريد نوبل على تكريم الإنجازات في خمسة مجالات، بينها الطب أو علم وظائف الأعضاء.
- بدأ منح الجوائز عام 1901، وبلغ عدد جوائز الطب 116 جائزة حتى عام 2025.
- أُنشئت جائزة العلوم الاقتصادية عام 1968، ولم تكن جزءًا من الوصية الأصلية.
بدأت حكاية جائزة نوبل في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 1895، حين وقّع المخترع السويدي ألفريد نوبل وصيته الأخيرة، مخصصًا معظم ثروته لتكريم إنجازات تخدم البشرية، بينها الاكتشافات الطبية. وبعد انطلاق الجوائز عام 1901، أصبح اختيار الفائزين في الطب أو علم وظائف الأعضاء مسؤولية جمعية نوبل في معهد كارولينسكا بالسويد. وفي فارماستان، نعود إلى أصل هذه الجائزة لفهم موقع الطب داخل مشروعها.
كيف تحولت وصية ألفريد نوبل إلى جائزة عالمية؟
لم تظهر الجائزة بمجرد توقيع الوثيقة. توفي نوبل في 10 ديسمبر/كانون الأول 1896، وكان تحويل رغبته إلى نظام قابل للتنفيذ يحتاج إلى ترتيبات قانونية ومؤسسية استمرت سنوات. تأسست مؤسسة نوبل عام 1900، ثم مُنحت الجوائز الأولى في العام التالي. وبين الوصية والتكريم الفعلي، كانت هناك مهمة بناء المؤسسات التي ستدير هذا الإرث.
حددت الوصية خمسة مجالات: الفيزياء والكيمياء والطب أو علم وظائف الأعضاء والأدب والسلام. هذا التنوع يكشف أن مشروع نوبل لم يكن علميًا فقط؛ فقد وضع المعرفة والأدب والعمل من أجل السلام ضمن تصور واحد لخدمة البشر. ومن هنا نفهم لماذا تجاوز اسم الجائزة حدود المختبرات.
من هو نوبل وكم ترك لتمويل الجوائز؟
وُلد ألفريد نوبل عام 1833، وجمع بين الكيمياء والهندسة والاختراع وإدارة الأعمال. ارتبط اسمه خصوصًا بالديناميت، لكنه امتلك عند وفاته 355 براءة اختراع. وترك لتمويل الجوائز نحو 31 مليون كرونة سويدية، وهي الثروة التي أتاحت تحويل الفكرة المكتوبة في وصيته إلى تكريم يتكرر عبر الأجيال.
المفارقة اللافتة أن شهرة صاحب الاختراعات باتت مرتبطة أيضًا بإنجازات أشخاص جاءوا بعده. نرى في هذه القصة كيف يمكن لقرار بشأن استخدام الثروة أن يترك أثرًا مؤسسيًا طويلًا، لا أن ينتهي بانتهاء حياة صاحبه.
كم مرة مُنحت جائزة نوبل في الطب؟
« 116 جائزة في الطب أو علم وظائف الأعضاء مُنحت بين عامي 1901 و2025. »
خلال الفترة نفسها، بلغ إجمالي مرات منح جوائز نوبل وجائزة العلوم الاقتصادية 633 مرة. وتوزعت بقية الجوائز على الفيزياء بواقع 119، والكيمياء 117، والأدب 118، والسلام 106، والعلوم الاقتصادية 57. وهذه أعداد الجوائز الممنوحة، وليست أعداد الفائزين بها.
أما حصيلة التكريم فشملت 1026 فردًا ومنظمة عند احتساب مرات الفوز المتكررة. وبعد استبعاد التكرار، بلغ العدد الفعلي 990 شخصًا و28 منظمة. وهذا التفريق مهم عند قراءة إحصاءات نوبل؛ فالحصول على الجائزة أكثر من مرة يجعل إجمالي مرات التكريم مختلفًا عن عدد الجهات والأشخاص الفائزين.
من يختار الفائزين ولماذا يختلف الاقتصاد؟
وزّع نوبل مسؤولية الاختيار على مؤسسات مختلفة بدلًا من إسنادها إلى جهة واحدة. تتولى الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم اختيار الفائزين في الفيزياء والكيمياء، بينما تختار جمعية نوبل في معهد كارولينسكا الفائزين في الطب أو علم وظائف الأعضاء.
الاقتصاد له قصة أخرى. لم يرد ضمن المجالات التي حددتها الوصية، بل أنشأ البنك المركزي السويدي جائزته عام 1968، احتفالًا بمرور 300 عام على تأسيسه، ومُنحت للمرة الأولى عام 1969. لذلك نميّز، عند استعراض تاريخ نوبل، بين الجوائز الخمس الأصلية وجائزة العلوم الاقتصادية التي أُضيفت لاحقًا.


