لماذا يصدق الناس نظام الطيبات؟ حين تتقدم العاطفة على الدليل
اتسع الجدل حول نظام الطيبات بعد رحيل الطبيب ضياء العوضي، وسط تحذيرات من تداعياته الصحية، خصوصًا لدى مرضى الأمراض المزمنة. نشرح في فارماستان كيف يمنح الارتباط العاطفي بعض الحميات قوة إقناع لا تعكس بالضرورة سلامتها أو فعاليتها.
فريق أخبار فارماستان

باختصار
- حظي نظام الطيبات باهتمام أكبر بعد رحيل الطبيب الذي روّج له، ضياء العوضي.
- الارتباط العاطفي والأخلاقي بالحمية قد يجعل نقدها العلمي يبدو هجومًا على قناعات أصحابها.
- روايات التحسن أو الضرر لا تكفي وحدها للحكم، ولا ينبغي تغيير علاج الأمراض المزمنة دون مراجعة الطبيب.
عاد نظام الطيبات إلى واجهة النقاش الصحي بعد رحيل الطبيب ضياء العوضي، الذي روّج له، واتسعت دائرة مؤيديه وسط تحذيرات مختصين من تداعيات صحية محتملة، خصوصًا لدى المصابين بأمراض مزمنة. ولا تتضمن المعلومات المتاحة تاريخًا محددًا لهذا التصاعد أو نطاقًا جغرافيًا واضحًا له. لكن القضية تطرح سؤالًا يتجاوز قائمة الطعام: لماذا يثق الناس بحمية حتى حين تحيط بها اعتراضات طبية؟
ما الذي يجعل نظام الطيبات مقنعًا لأنصاره؟
ليست جاذبية الحميات مرتبطة بالمكونات وحدها. فالرسالة البسيطة التي تقسم الأطعمة إلى مسموح وممنوع قد تمنح الشخص شعورًا بالوضوح والسيطرة، خاصة عندما يواجه مرضًا طويل الأمد أو نتائج علاجية لا تلبي توقعاته. هنا يصبح الوعد بمسار سهل أكثر تأثيرًا من شرح طبي يعترف بالحدود والاحتمالات.
وفي حالة الطيبات، يبرز بُعد عاطفي وأخلاقي في طريقة تلقي بعض المؤيدين للنظام؛ إذ قد يُنظر إلى الاختيارات الغذائية بوصفها تمييزًا بين الطيب والخبيث، لا توصيات قابلة للمراجعة. وعندما ترتبط الحمية بهذه المعاني، يمكن أن يبدو الاعتراض عليها مساسًا بقناعة شخصية، بدل أن يكون سؤالًا مشروعًا عن سلامتها.
كيف تتقدم المشاعر على الدليل الطبي؟
الخوف من المرض، والأمل في التعافي، والثقة في صاحب النصيحة عوامل قد تؤثر في استقبال المعلومات الصحية. لا يعني ذلك أن المؤمنين بحمية مثيرة للجدل أقل ذكاءً أو تعليمًا؛ فالتأثر بالادعاءات غير المثبتة لا يقتصر على مجتمع أو فئة. وقد يدفع التعلق بفكرة إلى إعطاء شهادات مؤيديها وزنًا أكبر من الاعتراضات عليها.
« قراءتنا في فارماستان: قوة الاقتناع بحمية لا تصلح بديلًا عن الدليل على سلامتها. »
لهذا نرى أن الاكتفاء بالسخرية من الأنصار لا يجيب عن أصل المشكلة. السؤال الأهم هو: ما الاحتياج الذي تلبيه هذه الرسالة لديهم؟ فهم ذلك يساعد على مناقشة الادعاءات بهدوء، مع إبقاء الفاصل واضحًا بين احترام الشخص وقبول توصية صحية تحتاج إلى اختبار.
هل أخبار التحسن أو الضحايا تثبت أثر الحمية؟
تتداول القصة أخبارًا عن متضررين من النظام، لكنها لا تقدم أعدادًا موثقة أو تفاصيل سريرية أو دراسات تسمح بتحديد حجم الضرر وإثبات سببه. لذلك لا نتعامل مع تلك الروايات باعتبارها حصيلة طبية مؤكدة. وبالمعيار نفسه، لا تكفي شهادات التحسن الفردية لإثبات الفعالية؛ فقد تتداخل معها أدوية أو تغيرات أخرى في نمط الحياة.
ماذا يفعل مريض الأمراض المزمنة قبل اتباع حمية؟
الخطوة الأكثر أمانًا هي عرض التغييرات الغذائية المقترحة على الطبيب المعالج أو اختصاصي تغذية مؤهل، خاصة إذا تضمنت استبعاد مجموعات من الأطعمة. ولا ينبغي إيقاف دواء أو تعديل جرعته استنادًا إلى وعد غذائي أو تجربة شخص آخر؛ فالحمية ليست بديلًا تلقائيًا للعلاج.
ننصح في فارماستان بالسؤال عن الدليل، والفئات التي دُرست، والآثار غير المرغوبة، بدل الاكتفاء بعدد المتابعين أو حماسهم. وما ينقص المعلومات المتاحة عن الطيبات تحديدًا هو تقييم موثق يمكن الرجوع إليه للحكم على الفوائد والمخاطر. إلى أن يتوافر ذلك، يبقى الحذر الطبي أحق بالاتباع من اليقين العاطفي.


